8 تغريدة 244 قراءة Dec 09, 2022
تجليات "هشام نزيه"
في موسيقى فيلم " ابراهيم الأبيض"
صاحب الكرامات الموسيقية "هشام نزيه"
قدر ينقلنا لمستوى مختلف تماماً فى التوظيف الموسيقي لفيلم ابراهيم الأبيض و اللى باعتبره أحد اعجازات فن السيناريو اللى كتبه المبدع @Abbasyz
انتم امام تحفة موسيقية صوفية ذات تجليات ترقى للإعجاز
هشام نزيه قدر يقرا الفيلم قراءة موضوعية ، سيناريو عباس ابو الحسن مبنى على شق الصراع النفسي اللى بتعانيه أغلب شخصيات الفيلم ،صراع قائم بين العاطفة و العقل، بين التغييب و الوعى
بين الكراهية و العشق
العشق و ليس الحب
اعلى مراتب الحب هى العشق
لذلك بنى هشام نزيه فكرته على العشق المتصوف
عشق من نوع خاص بيربط بين ابراهيم و حورية
عشق يتخطى حاجز المسافة و الزمن و البيئة
عشق متمكن من قلوبهم بحافز و حاجز منيع
للقصة بداية..
تعالوا نشوف هشام نزيه بدء الفكرة ازاى
طفولة "إبراهيم " و النقلة النوعية فى مشهد المطارده
لاحظ الايقاع بيتغير ازاى لما ابراهيم بيكبر
الايقاع بيشرح
من هنا تبدء تيمة الفيلم اللحنية و اللى قدر هشام نزيه أنه يوظفها في كل مشاهد الفيلم
تيمة بتعتمد على قراءة عميقة لروح الشخصية و لابراهيم تحديداً
يبدء الربط بين ابراهيم و حورية من داخل تيمة اللحن الرئيسي للفيلم و بفلاش باك لطفولة قاسية تجمعهم في منطقة لا تعرف قانون
الكلارينيت يتألم
و لما حب هشام نزيه يقرا لنا عن " القدر" اللى بينتظر إبراهيم الابيض هنشوف بوضوح كادر ماشي فيه ابراهيم داخل شريط السكة الحديد..قدره مكتوب سلفاً و مش هيتغير، رغم أنه كان ممكن يكون إنسان صالح، لكن لقانون الغاب رأى آخر
الكلارينيت بيستعمل التيمة الحزينة في مشهد يشرح نفسه بلا قيود
ثم تبدء التجليات الصوفية ذات المضمون والمحتوى شديد الحساسية
هتسألنى: ايه علاقة مشهد مشاجرة بتجليات صوفية!
صوت الشيخ زين محمود يضعك أمام معضلة العشق المنتظر بين حورية و ابراهيم، و في نفس الوقت فإبراهيم يعد ملحمة شعبية لابد أن يتناولها المريدين و العشق هنا قياسا على العشق الصوفي
العشق الصوفي يصل لحد الجنون ، لا يموت و يدل باقياً قوياً متماسكا للحظة الأخيرة .. صحيح انك تشاهد دماءا تراق و بطون تُبقر
لكن الفكرة بعيداً عن هذا الظن الآثم..
إنها فكرة البطل الملحمى الذى تسانده العناية الإلهية و قلبه أقوى من الحديد ، لا يهاب و لا يخاف و يطبق قوانينه بكل قوة.
نعود للتيمة الرئيسيه للفيلم
و لكن هذه المرة بنشوة الحب الذي بدء يرسم خطوطه داخل قلبي إبراهيم و حورية...
فبين "التشيللو" الذى يترقب و بين "الكلارينيت" الهائم الغائم الذى يفضح عشق الإثنين تتبادل الآلتين حوارا دافئا محفوفا بالخوف من القادم..أو لنقل من النهاية المحتومة..
رد الغيور يد الجانى عن الحرم..
لها معان كموج البحر فى مدد..
يستعين عباس ابو الحسن ببيت من قصيدة البردة للبوصيري
و بموسيقى تنتشي بالحضرة الصوفية تنقلنا للدرجة الأقرب للسماء
فالغيور هنا هو ابراهيم الأبيض الذى سيرد الجانى "زوج ابنة المعلم فارس"
صوت الشيخ زين محمود مذهل و فوق الوصف
انت لست بحاجة لأن تستفيق من هذا الخدر العنيف الذي أسقطه عليك هشام نزيه بموسيقاه..
و كأن قشعريرة عاتية ستتملك قلبك مع تداخل أصوات الحضرات الصوفية و التيمة اللحنية الخاصة بالفيلم..
إلى أين يقودنا هشام نزيه ؟
اى جنون يتملك الموسيقى فتصنع بنا كل هذا الدجل الذي يتخطى حدود العقل ؟
و فى المشهد الختامي للفيلم..
تعود الوتريات لعزف التيمة اللحنية و بشكل يقطر دما و حزنا
فالحب "حورية" قد ماتت
و الملحمة "ابراهيم"يموت أيضا
و موسيقى جنائزية تنعى القصة التى ماتت بموت أبطالها
عبقرية هشام نزيه تخطت السياج الحدودي الفاصل بين العقل و الخيال و وصلت إلى حد اللامعقول.
تمت

جاري تحميل الاقتراحات...