ابنُ محمد
ابنُ محمد

@i_s_12

13 تغريدة 21 قراءة Nov 22, 2022
إيمان المرأة بأن العمل بالنسبة لها ضرورة؛ هو البوابة الكبرى لقبولها بالاختـلاط ولو كانت ترفضه من الأساس.
فتجد أكثرهن تقول: طلب الرزق ضرورة، وأكثر الوظائف المتاحة فيها اخـتلاط، فسأقبل به لأنني مضطرة،وسأكون محترمة ورسمية مع الجميع؛ ثم تبدأ تنزل في هذا المستنقع إلى أن تتلوث بقذارته
ولو سمعت منها كلمة "ضرورة" التي أجبرتها على هذا؛ ستتخيل أنها تربط على بطنها الحجر من الجوع، أو أنها لا تجد ما يسترها، أو لا تجد بيتا تسكنه، أو لا تجد من ينفق عليها، أو لا تكفيها الصدقات التي تأتيها.
ولكنها في الحقيقة لا تجد ما يدخلها في السباق الاستهلاكي مع قريناتها!
هي في الحقيقة لديها فائض من كل ما تخيلتَهُ معدوماً من عندها؛ ولكنها فقط لا تجد ما يكفيها لتشتري: الشنطة الفلانية والإكسسوار الفلاني والجوال الجديد وهدية لفلانة وفستان المناسبة الأسبوعية، والتسوق اليومي، والسمكرة في المشغل، وقطة الشاليه الأسبوعي؛ والفطور اليومي لأصحابها في العمل!
من يقول أن عمل المرأة ضرورة فهو صادق؛ فهو ضرورة رأس مالية للسباق الاستهلاكي المادي والنفعي، الذي يخدم أصحاب الشركات والمحلات بزيادة أعداد المشترين لسلعهم الكاسدة.
ولكنه كارثة دنيوية ودينية!
يُخرج لك جيلاً لا يكاد يعرف دينه، ولا يعرف من دنياه إلا جمع المال وتبذيره على"الضروريات!"
الإسلام يحثك على الزهد في الدنيا (الزهد يعني: أن تكون الدنيا في يدك ولا تكون في قلبك).
يربينا على الكفاف وأن من أصبح عنده قوت اليوم فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها.
الدنيا بحذافيرها يعني: ببنوكها وشركاتها وخزائن دولها!
يربيك على أن المال وسيلة لا غاية..
ويقول لك بأن أكثر أهل الجنة من الفقراء وأنهم أول الناس دخولاً للجنة.
يربيك على قول حبيبك ﷺ:{ما الفَقْرَ أخْشَى علَيْكُم، ولَكِنِّي أخْشَى أنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا كما بُسِطَتْ علَى مَن كانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كما تَنَافَسُوهَا، وتُهْلِكَكُم كما أهْلَكَتْهُم}.
فالتنافس على الدنيا والحرص عليها من أسباب الهلاك!
وكم قص الله في القرآن من أخبار الأمم السابقة وما كانوا فيه من الغنى والترف والمباني وكان ذلك من أسباب هلاكهم!
ومصداق ذلك قوله ﷺ داعياً على أصحاب التنافس والحرص، بالشقاء والهلاك: {تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم}.
ومن أكبر أسباب الانجراف وراء السباق الاستهلاكي في ظني:
هو غياب الخطاب الوعظي المُزهِّد في الدنيا المُخوّف من الآخرة المرغب فيما عند الله.
نحن بحاجة إلى سياط المواعظ بين فترة وأخرى لنستعيد تركيزنا في السير على الطريق الصحيح.
كانﷺيتخول أصحابه بالموعظة، وقد بدأنا نفتقد هذه السنة.
ومن أكبر وأهم الأسباب أيضاً لهذا المرض:
أن يضع الإنسان نفسه في مجتمعات صغيرة تعاني من هذا المرض فيصاب بهذه العدوى، فيجد نفسه بين خيارين: إما أن يجاريهم في هذا السباق ويتحمل الألم والمشاق وربما الحرام؛ أو يتركهم بدل أن يكون مهمشاً فيهم موصوفاً بالبخل أو الفقر.
والثاني أفضل وأسلم
وبقي سبب مهم من أهم هذه الأسباب إن لم يكن هو السبب الرئيس:
الإعلام، بكافة أذرعه ووسائله، من وسائل التواصل إلى المسلسلات والأفلام.
متابعة حياة المشاهير المصطنعة وتعوّد العين على البذخ الذي هم فيه؛ وتصوير الحياة بأنها عبارة عن استهلاك، فيوماً في مطعم وآخر في مقهى ومرةً في سفر..
وكل يوم يركب سيارة جديدة ويلبس أغلى الملابس ويأكل أحسن المأكولات ويسكن في أغلى البيوت.
-وأيضاً الدعايات المستمرة التي تلعب على جانب حب التميز، والتي يصوّرون لك فيها بأنك بحصولك على منتجهم ستكون سعيداً وتشعر بمشاعر جميلة؛ وهم كثيراً ما يعتمدون في التسويق على جانب العاطفة فيربحون!
ومن أكبر جوانب خطورة الإعلام في هذا الباب:
صناعة الصورة النمطية للحياة الطبيعية والسعيدة؛ فيصوِّرون لك مثلاً بأن الفرد متوسط الدخل هكذا يلبس ويأكل، وهذه المنتجات التي يمتلكها وهذه طريقة سعادته وهكذا طريقة ترفيهه؛ إلى أن تقتنع وتقلد هذه الصورة لا شعورياً بل وتعدها من الضروريات!
الخلاصة من كل هذا الكلام:
أن إعتقاد بعض النساء أن العمل ضرورة، وأنها يجب أن تعمل في أي عمل حتى ولو كان حراماً، يرجع لأسباب من أهمها:
-طغيان الحياة المادية على المجتمع
-وغياب مركزية الآخرة عن الأذهان
-وغياب معنى الزهد والكفاف
-ومرض الاستهلاكية
-وعدم التفريق بين الرغبات والضرورات.

جاري تحميل الاقتراحات...