رغَد | صلّ عالنبي
رغَد | صلّ عالنبي

@raghadmnla

25 تغريدة 7 قراءة Nov 23, 2022
ان تُخرج من ضيق الظلمات الى النور بوفاة أحدهم ليس بالأمر العجيب ؛ لكن ان يكون ذاك الأحد شخصٌ غريب عنك ولم تسمع عنه ولم تره الا يوم وفاته هنا يصبح الأمر مختلف ..
٦-٣-٢٠٢١
هو ذاك التاريخ المختلف الذي ما ان يخطر على بالي يمر شريط حياتي كاملًا في ذهني ، وهو نفسه تاريخ انضمامي لعالم تويتر
كأي يوم في حياتي أقوم قبل الفجر بنصف ساعة أصلي ركعة الوتر العادية جدًا لم اكن اعرف انها ستكون أخر وتر اوتره بذلك القلب ،
انتهيت من الصلاة ومسكت الهاتف فتحت الأنستغرام واخذت أقلّب في قصص المتابَعين وكانت جميع قصصهم بالأبيض والأسود وتحمل صورة ذاك الشاب المشهور وهذه الجملة على صورته " إنّا لله وإنّا اليه راجعون انتقل الى رحمة الله فلان... " ، لم اعره اهتمام كوني لا أعرفه
ترحمت عليه وصليت الفجر وقرأت الاذكار وصفحة من القرآن ثم بدأ يومي التافه الذي كان عنوانه " ولا تنسَ نصيبك من الدنيا " كنت اظن ان المقصود بذاك النصيب هو المتع التافه العاصيه المُغضبه للرب ، لكن لا بأس كنت استغفر بعدها ..
أيًّا كان كنت أحب الشروق كثيرًا لذا في صباحات كورونا كنت أصنع فطور فاخر وأفتح مسلسلي المفضل الذي لطالما كان لدى أختي بُعد نظر في بُغضه وبُغض المسلسلات كافة ؛ كانت دائما ما تشكي عني لأمي لكثرة ضياع وقتي بالمسلسلات وتحوّل شخصيتي معها ،
عمومًا بدأت اشاهد الحلقه التي لا تقل مدتها عن ساعتان ونصف وبالنسبة لي حلقة طويلة يعني متعه أكثر ، انتهيت من المسلسل وأكملت صباحي الجميل جدًا ، كان سعيد حتّى الساعه التاسعة صباحًا أي حتى وقت بداية اول حصة في الدراسة عن بعد ، ومن يركز بالحصه اذا كانت عن بعد ؟
لذا بدأت احدّث صديقتي عن أحداث الحلقه وكم كانت شيّقة وانها الحلقه ما قبل الأخيرتين يعني حمااسسس ..، ثم قالت لي : شفتي ذاك الي توفى ؟ ، أجبت : أي الله يرحمه والله مره صغير ٢٣ سنه الله يرحمه .
كنت أحاول التهرّب من الحديث عن الموت لطول أملي في الدنيا وكثرة أحلامي التي اريد ان اعيشها
وكانت كل نهاية حصة ترسل لي كلام أصحابه عنه ومدى حزنهم وكنت اقول في داخلي : يالليل خلاص وش اسوي الله يرحمه !! ، حتى انتهى يومنا الدراسي في تمام الساعه ١:٤٥د ظهرًا ، دخلت على انستغرام ومرةً أخرى وجه ذاك الشب أمام وجهي وشدّة تأثر من حوله بوفاته ،
أخذت ابحث عنه وتبين انه كان "انفلونسر " عادي جدًا ثم حصلت على حساب والده ، تمعّنت بملامح والده الحزينه على وفاة ابنه الأقرب لقلبه ، تمعّنت بمدى قوة علاقته بوالده وحبّهم الشديد لبعضهم البعض ؛
سكن قلبي بضع دقائق أصابتني حرارة شديدة ؛ نعم تلك الحرارة التي تأتي ما قبل انهيار الدموع اللامنتهية الطويلة التي من قوّتها تكاد تفقد وعيك ؛ كأي مراهقة اثناء بكائي التقطت صورة لنفسي ههههههههه ، ايًا كان  تخيل كمية الحزن التي اصابتني بوفاة ذاك الشاب العادي جدًا ؛
أذّن العصر وكانت اول صلاة مخلوطه مع دموعي المالحة وأول صلاة على وقتها وأول صلاة أطلت فيها السجود دعاءً لذاك الشاب بالرحمة ولأهله وصحبه بالصبر والسلوان ؛ انتهى بي ذاك اليوم بحزن شديد وكأن احد قريب قد مات ،
في عشاء ذلك اليوم جاءت اختي وقالت : والله مره زعلت عليه الله يرحمه و ... ،
هي كانت تتحدث عنه وانا في داخلي أعاهد نفسي على ترك المعاصي ابدًا ما حييت ؛ وما هي أول معصية قد تأتي على عقلك ؟ المسلسلات
نعم انا مدمنة المسلسلات التافهه انا التي كانت تنتظر الحلقه الأخيره بكل شغف وحماس ، فذاك مسلسل مهم عشت معه ثلاث سنوات من عمري في متابعت مواسمه وانتظار القادم !
كم كانت فكرة ترك المسلسلات شيء شديد وثقيل بمجرد التفكير به وكم أصبح هيّن سهل بوفاة ذاك الشاب ،
أول صلاة غائب لي كانت عليه .
استمر حزني ودمعي ينسكب على قلبي لا ليُميته ؛ بل ليُحييه !
العائلة والجيران والأقارب والأصحاب وأهل الحي كلهم علموا بحزني عليه لدرجة ما ان دخلت على غرفة الا ويقول أحدهم : خلصتي حِداد عليه ولا لسا ؟
طبعًا بفضل الله ونعمته منذ وفاته وكل صلواتي كانت بعد الأذان مباشرة بخشوع وسكينة وبالتأكيد اسمه لذلك الشاب كان في سجدة طويله النفس ودموع منهمره وقلب خاشع ولسان يلهج بالدعاء له ،
( إنّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر )
اعتدنا على الحرية داخل عائلتنا الصغيرة   واعتاد أمي وابي على عدم اجبارنا على طاعة تكريهًا فيها وتنفيرًا بل نصحًا وتحبيبًا ،على اننا ترعرعنا بين دور تحفيظ القرآن لكن لا تدري بأي طريقة تُكتب لك الهداية ،
بعد التزامي بالصلاة الساكنة الخاشعة بدأ يدور في عقلي عما اذا كان كشفي لوجهي حلال ام حرام كنت أبحث عن الحكم كمن يبحث عما هو يعجبه لا ما يرضي ربّه ، كنت في حيرة ثم استمررت على الدعاء ب اللهم ارني الحقّ حقًا وارزقني اتّباعه وارني الباطل باطلًا وارزقني اجتنابه ؛
الى ان رأيت الحق ورزقني الله اتّباعه
انظر ما الصورة التي رُسمت في مخيلتي لكي اقتنع بالنقاب ، كنت احدّث نفسي فأقول : رغد انتي لو شفتي أحد كيف بتحكمين اذا جميل او لا ؟ اكيد من وجهه ، ف يلا كيف بالله اذا منبع الجمال والفتنة الوجه مو لازم نغطيه !
اذا كان الهدف من الستر هو ستر جمال وفتنة المرأة ف  الأصل والأولى ان الوجه هو الي يتغطى .
كان حديث طويل اقتنع فيه عقلي وفقًا لحديثه صل الله عليه وسلم " استفتي نفسك ولو أفتوك "  ، نعم بفضل الله انتقبت ثم اختمرت وبينهما كنت ازداد علمًا بالآخرة وتفقهًا دينيًا وتقربًا لله ما استطعت ؛
عشت بالنعيم
في كنف الله ، هو النعيم
كان هو المقصود ب " ولا تنسَ نصيبك من الدنيا " لم اكن اعلم ان هناك سعادة ورضا كهذا في الدنيا ، كنت اعتقد ان السعادة تكمن في المعصية ثم الاستغفار كنت افسّر الآيات على ما تشتهيه نفسي والهوى .
ثم ماذا ؟ ثم ادركت حقيقة الدنيا الدنيّة وانها لا تسوى عند الله جناح بعوضة فصرت أسعى للآخرة وفي عقلي وقلبي " من كان همّه الآخرة كفاه الله الدنيا والآخرة " أسعى واركض بالحياة تحت كنف ورعاية الله .
هل لك سرٌ عند الله يا عبدالله ؟ كيف بوفاتك انقلب حالي من حالٍ الى حال ؟ كيف تخلّيت عن كل ما تعلّقت به في الدنيا بثانية ؟ كيف تغيرت قناعاتي وعقلي وفكري ؟ بل كيف ترتّبت تلك الأحداث دون ان يخطر على بالي انها " ممكن " ان تحدث ؟ ياخي كيف لي ان أُهتدى بوفاة لا أعرف من صاحبها !
اسمه من ذاك اليوم الى اليوم لم ولن يفارق دعائي بحول الله ابدًا ما حييت ؛ ادعوا ل عبدالله بالرحمه والمغفرة .
هذه من احدى قصصه التي نشرها رحمه الله.

جاري تحميل الاقتراحات...