هل تتفق :كانت هوية المغرب العربية – الإسلامية، إلى حد كبير، من صنع القبائل البربرية كما كان الحال مع الفرس والأتراك والأكراد؟!
الواقع المعترف به عند المؤرخين، مسلمين ومستشرقين، أن العرب قليلي الأعداد لم يدخلوا بلدان المغرب بصفتهم عرباً، بل مسلمين حملةَ رسالة
أولئك البربر، كسلفهم البعيد والقريب، إنما يعتبرون العربية وثقافتها قوام هويتهم الدينامية المتحركة، بها يُظهرون أن المغرب قياسا إلى المشرق ليس "كُمَّ اللباس" (حسب تعبيرٍ مغرضٍ للمصري الشامي ابن فضل الله العمري)؛ وبها أيضاً يبرهنون على أن بضاعتهم ليست بضاعة عرب المشرق رُدّت إليهم
(كما قال بذلك متهورا الصاحب ابن عباد عن "العقد الفريد" لابن عبد ربه الأندلسي)؛ وبها يؤكّدون، أخيراً وليس آخراً، أن استعرابهم ليس من شأنه أن يشايع إيديولوجيا القومية العروبية المتعصّبة الجامحة ويسقط في أتونها. وبكلمة جامعة، إنهم بتلك الدينامية المتحركة ينشئون نبوغهم المغربي،
سبيل المثال فقط: محمـد شفيق، الأخضر غزال، حدو أمزيان، عبد السَّلام ياسين، محمـد عابد الجابري، إدريس السغروشني، علي أمليل، المهدي أخريف، البشير القمري، عثمان أشقرا، سعيد أقضاض، محمد شكري، أحمد التوفيق، حسن أوريد، عبد النبي ذاكر، جمال حمداوي، مـحمد زفزاف..
وهؤلاء، وصنوانهم كُثر، مكونهم البربري في استعرابهم، واستعرابهم في مكونهم ذاك؛ وهويتهم دينامية ارتقائية وليست من صنف اجتزائي تنصلي، ولا من صنف الأكل من الصحن والبصق فيه أو التغذّي من الغلة وسبِّ الملة
العروبة عند المغاربة عموماً لم تكن قط مطلباً عرقياً ولا حتى قومياً، بل هي تماهٍ مع مرجعيةٍ حضاريةٍ إسلاميةٍ تبنّوها مبكّراً
جاري تحميل الاقتراحات...