المجتمع الغربي المعاصر يري المثلية سلوكا مترتباعلي محددات جينية أو بيئية انغرست في عقل الممارس منذ الصغر فصبغته بميل لنفس الجنس بدلا من الجنس الآخر,ولذا لا قدرة له/لها علي دفعها,ولاينبغي للمجتمع أن يعاقبه عليها أو يتوقع منه أن يكتمها أو يخجل من ممارستها.هناك ميزة وعيب لتلك النظرة
العيب هو شرعنة هذا السلوك,واضفاء الحماية المجتمعية والقانونية علي ممارسه/ممارستها,ورفع الضغوط النفسية و الأخلاقية عليه/عليها ليقلع عنه.أما الميزة فهي تضييق نطاقها فيمن اتفق وجود المحددات الجينية أو المؤثرات البيئية المذكورة فيه الي 5-10% من السكان,وهي النسبة التي أثبتتها الدراسات
أما المجتمع الخليجي فلايعترف بوجود محددات جينية أو بيئية للمثلية,وانما يراها تنفيسا مؤقتا عن الرغبات الجنسية المكبوتة لدي الممارس/الممارسة بحكم التحريم المغلظ للعلاقة بين الجنسين, والذي يصل الي درجة اقامة حد القتل علي من يقوم به/تقوم به. هناك أيضا ميزة وعيب لتلك النظرة
الميزة هي أن السلوك يبقي معيبا محرما اجتماعيا ودينيا, بحيث يري الممارس/الممارسة له نفسه/نفسها مضطرا لممارسته في الخفاء, ولايجرؤ علي المجاهرة به. هذا يحفظ للمجتمع كبريائه كمؤسسة قادرة علي فرض قيمها الدينية والاخلاقية علي أفرادها, ويزيل أي أمل للممارسين في شرعنة سلوكهم مجتمعيا
أما العيب فهو أن النظرة اليه كسلوك غير مرتبط بمحددات جينية "شاذة" أو ظروف بيئية فظيعة (كالتعرض للاغتصاب أو التحرش المثلي في الطفولة) ساهمت في التهوين من عار الممارسة, لأن من يأتي به ليس ذا تكوين "شاذ" ولم "ينتهكه أحد وهو طفل" ومن ثم فهو غيرمستوجب للوصمة أو العار أو الخجل
وانما هو/هي ذكر/أنثي مكتمل الرجولة/الأنوثة,غلبت عليه شهوته/شهوتها الجنسية قبل/بعد الزواج,فالتمس/التمست متصرفا بديلا/اضافيالتلك الشهوة لاينتهك أعراض الآخرين ولا يؤدي لكوارث اضافية كانجاب أطفال غير شرعيين أو الاخلال بالعقود الاجتماعية الأخلاقية,كالاخلاص للزوج/الزوجة أو حفظ عرض الأب
وطبعا هذا لايعني أن الممارسة المثلية غدت مباحة, ولكنه التحريم المماثل لتحريم العادة السرية أو تعاطي المخدرات أو معاقرة الخمر, فكلها ممارسات سيئة مقيتة تستجلب التقريع والزجر لصاحبها, لكنه/لكنها يستطيع غسل يديه/يديها منه بمجرد الاقلاع عنها, دون عار دائم نابع من كونه انسانا "شاذا"
كعربي اقام فترة بالخليج,ليس لدي الا القصص الكثيرة عما يحدث بمدارس البنات و السجون,وما قرأته من وصف"لورنس العرب"في كتابه"اعمدة الحكمة السبعة"عن تفشي تلك الممارسات بين الرجال في البادية.ولذا أشكر المغرد الذي جمع تلك السلسلة القيمة من الاقوال كادلة لاتتاح الا لمن كان من أبناء الخليج
وكمهاجر للغرب, لدي مشاهداتي اليومية لكيفية تعامل المجتمع مع الظاهرة, وكيف تتناقص تدريجيا النظرة التقليدية المحرمة لها كسلوك يتصادم مع نصوص التوراة والانجيل بشكل مباشر, لتفسح المجال لتقبلها كسلوك اضطراري بحكم الجينات والظروف, ينبغي الترحيب به كمظهر من مظاهر التعددية الانسانية
أما بلدي العربي الأصلي,والذي غادرته منذ أعوام طويلة, فأعتقد أن نظرته المجتمعية تقع بين النظرتين الآنفتين, فهناك ثقافة مثلية مسكوت عنها, لكنها لم تصل لدرجة الجهر والاستعلان كما بالغرب, كما أن الممارسة في حد ذاتها لم تطبعن و يستهان بها "كخطيئة مثل شرب الدخان" كما الخليج
ويبقي رأيي الشخصي معلقا, لأنني لم أر حتي الآن دراسات قطعية تثبت بما لايدع مجالا للشك أن المثلية محفورة في أمخاخ ممارسيها كميل لاقدرة لهم علي دفعه. في الوقت الذي لا أستطيع تخريج النصوص القرآنية الصريحة في تحريمه علي نحو يسمح بتقبله.
ولكنني أقيم بين ظهراني قوم كثير منهم قد أعلنوا ممارستهم لتلك السلوكيات, لا أستطيع الجهر باستنكاري لها أولا, ولا حتي التقطيب في وجوه ممارسيه والاعراض عنهم ثانيا. ومن ثم ليس هناك مفر من التعامل معهم انسانيا كما أتعامل مع باقي البشر دون تفرقة علي اساس الميول الجنسية. والله المستعان
نسيت أن أذكر فرقا مهما في النظرة للممارسات المثلية بين الغرب والخليج, ألا وهي التفاوت بين "الفاعل والمفعول به" في حالة الممارسة بين ذكرين. لايوجد اي اختلاف في النظرة الغربية, فكلاهما ذو هوية جنسية "بديلة" تدفعه لذلك, ومن المتوقع جدا أن "الفاعل" سيتحول ل"مفعول به" في موقف آخر
أما في الدول العربية, فالعار كل العار للمفعول به, فهو من تخصص له الشتائم ك"خ**ل" وهو من ينظر اليه كشخص غير مكتمل الرجولة, حتي أن الممارسة المثلية القسرية مع رجل غير مثلي تعتبر أسوأ أنواع التعذيب في أدبيات السجون العربية و الأفلام مليئة بتلك المشاهد😅
أما الفاعل,فلم تنتقص الممارسة شيئا من رجولته,ولا تطلق عليه نفس ألفاظ السباب,وانما فقط تقرير للواقع "يحب الغلمان أو العيال" وليس متوقعا منه أن يتحول لمفعول به في موطن آخر,بل أنه ينظر اليه في بعض الدوائر كنموذج أعلي للذكورة المطلقة,القادرة ليس فقط علي اخضاع النساء, بل الرجال أيضا🤣
جاري تحميل الاقتراحات...