معاوية الرواحي
معاوية الرواحي

@MuawiyaAlrawahi

8 تغريدة 2 قراءة Dec 06, 2022
الإنسان المُسيَّس، الذي انساق كثيرا وراء التفكير في الإنسان فقط بلغة السياسة، والسياسيين، [تأكله] يديه حتى أمام شؤون اجتماعية بدهية.
هذا أجمل ما في البعد عن هذا العالم المكهرب،تفرح للناس، وللشعوب،وللمجتمعات،بدون المرور في مرشحات [فلاتر] متتالية، فقط ليتسق كلامك مع الموقف السياسي.
وهو أمر مرهق للغاية، لي تجربة سابقة معه. الفردُ المُسيَّس يكاد ألا يكون شخصا، وإنما مجموعة من النصوص البرمجية التي تتفاعل مع بعضها البعض.
خذ كأس العالم مثالا، فرصة إنسانية جميلة للفرح، والتضامن، والشعور بالمحبة، ونسيان فصول سياسية رديئة.
هل الشخص المسيس يشعر بذلك؟
قطعا لا!
وبعض الناس حياتهم مسيسة بالفطرة، كالإعلاميين، أو الأكاديميين في هذا المجال، هذا متوقع منهم، لكن أيضا لا يخلو عالم التسييس في تويتر من مجموعة صراصير بأسماء مستعارة مهمتها تسييس خطاب اجتماعي عادي جدا وجعله في مصاف البيانات السياسية.
وهذه الصراصير أقذر ما في تويتر.
وبينما يكتب إنسان في حاله، من زاوية اجتماعية، يقفز الصرصور المسيَّس من أقرب بالوعة فكرية لكي يعيد تفسير الكلام الواضح البسيط والبديهي ليحلله في المفاعل النووي الذي يفكر به، وبعدها هات يا استنتاجات تُخجل فوكوياما في أيام مجده العظيم.
الصرصور المسيَّس هذا، فاقد لهذا الشعور الاجتماعي، فهو ليس في ساحة الذئاب فيحارب، وليس في حلبة الأسود فيقاتل، هو في حالته الصرصورية يبحث عن الفتن باسمه المستعار. ولا يمانع هذا الصرصور أن يتشاحط، ويلعب دور المارد الجبار، فكل ما يحدث من محبة عفوية عالم لا يستطيع الشعور به.
ولذلك فإن من أبرز صفات الصرصور المسيس، ولا سيما ذلك الإلكتروني باسمه المستعار، الغيظ الشديد من المحبة الفطرية بين الناس، فالمجتمعات بالنسبة له أداة يتوهم أنه يقوم بتحريكها بحساب بائس واسم مستعار، ومجموعة من المجادلات الوقحة مع الذين يعيشون بعيدا عن حساباته الموغلة في التسييس.
وفي نهاية المطاف الحياة اختيارات. وبعد عامين من الانقطاع التام عن النظر للعالم بمنظور سياسي، أحد أن الحياة أصبحت أجمل، مليئة بالمحبة والعفوية، وبعد أن كنت أشعر بالغضب تجاه العقول الصرصورية المسيسة، صرت الآن أشعر بالشفقة الممزوجة بالاحتقار.
ولذلك، أفضل أن أي شخص يفكر بذهن مسيَّس، ويلف ويدور حول تلفيق التفسيرات، والتأويلات، أفضل أن نقيم حاجزا منطقيا بيننا، لا يسعدني أن أتناقش معك، ولا أن أكلمك، ولا أن أكلف نفسي بحظرك. لا ضرار ولا ضرار، لا أتدخل في كوكبك المسيس، فدعني وشأني في مربعي الاجتماعي، فهذا حقي أولا وأخيرا.

جاري تحميل الاقتراحات...