خالد بن ابراهيم الجريوي
خالد بن ابراهيم الجريوي

@k_i_j99

12 تغريدة 3 قراءة Nov 28, 2022
~~~~~ ~ بين الابتلاء والفتنة ~~~~~~
إنّ كلّ ما في الوجود هو وجه من أوجه الابتلاء والفتنة والحجّة على الناس في الأرض!
الوجود بأصله وأساسه الأزلي هو ابتلاء للبشريّ المتطوّر والمتغيّر على الدوام!
ولعلّ أول ما يتبادر الى ذهن الإنسان حين يسمع لفظة"بلاء"هو الجانب السلبي منه،وكأن اللفظ هو نذير شؤم وحسرة وضيق،مع أنّ اللفظ بحد ذاته لا يدل على السلبي وحده،بل الإيجابي أيضًا
 فالبلاء هو الامتحان والاختبار،وقد ينجح المُبتلى أو قد يفشل ويخسر ولذا فإنّ هناك بلاءًا حسنًا وبلاءًا سيئًا
قال الله عز وجلّ:
(وَنَبْلُوكُم بالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فتْنَةًۖ وإلينا تُرجَعُون)
وقال سبحانه:
{فأمَّا الْإنسانُ إِذا ما ابْتلاهُ ربُّهُ فأَكْرمَهُ ونَعَّمَهُ فيقُولُ ربِّي أَكْرَمَنِ (15) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16)}
فالنعمة ابتلاء،والمكارم ابتلاء،وكذلك الغم والحزن والنقص والفقر وجه من أوجه الابتلاء!
إذًا لمَ يميل المرء الى الوجه الثاني السلبي؟
….
 واقعًا .. نحن نعيش في نعم الله ونتقلّب فيها في كلّ وقت وحين،والاعتياد عليها هو نوع من أنواع الابتلاءات التي أنستنا أننا نعيش في الأصل وسط هذا الابتلاء والاختبار الحقيقي!
كما أن الشرّ هو بلاء، فالخير هو بلاء كذلك، فالأهل بلاء للابن واختبار لبرّه أو عقوقه، لطاعته أو معصيته، لأخلاقه أو سوء سلوكه معهم، والأبناء ابتلاء للأهل والأرزاق على أنواعها ابتلاء {إمّا شاكرًا وإمّا كفورًا}..
وقد وردت كلمة بلاء ومشتقاتها ما يقارب 37 مرة في القرآن الكريم، غير أنّ الآية التي كانت تستوقفني كثيرًا هي الآية 154 من سورة آل عمران حيث نقرأ في آخرها: {وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}..
كنت أقف عند معانيها طويلًا وأقول في نفسي كيف يَبتلي ما في الصدور ويُمحّص ما في القلوب؟
وعرفت حينها أهميّة تهذيب النوايا وتزكية النفوس وتطهيرها من الشوائب كي تنجو عند الاختبار، ولكن كيف العمل مع من ظاهرهم أبيض خادع وجاذب، وباطنهم أسود قبيح وسيئ؟!
قديمًا قرأت :
 "قد يبتليك الله ليفضح لك قلوبًا ادّعت محبتك"
 ومرت أمامي قائمة بالأسماء وألبومٌ مليءٌ بالصور في مخيلتي،أسماءٌ كانت على غير معانيها بل كانت النقيض تمامًا،ولاحت في بالي صورٌ لوجوهٍ ضاحكةٍ بينما هي تخفي العداوة والبغضاء واللؤم ونجس الأطباع خلف ابتساماتٍ صفراء لئيمة!
نعم، قد يبتليك الله بصحبة هم ثلةٌ من الأعداء أو كما وصفهم الرّاحل أميل حبيبي ( الأعدقاء ) الذين يغلّفون حقيقتهم بقناع خادعٍ من المحبة الواهية وما هي إلا كرهٌ وحسدٌ وطمعٌ وحقدٌ دفين!
قد يبتليك المولى سبحانه عزّ وجل ليصطفيك،وقد يؤلمك ليكشف لك حقائق الناس ويظهر لك بواطنهم،ومعادنهم.
قد تكون انكساراتك جبرًا لك ولفؤادك،وقد يكون الابتلاء على قدر المحبة،فالصالحون مبتلون دومًا في أعظم ما يحبون وما يملكون،وإن لم تكن مصيبتك في دينك وأهلك وعافيتك فهي هينة بإذن المولى…
فاصبر فإني لا أعلم جزاء للصابرين أعظم من معيّة الله لهم ومحبته العظيمة لصنيعهم.
 واقرأ إن شئت قوله جلّ وعلا:
 
{يا أيُّها الَّذِين آمنُوا اسْتعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ }
 
وكذلك المكافأة العظمى لهم هي:
 
{ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ }

جاري تحميل الاقتراحات...