حمزة أحمد أبوصنوبر
حمزة أحمد أبوصنوبر

@hamzaahmad81982

26 تغريدة 1 قراءة Nov 27, 2022
🌺🌿هداية الأحزاب 17🌿🌺:(27):
يعلمنا الله و يخبرنا بتوعده لبني إسرائيل ممن خرجوا عن منهج الله و خالفوا الشرائع الإلهية و رسل الله عليهم السلام بأنه توعدهم أشد التوعد بأن يسلط عليهم عدوا يقهرهم و يستأصل شأفتهم إلى يوم القيامة، و لفظ يسومهم هنا لفظ ينبأ عن ملازمة هذا العذاب =
للعصاة و البغاة منهم، كسوم الدابة و وسمها و الذي لا ينفصل و لا ينفك عنها، و ما هذا الذل و الهوان و تسليط الناس عليهم و عدوهم عليهم إلا نتيجة مخالفتهم منهج الله و رسله و دوام فسقهم و ظلمهم و كفرهم، فاستحقوا بذلك هذا العدوان و تسلط العدو عليهم.
و أخذ الله لهؤلاء بذنوبهم سريع =
و لا يرده رآدّ لمن طغى و أفسد و بغى، و هو الغفور الرحيم لمن تاب و أصلح و اتقى، إنه سبحانه الغفور غافر الذنب و قابل التوب سبحانه لا يتعاظم مع سعة رحمته و مغفرته ذنب، بل كل الذنوب تتصاغر و تتضاءل مع واسع فضله و عفوه و غفرانه، دقائق معدودة بعد كل صلاة تتقلب فيها بين تسبيح =
و تحميد و تكبير و تعظيم له سبحانه تغفر ذنوبك و لو كانت كزبد البحر.
فكيف يعجز من كان هذا عطاؤه ذنبك؟!
أو كيف تجعل الشيطان يستحوذ على قلبك و يأسرك في شركه و شراكه و يوقعك في اليأس و القنوط من رحمة ربك الغفور الرحيم غافر الذنب و قابل التوب؟؟!
المهم لا يغرنكم هذه الفقاعة لهذه =
الأمة المارقة من يهود و انتفاخة الهواء لها:
ألقاب مملكة في غير موضعها
كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد
تحسبهم جميعا و قلوبهم شتى، و من يطالع الانتخابات اليهودية ليرى عظم الفرقة التي هم فيها، و ما انتفخوا إلا بسبب ضعف المسلمين و تفرقهم و تشرذمهم، و قد توعدهم الله بأن لا تقوم =
لهم قائمة و يذلوا و يهانوا إلى يوم القيامة.
فهذه الآيات العظيمة تسوق اطمئنانا لعباد الله المؤمنين الصالحين المصلحين بأن الغلبة لله و لرسوله و للمؤمنين، و هذه الفقاعة التي نراها ما هي إلا مجرد خدعة و انتفاخة سرعان ما تتلاشى، فابشروا يا عباد الله و أملوا بموعود الله فلن =
تقوم لأعداء الله قائمة و على رأسهم يهود و من سار في فلكهم و دار في مدارهم، فعضوا على كتاب الله و سنة نبيه صلى الله عليه وسلم و هدي السلف بالنواجذ، و لا يغلبنكم عليها غالب.
فهؤلاء الشرذمة المقطعون في الأرض حثالة البشر لن تقوم لهم دولة و لن تقوم لهم قائمة، لكن من صلح منهم =
و آمن بالله و رسوله صلى الله عليه وسلم وصدق بما جاء به، فسيناله موعود الله و رضوانه و غفرانه، و الله سبحانه يبتلي عباده بالسراء و الضراء و العافية و المرض و متقلبات و متغيرات الدهر لعلهم يرجعوا إليه و ينيبوا إليه.
ثم يقص الله علينا من نبأ الخلْف الذي جاء من بعد هؤلاء =
ممن باع دينه بعرض من الدنيا زائل، و قبل الرشاوى، و فصل الفتاوى على ما يريد الناس من حكام و أمراء و أغنياء فقبلوا الرشوة في سبيل تكييف و تسييس الدين لصالح الفساق و الظلمة فباعوا دينهم لا بدنياهم فحسب بل بدنيا غيرهم و بعرض زائل.
و في كل مرة يركنوا و يتكئوا على مغفرة الله =
و لم يعلموا أن الله لا يغفر ما يتعلق بحقوق العباد و ظلمهم إلا برد المظالم و الحقوق لأصحابها، ففي كل مرة يرتدوا إلى أسفل السافلين إلى الدونية و يأخذوا الأموال و الهبات و المناصب و الأعطيات في سبيل تحريف الكلم عن مواضعه و بعد مواضعه فكانوا رؤوسا جهالا فضلوا و أضلوا =
و افتروا و كذبوا على الله ما لم ينزل، فخابوا و خسروا و تعسوا و قلوا و ضلوا و زلوا.
إن من أبغض الناس عند الله و أبغض الخلق عنده سبحانه من يقتات بدينه، و يبيع دينه بدنياه و أبغض منه من يبيع دينه بدنيا غيره، فهؤلاء يهود أبغض خلق الله عنده قد اقتاتوا بعلمهم و دينهم و أخذوا الرشاوى=
و الأعطيات و الهبات بتملقهم و تحريف مراد الله و كلامه، و تأويله على غير مراد الله و رسله عليهم السلام.
و مثلهم علماء السوء و علماء السلاطين الذين كانوا و ما زالوا دسرا في عروش و أحذية الحكام الظلام و طواغيت البلاد الذين قتلوا الشعوب و هجروهم و سجنوهم بغير وجه حق =
هؤلاء رضوا بأن يغمسوا لقمهم بدماء الشعوب الزكية، و دموع الأمهات الثكالى
و كمد و قهر الأطفال الرضع و النساء الحيارى، و الآباء و الأمهات و الشيوخ الرتع، فكانوا أي علماء السوء نعالا للظلم و بساطيرا للطغاة، كل ذلك في سبيل لعاعة من الدنيا فانية.
أما علماء الحق، و العلماء الربانيون =
فما زالوا ينافحون عن دين الله و يكافحون الباطل و أهله، فكانوا أضيق الناس عيشا، و ضيق عليهم و على أهليهم لأنهم ارتادوا طريق الحق، فدفعوا ضريبة ذلك من أنفسهم و أهليهم و أموالهم و ما يضرهم ذلك و قد وعدهم الله رضوانه و دار كرامته، فما هذه الدنيا إلا ظل زائل و عرض باطل =
فما هي إلا دقائق معدودة و أنفاس محدودة و نصبح جميعا من أهل الآخرة حكاما و محكومين، ظلاما و مظلومين و عند الله تجتمع الخصوم.
هؤلاء العلماء الحق الذين تستغفر لهم الطير في أكوارها و الحيتان في بحارها معلموا الناس الخير، لا يقبلون الرشاوى و الهبات و الأعطيات ليقيفوا الفتاوى =
و ليسوغوا لأهل الباطل باطلهم، و انظروا هنا إلى الإمام أحمد بن حنبل و الذي جعل الله له لسان ذكر في العالمين، كم كان في عصره من علماء جهابذة يفوقونه علماء و فقها و قد آثروا جانب السلامة و أخذوا بالرخصة و الهزيمة في فتنة خلق القرآن، أما هو الإمام العالم المجاهد في الله حق جهاده =
وقف كالطود العظيم، و الجبل الشامخ و كالأسد الهصور فقال للباطل و أهله القرآن كلام الله و ليس بمخلوق، فكان أن سجن و عذب و أخذ من بين ولده و أهله، و لو طلب يومها القضاء و أعلى مناصب الدولة من أجل كلمة لنالها، لكنه آثر الله و ما عنده و احتسب الأجر منه سبحانه فصبر أشد ما يكون الصبر=
و سجن أزيد من سنتين حتى أراد الله خروجه و جاءه فرجه، فأين من سجنه و عذبه لا يكادون أن يعرفوا، و إن عُرفوا لعنوا و ذموا و سبوا إلى عصرنا هذا، أما هو رحمه الله تعالى فيكفي في المسألة أو في الحديث أن تقول قال إمام أهل السنة و الجماعة أحمد بن حنبل، و كان يجتمع في مجلسه آلاف الناس=
لا لطلب الحديث، بل يطلبون سمته و هيبته، و يكفي أن تعلم أن المسند اليوم و قد حققه الشيخ شعيب الأرناؤوط رحمه الله تعالى و قد سمعته من فمه قد احتوى على أكثر من( ٢٨ )ألف حديث لا تكاد تجد فيها حديثا ضعيفا أو شاذا أو معلّا.
ثم تأتي الآيات لتصف أهل الكتب السماوية و أترجتها القرآن =
لتصفهم وصفا جميلا رشيقا مفعما بالحيوية و الزكاة و الأناقة، هؤلاء من يمسّكون بالكتاب و أقاموا الصلاة، و انظروا و اقرأوا لفظة (يمسّكون) كم لهذه اللفظة من الروعة و الرونق الذي يكاد أن يخطف القلوب و الأبصار، كررها و رددها على لسانك ليحيى قلبك، نعم هو استمساك و أخذ للكتاب بقوة =
و الوقوف على أحكامه و حدوده، و إقامة حروفه و حدوده على وجه يرضي الله سبحانه، فهؤلاء الذين يمسّكون بكتب الله من أهل كل شرعة و على رأسهم من (يمسّك) بالقرآن العظيم هم أترجة الناس و هم أهل الله و خاصته من خلقه و هم خير الناس و هم من يباهي الله بهم الملأ الأعلى، هؤلاء هم الذين خضعت =
قلوبهم له، و ذلت ألسنتهم في تلاوته، هؤلاء الذين شغلهم القرآن عن كل شيء، فنالوا به كل شيء، هؤلاء الذين توقفهم آيات الله و تصدع قلوبهم و تنفطر جوارحهم له، حتى يكاد الواحد منهم أن يغشى عليه من هذا القول الثقيل الجزيل بتبعاته و التزاماته، الميسر لحفظه على الكبير و الصغير و العربي =
و الأعجمي.
تراهم شحبت وجوههم من طول استمساكهم و تلاوتهم حتى إنهم قطعوا ليلهم ذهولا بآياته و منحه و عطاياه، هؤلاء هم الذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا و طمعا، لا يعلمون ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون، هؤلاء الصادقين الأبرار المستمسكون بكتاب الله الذي =
هو ذكرهم و نورهم و صراطهم المستقيم و حبل الله المتين، الناس في غفلة و هم في يقظة، الناس في وحشة و هم في أنس، الناس في ضيق و شدة و هم في بحبوحة و رغد من العيش ولذة لو يعلم بها الملوك و أبناء الملوك لجالدوهم عليها بالسيوف، الناس في شدة و ضراء و هؤلاء المستمسكون بحبل الله =
هناء و سراء ملئت قلوبهم و عمرت أرواحهم،مع أن كثيرا منهم لا يملك من حطام الدنيا شيئا،و لا يدري من نعيم أهلها و ملذاتهم و شهواتهم شيئا لكنه في سعة القرب و الأنس و الاتصال بالله و حبله المتين فهؤلاء هم أهل الله و بهم الإلٰه يباهي فهنيئا لهم قربهم و أنسهم و غربتهم.
#هداية_الأحزاب17

جاري تحميل الاقتراحات...