أبو خالد
أبو خالد

@AbdulqdoosA

11 تغريدة 16 قراءة Nov 26, 2022
ما يمارسه العامر هنا منتج أصيل للعلوم الإنسانيّة الغربيّة. حيث لا وجود لمرجعيّة حاكمة تصنف الصواب والخطأ. ويصبح الاجتماع الإنساني هو المرجع الأخلاقي لمعالجة أي ظاهرة. أي أن مرجعية الإنسان هي الإنسان/هواه/عقله، وليست كتابا منزلا أو شريعة محكمة. وبالتالي فكل شائع مقبول يصير صوابا!
ثمة خلل في هذا المنهج سأبيّنه في الختام. لكن دعونا أولا نفحص ما فعله العامر بعد أن حاول في عدة تغريدات أن يمنح صوتا لجماعات الفواحش وتقبل صوتها من باب الحرية للجميع.
كانت غالبية الردود عليه رافضة لما يرغب في ترويجه. فاتخذ طريقا آخر ب"أن الظاهرة موجودة في المجتمع وجزء من ثقافته"
فما الذي يعنيه هذا؟ هل كل ظاهرة تستحق أن تمنح صوتا؟ فالاغتصاب، وقهر المرأة، ومنعها من الميراث ظواهر في مجتمعاتنا، فهي إذن تستحق أن تمنح صوتا بضمان حريّة التعبير أم أنها في ديانة العامر؛ الليبرالية، ممنوعة لأنها تصنف كدعوى عنف واضطهاد؟. وإذن فليست كل ظاهرة تستحق صوتا حتى في مذهبه
طيب، خلافنا إذن فيمن يضع تلك الحدود، عنده البشر، وعندنا الله عز وجل. والله قد حرّم الفواحش والدعوة إليها.
ما فعله العامر هنا ليس جديدا فهو نسخة تقليديّة لما فعله الإباحي ميشيل فوكو الذي مات بداء إباحيّته؛ الإيدز. ففوكو لما أراد أن يشرعن الإباحية الجنسيّة سلك نفس الطريق =
في كتابه تاريخ الجنسانيّة ذهب فوكو يتلمس طريقة لتعزيز النزعات الإباحيّة والحريّة الجنسيّة، فجعل مرجعيّته الاجتماع البشري، وقال إننا ضحية العصر الفكتوري المتزمت، وقد كان أسلافنا من الأمم السابقة تشيع فيهم السدومية والسحاقية، ثم جاءت الكنيسة وقيّدت الجنس في الزواج والانجاب.
ما فعله فوكو هو الاستدلال بالأمم الماضية، فماداموا مارسوا الإباحيّة = فهي مشروعة.
وهذا فرق ما بيننا وبينهم، فالتاريخ البشري دليل لديهم، ولدينا -بمنطق القرآن- أن التاريخ البشري للاعتبار.
طيب، مادام هذا الشيء موجود في مجتمعاتنا وتاريخنا فلماذا هذه الحساسيّة المفرطة من مجتمع الميم؟
أكثر من رأيته يتكلم عن هذه المسائل يخلط بين مستويين: مستوى الممارسة ومستوى شرعنتها.
الممارسة لم تنقطع منذ عهد لوط عليه السلام، ووجدت في أعظم عصور الإسلام انتهاء بعصرنا الحالي. لكنها كانت دائما محرّمة ومستهجنة من المجتمع، وممارسها يوقن بأنها ذنب وانحراف عن السويّة. حتى أبونواس=
الذي أسرف على نفسه في الممارسة وذكر ذلك في قصائده كان مقرا بحرمتها ومستغفرا لله عز وجل وشعره في هذا المعنى كثير.
ما يدعو إليه العامر ومجتمع الفواحش هو شرعنتها، تحويلها من ذنب يمارسه الفرد في الخفاء إلى ميول مشروعة يستحق صاحبها إظهارها ويطالب المجتمع بتقبله وفاحشته. أي استحلالها
عودة للعلوم الإنسانية ومرجعية الإنسان وتهميش الوحي. تلك المنهجية الفاقدة للمرجعيّة كارثة أخلاقيّة. فكل ما يستحسنه الإنسان يصبح شرعا، فالمثلية التي كانت تصنّف كمرض واعتلال نفسي قبل عقود، صارت الآن خيارا ينبغي لصاحبها أن يكون "فخورا" بممارستها. وهذا كله بشريعة الإنسان.
مشكلة هذه المنهجيّة أنها غير مطردة. فلا يمكنهم أن ينظروا لكل الظواهر الاجتماعية بهذه السماحة والترحيب. بل هي مزاجيّة تعتمد على الثقافة الغالبة وتدور في فلكها. فالحريات الجنسية التي يدعون فيها إلى تعدد الذكور في علاقة، لا تتسع للمسلم الداعي لتعدد الزوجات!!
بقي معنى أخير ..
قد يبتلى المرء بميول معين، ونظرة الدين إليها أن ممارسها مرتكب لمعصية، وينبغي أن يصبر عليها كما هو مأمور بالصبر عن سائر الشهوات المحرمة. وسيوفى على ذلك أجر الصابرين "إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب"
أما استحلالها فهو كفر وخروج عن الإسلام، لأنه استحلال لما حرمه الله.
والله أعلم

جاري تحميل الاقتراحات...