معاوية الرواحي
معاوية الرواحي

@MuawiyaAlrawahi

14 تغريدة 2 قراءة Dec 06, 2022
أمام طوفان الفردية السامة الذي يكتسح العالم، الكيانات الجمعية التي يُلجأ لها للتصدي إلى [جماعة الأفراد] هي كما يلي:
1- الانتماء الديني.
2- القومية.
3- العولمة.
4- الطبقية العرقية.
والعجيب في الأمر أن كلمة [الإنسانية] صارت تُنسب للفرديين مع أنها جمع الجموع المطلق!
فكرة الفردية السامَّة، غالت في توغلها في القوانين والأنظمة الغربية. هناك شيء من [القداسة] وصل إلى تجاهل ألف باء الأحياء، واعتبار أن تعريف المرء بنفسه يجب أن يُعامل كحقيقة، ثورة عبثية مدعومة بقوة الأحزاب السياسة، والأفراد الأقوياء جدا جدا سلطةً ومالا.
لو قلت لأحدهم أنه يحدث في عالم [الغرب] الساحر، الخرافي، العجائبي أنَّ أباً يجبر بحكم محكمة على مشاهدة طفلته تتعرض للتشويه الطبي قبل وصولها سن البلوغ، وأن كل ما كان يريده هو أن يتم تأجيل عملية التحول لعمر 18 وبعدها هي التي تختار خيارها؟
لقال لك: مستحيل، هُناك يحترمون حقوق الإنسان!
والفردية السامة تتبع مبدأ ألوهية الدولة، فالقانون والتشريع هو الإله المطلق، هو الذي يسمح لمجموعة من الغرباء تربية أطفالك نيابة عنك، ما يحدث في العالم الغربي يوصف في باقي أجزاء العالم بالانحلال القيمي، والأخلاقي، وبدأ الغرب في استدعاء الخطاب المحافظ، والقومي، والديني بعض الشيء.
للأسف الشديد فإن اليسار الجديد قد دمج مفاهيم التسامح ونسبها إلى نفسه وكأن غيرَه لا يتسامح مع التنوع والاختلاف. من ضمنها قضايا المهاجرين، وكأنها أصبحت شأنا يساريا فقط بينما اليمين القومي يتمترس في خطابات حماية الهويات، والعدائية تجاه الغرباء.
فعلا غريب! ويعيد النظر في الافتتان المبالغ فيه بنمط الحياة الغربي، الذي يحوِّل الإنسان إلى آلة جامدة لربح المال يرتاح منها ليكون مستهلكا منفقا للمال، جموع تأخذ الحد الأدنى من [الدولة/الإله] أهم ميزاتها أنك إن اجتهدت فستصل، فضلا عن مفاهيم مؤصلة للحقوق القانونية.
وهذا لا يجعل الغرب ميتا، ويعلن نهايته وموتة بالضرورة. ما أضيف مؤخراً من حراك مرتبط بالهويات الجنسية، وإعلاء شأن التعريف الذاتي يصنع تناقضا غريبا، فمن هُنا هي حركة ثورية ضد البديهي والاعتيادي، ومن جانب آخر هي اختطاف رسمي لحق من اسمه [أب/أم] ليكون هذا القرار بيد الدولة!
التعامل مع عقلية التناقض الأوروبية لا يخلو من خلل بين الجمعي والفردي. الأوروبي غير ملزم بما تفعله بلده، هكذا هو يرى الأمر من زاويته، هو يرشح، وحزب يفوز، ويفعل ما يفعله بانفصال تام عن السياسة العامة. لذلك هو لا يشعر بما نصفه به من النفاق، والتناقض، وازدواج المعايير.
والعقل الأوروبي المؤَمْرَك ينظر إلى العالم بطبقية واضحة، كانت من قبل متعلقة بالديمقراطية وحريات التعبير ودول القانون، وتحولت الآن إلى النظريات الفلسفية الجديدة الهادمة للمنطق السابق [الأسري] وكل التعاليم التي تصطف حول فكرة [العائلة الواحدة] هي وحدة تكوين المجتمعات.
الغرور الغربي والطاعون الأمريكي المتمثل في سياستها الخارجية، وتعاملها مع باقي دول العالم وكأنها [عمدة الحارة]، والانقسام الداخلي في المجتمعات الغربية قد يقود إلى حركة إصلاح جديدة، تعيد مفهوم المجتمع [الأسري] وستكون عدائية لكل عنصر خارج تكوين غالبيتها. الشوفينية قادمة في الطريق.
وفي شرقنا العتيد بكل ما فيه من جمعيَّة، وأسريَّة والتفاف حول القائد الفرد المتغلب أو المدعوم شعبيا، ثمة نماذج تظن أن غرب المصالح النفطية والصفقات المتناقضة مع كل الأنظمة التي يصفها بالتخلف والرجعية لديه دور إصلاحي حقيقي تجاه هذه الشعوب.
وهذه من مشاكل بعض النخب المفكرة [يستكاود] أن ينظِّر لنظرية مناسبة فيأخذ نظرية جاهزة، أو يعيش حياته في عالم المطلقات والمجردات والتحليل ولا يُلام، فهناك التفاف سياسي شرس يذهب به وبحريته الفكرة إلى جهنم المعتقلات. والمنتصر بسبب كل هذا القمع هي النظريات العربية المؤصلة من قبل.
وأبرز هذه الفلسفات، القومية العربية، والحركات الإسلامية. وقلة قليلة جدا جدا تتبنى المنهج الغربي، وتتعامل مع الواقع العربي وكأنه وصل إلى ما وصل له الغرب من ديمقراطية. الذي ينظر لأنماط الحياة في الشرق هي الأنظمة السياسية ومن يتحالف معها، كان دينيا، أو معاديا للدين.
وهنا تتعقد المسائل، ونبدأ في الحديث الذي كلنا نعرفه، وتمايز أنظمة الشرق في [دينيتها، وفرديتها] ونمط الحياة. كلها تجتمع في فكرة الاعتماد على النظام الأسري [يسمى الأبوي حاليا] وتتفاوت في هامش الحريات الفردية، سواء من حيث قبوله الرسمي، أو قبوله الاجتماعي ..
وبس جاني صداع!

جاري تحميل الاقتراحات...