أَحْمَدُ بْنُ خَلِيْفَةَ السِّيَابِيُّ
أَحْمَدُ بْنُ خَلِيْفَةَ السِّيَابِيُّ

@ahmedqrs11

13 تغريدة 8 قراءة Nov 19, 2022
أخي بدر.. ما رأيك الشخصي بطرح فكرة "المطوعة" واستنتاج ارتباطها بالنماذج المعاصرة(المطاوعة، الإسلام الحركي، الإسلام السياسي)؟
سؤالك الأول للدكتور سعود عن الإسقاط سؤال قوي، لكنه تملص منه بالاعتراض على معنى الإسقاط.
في رأيي.. طرح لا قيمة له إلا في نقطة واحدة.
النقطة الوحيدة التي يمكن قبولها من الطرح كله هي استنتاج أن أصل لفظة "المطاوعة/المطوع" التي يكثر استخدامها في زماننا له أصل قديم يرجع للقرن الثالث الهجري. أما بقية الطرح وتفاصيله فليس بشيء، ولم تخلُ المسألة من تخليط واجترار للنوازع النفسية في بقية التفاصيل.
على أن جعل مصطلح "المطوعة" ذا مركزية تدور حوله كل الحركات المشابهة في مختلف المذاهب والعصور ضرب من التكلف. يبدو لي أن المصطلح المركزي في الموضوع هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهو الجامع بين كل جوانب الموضوع من حيث التطبيق وهو الفريضة التي جعل الله لها حضوراً بارزا في القرآن
لاسيما أن الدكتور عند الدقيقة 1:35 يوسع دائرة الممارسات بالقول أنه يوجد تقاطاعات بين التطبيقات والتنظيرات والممارسات والجذور..إلخ، مما يدل على أن الجامع لكل تلك "الحركات" المتشابهة عبر الأزمنة ولدى مذاهب مختلفة أقدم من حركة المطوعة، وما المطوعة إلا تمظهر من التمظهرات لمعنى أكثر..
أصالة وهو فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
والربط بين "حركات" المطوعة وبين المطاوعة غير المنتمين لحزب أو جماعة لا يعدو كونه ربط لغوي ناتج من تشابه المصطلحين، ورفض أن "المطاوعة" من "الطاعة" لله فيه نظر لكون المصطلح "شعبويا" فاشتقاقه غير منضبط صرفيا كما هو في كثير من الألفاظ.
وإلا فإن الربط بين لفظ "المطاوعة" بالطاعة له وجه وجيه، فسعي المطوع لإصلاح المجتمع بنصحه وإرشاده ونهيه عن المنكرات الظاهرة فيه تعبير عن الطاعة لله الآمر له بذلك، فطاعة لله تستوجب ذلك وتقتضيه، ومع ذلك يبقى احتمال علاقة المصطلح المعاصر بمصطلح المطوعة قائماً.
وبما أن المطوعة ليسوا من النخب لكنهم يوجهون من قبل النخب توظيفا "لحماسهم الديني" وطلبهم للأجر،فهم موجودون في العهد النبوي،وما أكثر المواقف التي هب فيها الصحابة لنصرة الدين والدفاع عنه جموعاً في المعارك بتحريض من الرسول صلى الله عليه وسلم،فالبذرةكانت من هناك وليست من القرن الثالث.
ومن أعجب تنظيرات الدكتور جعل القانون واحترامه هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. مع أن القانون –عندما لا يحصر مصدره في القرآن والسنة- قد يجيز أشياء نص القرآن على تحريمها أو يسكت عنها، ناهيك إذا كان المسلم يعيش في مجتمع مسلم داخل دولة غير إسلامية فالفجوة إذن أكبر بكثير.
وقبل ذلك، فالمطاوعة(أحفاد المطوعة) لا يتجاوز أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر وسائل التواصل غالباً،ومحتوى وسائل التواصل في العالم عبارة عن معلومات وآراء وطرح رؤى، فلماذا يعترض على المطاوعة حصراً مشاركتهم في طرح رؤاهم واعتراضاتهم على ما يرونه خطأ بحجة وجود القانون الذي يغني عن ذلك؟
وعموما.. سواء خلصنا إلى أن المطوعة هم سلف المطاوعة أم لا،فالدكتور سعود إنما كلف نفسه عناء ابتكار فكرة هذا المبحث وبذل جهده في تتبعها –مع ما أضافه في الحواشي من لمزات- من أجل تكوين صورة "سِلْفي" سيئة تجمع سلف"المطاوعة" بأسلافهم "المطوعة"ضمن مشروع حياته ضد خصومه الأبديين(المطاوعة).
وإلا فإنه –في الحقيقة- لا يعيبهم إلا بما عاب به قومُ لوط آلَ لوط عليه السلام حيث إنهم أطهار ويحبون الطهر للجميع. ومع ما يموج به عالمنا اليوم من أفكار هادمة للأخلاق ومعتدية على الفطرة يداهم خطرُها مجتمعاتنا متسورا علينا بيوتنا، لا نجد للدكتور حراكا في هذا الجانب الخطير....
وإنما جل ما يطرحه موجه للنقد "الداخلي" -إن لطّفنا العبارة في التوصيف-.
والعتب كل العتب لمن يضيف الدكتور في منصاته وهو يعلم توجهه الحاد المتطرف في مثل هذه المواضيع التي يشتغل في جزء كبير منها بالمطاوعة تاركاً مصائب العالم الفكرية والأخلاقية وراء ظهره.
للعلم واقتناصا للمفارقة اللطيفة.. الدكتور نفسه يعد "محتسباً" من بقايا المطوعة حيث إنه قد بذل جزءاً من سنين حياته لمجاهدة المطاوعة بلسانه وقلمه بدون مقابل مادي، مع يمارسه في الجانب الآخر من خطابة في منابر الجمعة وعقد لقرانات الزواج وغير ذلك من ممارسات المطاوعة التقليديين!

جاري تحميل الاقتراحات...