#ثريد
كيف اثر #الهدي_النبوي في تشكيل #الشخصية الإنسانية في #الإسلام
لقد كان رسول الله ﷺ دائم الفكرة، طويل السكوت، لا يتكلم في غير حاجة، ويتكلم بجوامع الكلم، كلامه فَصْل كما أُوتي ﷺ الحكمة البالغة، ووُهِبَ العلوم العالية، ورُزِقَ حفظ الوحي وتلاوته وتعليمه،وتزكية الأصحاب به
كيف اثر #الهدي_النبوي في تشكيل #الشخصية الإنسانية في #الإسلام
لقد كان رسول الله ﷺ دائم الفكرة، طويل السكوت، لا يتكلم في غير حاجة، ويتكلم بجوامع الكلم، كلامه فَصْل كما أُوتي ﷺ الحكمة البالغة، ووُهِبَ العلوم العالية، ورُزِقَ حفظ الوحي وتلاوته وتعليمه،وتزكية الأصحاب به
وإن ما سنذكره -لاحقا- من المبادئ والقِيَم التي أرساها رسول الله ﷺ لبناء الشخصية الإنسانية في جانب التعبير، ما يُبرز الدور التربوي للسيرة النبوية في تربية النشء، وتربية الناس كافة؛ فقد بذل النبي -عليه الصلاة والسلام- جهودًا كبيرة لتزكية الصحابة والتابعين ومن بعدهم، بما خلَّفه
من إرث نبوي زكي، من أهم معالمه ما يلي:
ففي مقصد ذِكْر الله:
كان صلى الله عليه وسلم ، يوجّه الصحابة الكرام إلى ذِكْر الله تعالى.
وفي مقصد البيان:
كان من جهوده صلى الله عليه وسلم في تعليم البيان والتحفيز على الكلام؛ الحوار والسؤال، كما في أحاديث كثيرة، مثل حديث سؤاله أصحابه عن
ففي مقصد ذِكْر الله:
كان صلى الله عليه وسلم ، يوجّه الصحابة الكرام إلى ذِكْر الله تعالى.
وفي مقصد البيان:
كان من جهوده صلى الله عليه وسلم في تعليم البيان والتحفيز على الكلام؛ الحوار والسؤال، كما في أحاديث كثيرة، مثل حديث سؤاله أصحابه عن
المفلس، والحديث عن الشجرة التي لا يسقط ورقها والتي تشبه المؤمن.
وفي مقصد تدبُّر الكلام قبل النطق به:
كان يُوصي الصحابة بحفظ اللسان.
وفي تعليمه ﷺ بالتدريج، وجوابه بحسب حال السائل: كان يتدرج بالمتعلم والمدعو إلى الإسلام، وكان يراعي في ذلك الفروق الفردية بين السائلين،
وفي مقصد تدبُّر الكلام قبل النطق به:
كان يُوصي الصحابة بحفظ اللسان.
وفي تعليمه ﷺ بالتدريج، وجوابه بحسب حال السائل: كان يتدرج بالمتعلم والمدعو إلى الإسلام، وكان يراعي في ذلك الفروق الفردية بين السائلين،
كأجوبته المختلفة عن السؤال الواحد.
لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم دائم الفكرة، طويل السكوت، لا يتكلم في غير حاجة، ويتكلم بجوامع الكلم، كلامه فَصْل. كما أُوتي رسول الله ﷺ الحكمة البالغة، ووُهِبَ العلوم العالية، ورُزِقَ حفظ الوحي وتلاوته وتعليمه، وتزكية الأصحاب به؛
لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم دائم الفكرة، طويل السكوت، لا يتكلم في غير حاجة، ويتكلم بجوامع الكلم، كلامه فَصْل. كما أُوتي رسول الله ﷺ الحكمة البالغة، ووُهِبَ العلوم العالية، ورُزِقَ حفظ الوحي وتلاوته وتعليمه، وتزكية الأصحاب به؛
وذلك سيرًا على هدى القرآن:﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً ﴾ [الإسراء:36]؛ فقد نهاه ربه سبحانه عن القول بلا عِلْم، وبيَّن له مسؤولية الإنسان عن سمعه وبصره وفؤاده. وفي نفس المعنى يقول تعالى:
﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا﴾ [الإسراء: 53].
ونقتبس من هديه ﷺ ضوابط للكلام، تحكم اللسان وتضبطه عن الوقوع في كثير من الآفات، إن اعتُبرت في تكوين الشخصية،
ونقتبس من هديه ﷺ ضوابط للكلام، تحكم اللسان وتضبطه عن الوقوع في كثير من الآفات، إن اعتُبرت في تكوين الشخصية،
وهي كالآتي:
ذِكْر الله -عز وجل- على الدوام:
من مقومات الشخصية السوية كما نستلهمها من شخصية النبي صلى الله عليه وسلم : الصلة الدائمة بالله. ومن دلائل ذلك: هديه ﷺ في ذِكْر الله؛ تطبيقًا لقول الله -عز وجل-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا 41
ذِكْر الله -عز وجل- على الدوام:
من مقومات الشخصية السوية كما نستلهمها من شخصية النبي صلى الله عليه وسلم : الصلة الدائمة بالله. ومن دلائل ذلك: هديه ﷺ في ذِكْر الله؛ تطبيقًا لقول الله -عز وجل-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا 41
وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا 42 هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْـمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} [الأحزاب: 41 - 42].
فقد «كان ﷺ أكمل الناس ذِكْرًا لله -عز وجل-، بل كان كلامه كلّه في ذِكْر الله وما والاه،
فقد «كان ﷺ أكمل الناس ذِكْرًا لله -عز وجل-، بل كان كلامه كلّه في ذِكْر الله وما والاه،
وكان أمره ونهيه وتشريعه للأمة ذِكْرًا منه لله، وإخباره عن أسماء الرب وصفاته، وأحكامه وأفعاله، ووعده ووعيده ذِكْرٌ منه له، وثناؤه عليه بآلائه وتمجيده وتسبيحه وتحميده؛ ذِكْرٌ منه له، وسؤاله ودعاؤه إيَّاه، ورغبته ورهبته؛ ذِكْرٌ منه له، وسكوته ذِكْرٌ منه له بقلبه، فكان ذاكرًا لله في
كل أحيانه، وكان ذِكْره لله يجري مع أنفاسه قائمًا وقاعدًا، وعلى جنبه، وفي مَشْيه وركوبه وسيره ونزوله، وظعنه وإقامته»[1].
وكان يُرغِّب الصحابة -رضي الله عنهم- في ذِكْر الله بشتَّى الأساليب؛ فعن عبد الله بن بسر -رضي الله عنه-: أن رجلاً قال: يا رسول الله، إنَّ شرائع الإسلام قد كثرت
وكان يُرغِّب الصحابة -رضي الله عنهم- في ذِكْر الله بشتَّى الأساليب؛ فعن عبد الله بن بسر -رضي الله عنه-: أن رجلاً قال: يا رسول الله، إنَّ شرائع الإسلام قد كثرت
عليَّ، فأخبرني بشيء أتشبث به. قال: «لا يزال لسانك رطبًا من ذِكْر الله»[2]. وعن سفيان بن عبد الله الثقفي -رضي الله عنه- قال: قلت: يا رسول الله حَدِّثني بأمر أعتصم به، قال: قل ربي الله ثم استقم، قلت: يا رسول الله ما أخوف ما تخاف عليَّ، فأخذ بلسان نفسه، ثم قال: هذا»[3].
ومِن صُوَر
ومِن صُوَر
هديه بضرب الأمثال: قوله صلى الله عليه وسلم : «مَثَلُ الذي يَذْكُرُ رَبَّهُ والذي لا يَذْكُرُ رَبَّهُ؛ مَثَلُ الحَيِّ والمَيِّتِ»[4]؛ ذلك أن ذِكْر الله حياةٌ، وهَجْر ذِكره مواتٌ.
إن الحديث النبوي الشريف يذكر الحياة هنا بمعناها الحضاري بوصفها إعمارًا للأرض بالصلاح والخيرات، فالذاكر
إن الحديث النبوي الشريف يذكر الحياة هنا بمعناها الحضاري بوصفها إعمارًا للأرض بالصلاح والخيرات، فالذاكر
معمر للأرض يدفعه ذِكْر الله للعمل بمقتضى الهدي الإلهي.
أما الهاجر لذِكْر الله؛ فموته موت لجانب الإعمار في الأرض، وغياب للنفع في مقابل الشر والخراب، وانظر في الميتة، وما تخلفه من ضرر وإضرار للبيئة نتيجة تعفُّنها، والذين لا يذكرون الله يملؤون الأرض خرابًا وتلويثًا للبيئة بأفكارهم
أما الهاجر لذِكْر الله؛ فموته موت لجانب الإعمار في الأرض، وغياب للنفع في مقابل الشر والخراب، وانظر في الميتة، وما تخلفه من ضرر وإضرار للبيئة نتيجة تعفُّنها، والذين لا يذكرون الله يملؤون الأرض خرابًا وتلويثًا للبيئة بأفكارهم
المخالفة لقِيَم الدين والحضارة.
اللسان آلة البيان:
قال الله تعالى: {خَلَقَ الإنسَانَ 3 عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} [الرحمن: ٣، ٤]، وقال ﷺ : «إنَّ من البيان لسحرًا»[5]؛ فالبيان والإفصاح عما في النفس بعبارات واضحة، تفهمها العقول وتسرّ القلوب؛ محمود ومرغوب، ولذلك كان كلامه -عليه السلام-
اللسان آلة البيان:
قال الله تعالى: {خَلَقَ الإنسَانَ 3 عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} [الرحمن: ٣، ٤]، وقال ﷺ : «إنَّ من البيان لسحرًا»[5]؛ فالبيان والإفصاح عما في النفس بعبارات واضحة، تفهمها العقول وتسرّ القلوب؛ محمود ومرغوب، ولذلك كان كلامه -عليه السلام-
بيانًا واضحًا يَعيه السامع فيحفظه؛ فعن عائشة -رضي الله تعالى عنها- قالت: «ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَسْرد كَسَرْدكم هذا، ولكنه كان يتكلم بكلام بيِّن فَصْل، يحفظه مَن جلس إليه»[6].
وكان من عمله في تعليم البيان: التحفيز على الكلام بالحوار والسؤال؛ كما في حديث أبي هريرة
وكان من عمله في تعليم البيان: التحفيز على الكلام بالحوار والسؤال؛ كما في حديث أبي هريرة
-رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أَتَدْرُونَ ما المُفْلِسُ؟ قالوا: المُفْلِسُ فِينا مَن لا دِرْهَمَ له ولا مَتاعَ. فقالَ: إنَّ المُفْلِسَ مِن أُمَّتي يَأْتي يَومَ القِيامَةِ بصَلاةٍ، وصِيامٍ، وزَكاةٍ، ويَأْتي قدْ شَتَمَ هذا، وقَذَفَ هذا، وأَكَلَ مالَ هذا،
وسَفَكَ دَمَ هذا، وضَرَبَ هذا، فيُعْطى هذا مِن حَسَناتِهِ، وهذا مِن حَسَناتِهِ، فإنْ فَنِيَتْ حَسَناتُهُ قَبْلَ أنْ يُقْضى ما عليه أُخِذَ مِن خَطاياهُمْ فَطُرِحَتْ عليه، ثُمَّ طُرِحَ في النّارِ»[7]. فاللسان آلة البيان للشخصية الإنسانية، وعنوان الفصاحة، فلا بد من استعماله على أكمل
وجه وأتمه.
حفظ اللسان من الوقوع في الزلل:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بقول الخير والتحفُّظ في الكلام؛ عملاً بالهدى القرآني في ذلك، مثل قول الله -سبحانه-: ﴿وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ
حفظ اللسان من الوقوع في الزلل:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بقول الخير والتحفُّظ في الكلام؛ عملاً بالهدى القرآني في ذلك، مثل قول الله -سبحانه-: ﴿وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ
لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا﴾ [الإسراء: 53]. وعن بلال بن الحارث المزني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله، ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت؛يَكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما كان يظن أن تبلغ ما
بلغت؛ يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه»[8]. قال ابن العربي في شرح الحديث: «المعنى في هذا الحديث: أن الكلمة قد تكون مما يُسْخِط الله ومما يُرضيه، ومنها المقولة عند السلطان الجائر، فيتكلم الرجل عنده بالخير للمسلمين وما فيه نَفْع لهم؛ فيُرضي الله، أو يتكلم بالشر والباطل مما يعينه
على جَوْره وظلمه؛ فيسخط الله. فإذا كانت الكلمة اليسيرة تُدْخِل صاحبها النار، فمن الحق أن يمسك الإنسان لسانه ولا يتكلم إلا بما فيه رضى مولاه»[9].
ومن ذلك حديث عقبة بن عامر -رضي الله عنه-؛ حيث قال: «قلت: يا رسول الله ما النجاة؟ قال: أَمْسِكْ عليك لِسانَكَ، ولْيَسَعْكَ بَيْتُكَ،
ومن ذلك حديث عقبة بن عامر -رضي الله عنه-؛ حيث قال: «قلت: يا رسول الله ما النجاة؟ قال: أَمْسِكْ عليك لِسانَكَ، ولْيَسَعْكَ بَيْتُكَ،
وابْكِ على خَطيئَتِكَ»[10].
لذلك حدَّد البيان النبوي الأسلوب الحسن في الكلام، وهو قوله صلى الله عليه وسلم : «مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يُؤْذِ جاره، ومَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه»[11]. إنها الإيجابية
لذلك حدَّد البيان النبوي الأسلوب الحسن في الكلام، وهو قوله صلى الله عليه وسلم : «مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يُؤْذِ جاره، ومَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه»[11]. إنها الإيجابية
التي يتعدَّى نفعها المسلم إلى الآخرين، تهدي إليها السُّنة بما هي تطبيق حيّ للهدى القرآني.
تدبُّر الكلام قبل النطق به:
وذلك بالنظر في مآله وعاقبته قبل التلفُّظ به، ومما يدل على ذلك في القرآن: قوله تعالى: ﴿ وَلاَ تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّوا اللّهَ
تدبُّر الكلام قبل النطق به:
وذلك بالنظر في مآله وعاقبته قبل التلفُّظ به، ومما يدل على ذلك في القرآن: قوله تعالى: ﴿ وَلاَ تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّوا اللّهَ
عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: 108]؛ قال الشاطبي شارحًا هذا المعنى: «فإنهم قالوا: لَتَكُفَّنَّ عن سبّ آلهتنا، أو لَنَسُبَّنَّ إلهك! فنزلت... ونهى الله -
تعالى- المؤمنين أن يقولوا للنبي صلى الله عليه وسلم : «رَاعِنا» مع قصدهم الحسن؛ لاتخاذ اليهود لها ذريعةً إلى شتمه -عليه الصلاة والسلام-. وذلك كثير كله مبنيّ على حكم أصله، وقد ألبس حكم ما هو ذريعة إليه».
ومما يدل على هذا الخُلق في السُّنة النبويَّة؛ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم
ومما يدل على هذا الخُلق في السُّنة النبويَّة؛ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم
: «من الكبائر شتم الرجل والديه»، قالوا: وهل يشتم الرجل والديه؟ قال: «نعم؛ يسبّ أبا الرجل فيسب أباه، ويسبّ أمه فيسب أمه»، «فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل سابًّا لاعنًا لأبويه، بتسبُّبه إلى ذلك وتوسُّله إليه وإن لم يقصده»
.
ومن مثل هذه المواقف والنصوص استنبط العلماء واستمدوا -بطريق الاستقراء- أصولاً شرعية عامة؛ مثل سد الذريعة واعتبار المآل؛ قال الشاطبي في هذا المعنى -بشأن المجتهد-: «فتنبّه لهذا المعنى، وضابطه أنك تعرض مسألتك على الشريعة، فإن صحت في ميزانها؛ فانظر في مآلها بالنسبة إلى حال الزمان
ومن مثل هذه المواقف والنصوص استنبط العلماء واستمدوا -بطريق الاستقراء- أصولاً شرعية عامة؛ مثل سد الذريعة واعتبار المآل؛ قال الشاطبي في هذا المعنى -بشأن المجتهد-: «فتنبّه لهذا المعنى، وضابطه أنك تعرض مسألتك على الشريعة، فإن صحت في ميزانها؛ فانظر في مآلها بالنسبة إلى حال الزمان
وأهله، فإن لم يؤدِّ ذِكْرها إلى مفسدة فاعرضها في ذهنك على العقول، فإن قبلتها فلك أن تتكلم فيها، إما على العموم إن كانت مما تقبلها العقول على العموم، وإما على الخصوص إن كانت غير لائقة بالعموم، وإن لم يكن لمسألتك هذا المساغ فالسكوت عنها هو الجاري على وفق المصلحة الشرعية والعقلية».
فانظر كيف قيَّد الكلام بتدبُّره، والنظر في عواقبه قبل النطق به! وهذا عامّ في شأن كل مسلم، ومُعتَبر في شخصية المجتهد بالخصوص.
تعليم النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه بالتدريج، وجوابه بحسب حال السائل (ربانية التعليم والتربية):
ومن ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئِلَ مرات كثيرة
تعليم النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه بالتدريج، وجوابه بحسب حال السائل (ربانية التعليم والتربية):
ومن ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئِلَ مرات كثيرة
عن أفضل الأعمال؛ فأجاب إجابات متنوعة، تختلف باختلاف أحوال الأشخاص وحاجاتهم. إذ المقصود هنا تحقيق مراد الله -تعالى- في واقع الناس بتعبيدهم لله -تعالى-، وبيان حكم الله في شؤونهم بما يُفْضِي إلى هدايتهم إلى التي هي أقوم وأحسن. وهذا من خصائص الشخصية الناجحة؛ التي تتصف بالحكمة وتتصرف
بمقتضى الربانية؛ إذ الرباني كما عرفه ابن عباس -رضي الله عنهما- هو: «الذي يُربّي بصغار العلم قبل كباره»فيكون كلامه صوابًا، وجوابه سديدًا؛ عملاً بموجب قوله -تعالى-: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب: 70]، ومن الأمثلة التطبيقية
للهدى القرآني في هذا المعنى؛ الأحاديث الآتية:
عن أبي موسى -رضي الله عنه- قال: قالوا: يا رسول الله أي الإسلام أفضل؟ قال: «مَن سلم المسلمون من لسانه ويده». وعن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما-، أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم : أي الإسلام خير؟ قال: «تطعم الطعام، وتقرأ السلام
عن أبي موسى -رضي الله عنه- قال: قالوا: يا رسول الله أي الإسلام أفضل؟ قال: «مَن سلم المسلمون من لسانه ويده». وعن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما-، أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم : أي الإسلام خير؟ قال: «تطعم الطعام، وتقرأ السلام
على مَن عرفت ومَن لم تعرف». فالسؤال واحد والجوابان مختلفان؛ لاختلاف أحوال السائلين، ومراعاةً لظروفهما.
ومن ذلك ما رواه الترمذي عن عقبة بن عامر -رضي الله عنه- قال: قلت: يا رسول الله ما النجاة؟ قال: أَمْسِكْ عليك لِسانَكَ، ولْيَسَعْكَ بَيْتُكَ، وابْكِ على خَطيئَتِكَ». وورد في باب
ومن ذلك ما رواه الترمذي عن عقبة بن عامر -رضي الله عنه- قال: قلت: يا رسول الله ما النجاة؟ قال: أَمْسِكْ عليك لِسانَكَ، ولْيَسَعْكَ بَيْتُكَ، وابْكِ على خَطيئَتِكَ». وورد في باب
الإمارة والسياسة الشرعية، عن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله، ألا تستعملني؟ قال: «فضرب بيده على منكبي، ثم قال: «يا أبا ذر! إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة. إلا مَن أخذها بحقها، وأدَّى الذي عليه فيها».
قال الشوكاني -استنباطًا من الحديث-: فيه «إرشاد للعباد إلى ترك
قال الشوكاني -استنباطًا من الحديث-: فيه «إرشاد للعباد إلى ترك
تحمُّل أعباء الإمارة مع الضعف عن القيام بحقها، من أي جهة من الجهات التي يصدق على صاحبها أنه ضعيف فيها».
وقد ذكـر الشاطبي أشباه هذه الأمثلـة سيـرًا على منهجه الاستقرائي؛ للتدليل على صحة الاجتهاد في تحقيق المناط، وقال: «فمن ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئِـلَ في أوقات مختلفة
وقد ذكـر الشاطبي أشباه هذه الأمثلـة سيـرًا على منهجه الاستقرائي؛ للتدليل على صحة الاجتهاد في تحقيق المناط، وقال: «فمن ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئِـلَ في أوقات مختلفة
عن أفضل الأعمـال، وخير الأعمـال، وعرف بذلك في بعض الأوقات من غير سؤال، فأجاب بأجوبة مختلفة، كلّ واحد منها لو حُمِلَ على إطلاقه أو عمومه، لاقتضى مع غيره التضاد في التفضيـل... جميعها يدلّ على أن التفضيـل ليس بمطلـق، ويُشْعِر إشعارًا ظاهرًا بأن القصد إنما هو بالنسبة إلى الوقت،
أو إلى حال السائل. وقد دعا -عليه السلام- لأَنَس بكثرة المال فبُورِكَ له فيه، ورُوِيَ أنه قال لأحدهم حين سأله الدعاء له بكثرة المال: «قليلٌ تُؤدِّي شُكْره خيرٌ من كثير لا تُطيقه»، وقال لأبي ذر: «يا أبا ذَرٍّ، إنِّي أراكَ ضَعِيفًا، وإنِّي أُحِبُّ لكَ ما أُحِبُّ لِنَفْسِي، لا
تَأَمَّرَنَّ على اثْنَيْنِ، ولا تَوَلَّيَنَّ مالَ يَتِيمٍ».
ومعلوم أن كلا العملين من أفضل الأعمال لمن قام فيه بحق الله، وقد قال في الإمارة والحكم: «إنَّ المُقْسِطِينَ عِنْدَ اللهِ على مَنابِرَ مِن نُورٍ، عن يَمِينِ الرَّحْمَنِ عزَّ وجلَّ -وكِلْتا يَدَيْهِ يَمِينٌ- الَّذِينَ
ومعلوم أن كلا العملين من أفضل الأعمال لمن قام فيه بحق الله، وقد قال في الإمارة والحكم: «إنَّ المُقْسِطِينَ عِنْدَ اللهِ على مَنابِرَ مِن نُورٍ، عن يَمِينِ الرَّحْمَنِ عزَّ وجلَّ -وكِلْتا يَدَيْهِ يَمِينٌ- الَّذِينَ
يَعْدِلُونَ في حُكْمِهِمْ وأَهْلِيهِمْ وما وَلُوا»، وقال: «أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة»، ثم نهاه عنهما لما علم له خصوصًا في ذلك من الصلاح ... وقال عليّ بن أبي طالب -رضي الله عنه-: «حَدِّثُوا الناسَ بما يفهمون؛ أتريدون أن يُكَذَّب الله ورسوله»، فجعل إلقاء العلم مقيَّدًا،
فرُبَّ مسألةٍ تصلح لقوم دون قوم».
ومن منهجه في التعليم والتربية: مراعاة التدرج، وتقديم الأهم فالمهم للمتلقي، ليكون أيسر تناولاً وأحسن فهمًا؛ ومن ذلك حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذًا -رضي الله عنه- إلى اليمن، قال: «إنَّكَ تَقْدَمُ على
ومن منهجه في التعليم والتربية: مراعاة التدرج، وتقديم الأهم فالمهم للمتلقي، ليكون أيسر تناولاً وأحسن فهمًا؛ ومن ذلك حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذًا -رضي الله عنه- إلى اليمن، قال: «إنَّكَ تَقْدَمُ على
قَوْمٍ أهْلِ كِتابٍ؛ فَلْيَكُنْ أوَّلَ ما تَدْعُوهُمْ إلَيْهِ عِبادَةُ اللَّهِ، فَإِذا عَرَفُوا اللَّهَ، فأخْبِرْهُمْ أنَّ اللَّهَ قدْ فَرَضَ عليهم خَمْسَ صَلَواتٍ في يَومِهِمْ ولَيْلَتِهِمْ، فَإِذا فَعَلُوا، فأخْبِرْهُمْ أنَّ اللَّهَ فَرَضَ عليهم زَكاةً مِن أمْوالِهِمْ وتُرَدُّ
على فُقَرائِهِمْ، فَإِذا أطاعُوا بها، فَخُذْ منهمْ وتَوَقَّ كَرائِمَ أمْوالِ النّاسِ». وهذا الأسلوب في ترتيب الكلام، ومراعاة الأولويات، هو شأن العالم الرباني، وقد تقدم قول ابن عباس -رضي الله عنهما- في الرباني: «إنه الذي يُعلّم بصغار العلم قبل كِبَاره»... وروي عن الحارث بن يعقوب
قال: «الفقيه كل الفقيه مَن فقه في القرآن وعرف مكيدة الشيطان».
أثر الكلمة الطيبة
يحاسَب الإنسان على كسبه يوم القيامة في صحائف أعماله، إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر، ومن أهم ما يكسبه الكلام الذي يمثل حصاد اللسان، وهو ينقسم إلى كلام طيب وآخر خبيث، والله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبًا،
أثر الكلمة الطيبة
يحاسَب الإنسان على كسبه يوم القيامة في صحائف أعماله، إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر، ومن أهم ما يكسبه الكلام الذي يمثل حصاد اللسان، وهو ينقسم إلى كلام طيب وآخر خبيث، والله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبًا،
فما هي صفات الكلمة الطيبة؟ وأين نجد تطبيقاتها؟ وما هو أثرها؟
الكلمة جزء من عمل الإنسان الذي يملأ به ميزانه ويحاسب عليه إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر، قال تعالى: ﴿مَّا يَلۡفِظُ مِن قَوۡلٍ إِلَّا لَدَيۡهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق:١٨]
وفي حديث معاذ المشهور قول النبي ﷺ له في ختام وصيته:
الكلمة جزء من عمل الإنسان الذي يملأ به ميزانه ويحاسب عليه إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر، قال تعالى: ﴿مَّا يَلۡفِظُ مِن قَوۡلٍ إِلَّا لَدَيۡهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق:١٨]
وفي حديث معاذ المشهور قول النبي ﷺ له في ختام وصيته:
(ألا أخبرك بمِلاكِ ذلك كله؟ قلت: بلى يا نبي الله. فأخذ بلسانه قال: كُفَّ عليك هذا). فقلت: يا نبي الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: (ثَكِلَتْكَ أمُّك يا معاذ، وهل يَكُبُّ الناسَ في النار على وجوهِهم -أو على مَناخِرهم- إلا حصائدُ ألسنتِهم)[1].
ولِما للكلمة من أهمية في حياة
ولِما للكلمة من أهمية في حياة
الفرد والمجتمع؛ فقد أولتها النصوص الشرعية أهمية كبرى، وحرصت تعاليم ديننا الحنيف على أن ينظر المؤمن ويفكّر في كل كلمة ينطق بها ولا يستهين بشيء من ذلك، وخير الكلام ما كان طيبًا نافعًا يرضي الله تعالى، وفي هذه المقالة بيان شيء من ذلك.
ما المقصود بالكلمة الطيبة؟
الكلمة الطيبة هي ما
ما المقصود بالكلمة الطيبة؟
الكلمة الطيبة هي ما
وافق الشرع من ألفاظ وأساليب، خفيفة العبارات،مهذبة المعاني،تَسُرُّ السامعين، وتؤثر فيهم، تشتاق إليها النفوس، وتؤلف القلوب، تفتح أبواب الخير، وتغلق أبواب الشر،وتترك أثرًا صالحًا في كل وقت، قال تعالى:﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ
أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ ٢٤ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ [إبراهيم: ٢٤-٢٥].
الكلمة الطيبة عمل صالح:
أول آثار الكلمة الطيبة على المتكلم نفسه؛ إذ يحصل بها على الأجر والرضوان
الكلمة الطيبة عمل صالح:
أول آثار الكلمة الطيبة على المتكلم نفسه؛ إذ يحصل بها على الأجر والرضوان
من الله تعالى، ففي الحديث الصحيح عن أبي هريرةَ رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال: (إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالاً، يرفع الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً، يهوي بها في جهنم)[2].
وهي سبب لقبول الأعمال قال تعالى:
وهي سبب لقبول الأعمال قال تعالى:
﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠]، وهي من أعمال البر والصدقة، قال رسول الله ﷺ: (والكَلمةُ الطَّيبة صدقة)[3].
وسبب للوقاية من النيران، قال ﷺ: (اتَّقوا النار ولو بِشِقِّ تمرة، فإن لم تجد فبكلمة طيبة)[4]، وغير ذلك من الآثار
وسبب للوقاية من النيران، قال ﷺ: (اتَّقوا النار ولو بِشِقِّ تمرة، فإن لم تجد فبكلمة طيبة)[4]، وغير ذلك من الآثار
العظيمة، من كمال الخُلق، والانتصار على الهوى والشيطان، قال تعالى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٤].
الكلمة حروفٌ، لكنَّها تصنع العجائب، فمِن كمال العقل وحسن الإيمان أن ينتبه المؤمن إلى الكلمة، ويوليها
الكلمة حروفٌ، لكنَّها تصنع العجائب، فمِن كمال العقل وحسن الإيمان أن ينتبه المؤمن إلى الكلمة، ويوليها
اهتمامًا، فكلمةٌ تدُخل الإنسان في دين الله وتحقِّق له السَّعادة، وكلمةٌ تُخرجه مِن الدِّين وتُشقيه، وكلمةٌ تبني أسرةً وأخرى تهدمها
من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت:
الكلمة حروفٌ، لكنَّها تصنع العجائب، فمِن العقل والمنطق والإيمان والوعي واليقظة أن ينتبه المؤمن
من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت:
الكلمة حروفٌ، لكنَّها تصنع العجائب، فمِن العقل والمنطق والإيمان والوعي واليقظة أن ينتبه المؤمن
إلى الكلمة، ويوليها اهتمامًا، فكلمةٌ تُدخل الإنسان في دين الله وتحقِّق له السَّعادة، وكلمةٌ تُخرجه مِن الدِّين وتُشقيه، وكلمةٌ تبني أسرةً (فإنَّكم أخذتُموهنَّ بأمانِ الله، واستَحلَلتُم فُروجهنَّ بِكلمة الله)[5]، وكلمةٌ من أربعة أحرف تهدم أسرةً (طالق)، وكلمةٌ تُصلح ما فسد بين
متشاحنين، وكلمةٌ تُفسد بين مجتمعاتٍ كالنميمة، وقد تُوصل إلى سفك دماءٍ وقتلٍ وتشريدٍ، وكلمةٌ حانيةٌ تزرع الطُّمأنينة والسَّكينة والهدوء في مجتمعٍ، وكلمةٌ تُحبط أعمالاً صالحةً قد تكون كأمثال الجبال، وكلمةٌ يرجح بها ميزان العبد يوم القيامة؛ فينجو، وكلمةٌ تنقل عاصيًا منحرِفًا عن
جادَّة الصَّواب إلى الحقِّ والهُدى، وكلمةٌ تنفِّره وتحوِّله إلى الزَّيغ والبُعد عن الخير.
فما أعظم خيرَها! وما أعظم خطرها! فلنقف معها قليلاً، نذكِّر بعضنا بالمسؤوليَّة تجاهها، ولا بدَّ مِن القول أنَّ الجدِّيَّة المنتظرة في المسلم السَّاعي إلى مرضاة ربِّه تستلزم منه أن يدقِّق في
فما أعظم خيرَها! وما أعظم خطرها! فلنقف معها قليلاً، نذكِّر بعضنا بالمسؤوليَّة تجاهها، ولا بدَّ مِن القول أنَّ الجدِّيَّة المنتظرة في المسلم السَّاعي إلى مرضاة ربِّه تستلزم منه أن يدقِّق في
كلِّ كلمةٍ تخرج مِن فيه، إذ كما قيل: أنت في خيرٍ ماسكتَّ، فإن تكلَّمتَ فلك أو عليك.
ولنتذكّر بعض النُّصوص التي تزيد المؤمن إيمانًا، وتقوّي إرادة المؤمن الجادّ بسعيه لمرضاة الله والفوز بجنَّته، فيحافظ كل مِنّا على كلمته، ويسعى لينزلها منزلها.
الكلمة الطيبة مفتاح القلوب:
ولنتذكّر بعض النُّصوص التي تزيد المؤمن إيمانًا، وتقوّي إرادة المؤمن الجادّ بسعيه لمرضاة الله والفوز بجنَّته، فيحافظ كل مِنّا على كلمته، ويسعى لينزلها منزلها.
الكلمة الطيبة مفتاح القلوب:
ما أحوجنا إلى الكلمة الطيبة.. ما أحوجنا إلى الكلمة الطيبة مع الوالدين، وقد حضَّنا ربُّنا جل جلاله عليها، وعدها جزءًا مِن برِّهما، فقال: ﴿وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا﴾ [الإسراء: ٢٣].
ما أحوجنا إليها مع الأهل، ورسولنا المعلِّم الرحيم علمنا فقال: (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم
ما أحوجنا إليها مع الأهل، ورسولنا المعلِّم الرحيم علمنا فقال: (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم
لأهلي)[6].
وحين سأله أحد أصحابه: ما حقُّ زوجِ أحدِنا عليه؟ قال: (تُطعمها إذا أكلتَ، وتَكسوها إذا اكتسيتَ، ولا تَضرب الوجه ولا تُقبِّح، ولا تهجر إلا في البيت)[7]، ما أحوجنا إلى هذه الكلمة «لَا تُقَبِّحْ» أي: لا تُسمعهم كلمةً فيها القُبح والسُّوء، أي: ليكن شعارك الكلمة الطيبة.
وحين سأله أحد أصحابه: ما حقُّ زوجِ أحدِنا عليه؟ قال: (تُطعمها إذا أكلتَ، وتَكسوها إذا اكتسيتَ، ولا تَضرب الوجه ولا تُقبِّح، ولا تهجر إلا في البيت)[7]، ما أحوجنا إلى هذه الكلمة «لَا تُقَبِّحْ» أي: لا تُسمعهم كلمةً فيها القُبح والسُّوء، أي: ليكن شعارك الكلمة الطيبة.
ما أحوجنا إلى الكلمة الطيبة مع الأرحام، وأن يكون منهجنا منهج القرآن، إذ يقول ربنا عز وجل: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ﴾ [النساء: ٣٦].
ما أحوجنا إلى الكلمة الطيبة في معاملاتنا وأسواقنا، ورسولنا ﷺ يعلِّمنا
ما أحوجنا إلى الكلمة الطيبة في معاملاتنا وأسواقنا، ورسولنا ﷺ يعلِّمنا
فيقول: (رَحم الله رجلاً، سَمحًا إذا باعَ، وإذا اشترى، وإذا اقتَضَى)[8].
#الهدي_النبوي
ما أحوجنا إليها في دعوتنا، ونحن جميعًا مطالبون بالدعوة إلى الله، وهنا أخصُّ بالذِّكر المسلم الملتزم، إذ وفَّقه الله تعالى وهداه لأقوم السُّبل أن ينقل هذا الخير إلى الناس بالكلمة الطيبة:
#الهدي_النبوي
ما أحوجنا إليها في دعوتنا، ونحن جميعًا مطالبون بالدعوة إلى الله، وهنا أخصُّ بالذِّكر المسلم الملتزم، إذ وفَّقه الله تعالى وهداه لأقوم السُّبل أن ينقل هذا الخير إلى الناس بالكلمة الطيبة:
﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥].
نعم.. الكلمة الطيبة والبسمة الصَّادقة مفتاحٌ نملِك به القلوب، بل هي جزء من نعيم الجنة، ألم نقرأ في كتاب الله تعالى في بعض أوصاف الجنة: ﴿لَا يَسْمَعُونَ
نعم.. الكلمة الطيبة والبسمة الصَّادقة مفتاحٌ نملِك به القلوب، بل هي جزء من نعيم الجنة، ألم نقرأ في كتاب الله تعالى في بعض أوصاف الجنة: ﴿لَا يَسْمَعُونَ
فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا﴾ [الواقعة: ٢٥] وقوله سبحانه: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا﴾ [النبأ: ٣٥]، فمَن كان عديم البضاعة منهما فليس له حظٌّ في حبِّ الناس أو التأثير فيهم، قال الله لصفوته من خلقه وخاتم أنبيائه ورسله: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ
الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، الناس قد يسمعون مِن أيِّ خطيبٍ، وقد يتأثَّرون ببعض كلامه؛ احترامًا لأمر الله، لكنَّ الله سبحانه يجعل في قلوب الناس حبَّ المرء المبتسم الوجه، الطيب الكلام، السهل في غير ذِلَّةٍ، والألوف في غير تزلُّفٍ.
وهذه مواصفاتٌ يجعلها الله فيمن يشاء مِن عباده، ليكونوا دعاةً إلى الله، وشهداء على الناس. والمتتبِّع لهدي الحبيب وسيرته العطرة صلوات ربِّي وسلامه عليه لا بدَّ أن يكون آلفًا مألوفًا، الكلمة الطيبة شعاره في دعوته، لأنَّه منهجه، وهو ﷺ من ارتضاه ربُّنا أن يكون الأسوة والقدوة الحسنة.
مَن كان عديم البضاعة من طلاقة الوجه والكلمة الطيبة فليس له حظٌّ في حبِّ الناس أو التأثير فيهم، والله سبحانه يجعل في قلوب الناس حبَّ المرء مبتسم الوجه، طيب الكلام، السهل في غير ذِلَّةٍ، والألوف في غير تزلُّف
الكلمة الطيبة رحمة:
ما أحوجنا إلى الكلمة الطيبة مع المذنِبين المخطِئين،
الكلمة الطيبة رحمة:
ما أحوجنا إلى الكلمة الطيبة مع المذنِبين المخطِئين،
(إنَّ الرِّفق لا يكون في شيءٍ إلا زَانَه، ولا يُنزَع من شيء إلا شَانَه)، هكذا قال المعلِّم الرحيم ﷺ، لقد وسِع بكلمته الطيبة وقلبه الرحيم كلَّ مَن أخطأ، فعندما أُتي بالرَّجل الذي شرب الخمر فقال رجلٌ مِن القومِ:اللهم الْعَنْهُ، ما أكثرَ ما يُؤْتَى بهِ؟ فقال النبي ﷺ: (لا تَلعنُوه؛
فوالله ما عَلمتُ إلا أنه يُحبُّ اللهَ ورسوله)، وحين غضب أصحابه ممَّن جاء يستأذن في الزِّنا؛ عالج مشكلته بكلماتٍ طيِّباتٍ ولمسةٍ حانيةٍ، فقام ذلك الرَّجل والزِّنا أبغض شيءٍ إلى قلبه. وقال لأهل مكَّة بعد الفتح: (مَن أَغلقَ عليه بابَهُ فهو آمِنٌ، ومَن دخلَ المسجد فهو آمِنٌ، ومَن
دخل دارَ أبي سُفيانَ فهو آمِنٌ)[12]، هذه الكلمة الطيبة صنعت الأعاجيب، وجعلت الناس يدخلون في دِين الله أفواجًا.
كلمات طيبة غزت قلوبًا وحولت أصحابها إلى علماء فضلاء نفع الله بهم الأمة، قال ﷺ في عبدالله بن عمر رضي الله عنهما: (نِعْمَ الرجلُ عبدُ الله لو كان يُصلي من الليل)، فكان
كلمات طيبة غزت قلوبًا وحولت أصحابها إلى علماء فضلاء نفع الله بهم الأمة، قال ﷺ في عبدالله بن عمر رضي الله عنهما: (نِعْمَ الرجلُ عبدُ الله لو كان يُصلي من الليل)، فكان
البرزالي: «وكان هو [أي: علم الدين البرزالي] الذي حبَّب إليَّ طلَبَ الحديث؛ فإنَّه رأى خطِّي
فقال: خطك يشبه خطَّ المحدِّثين، فأثَّر قوله فيَّ، وسمعتُ»، ومثل هذا كثير في تاريخ الأمة كلمات حوّلت أشخاصًا من حال إلى حال صاروا سادة وقادة للأمة.
كم سمعنا عن الدعاة الربانيين كيف كان
فقال: خطك يشبه خطَّ المحدِّثين، فأثَّر قوله فيَّ، وسمعتُ»، ومثل هذا كثير في تاريخ الأمة كلمات حوّلت أشخاصًا من حال إلى حال صاروا سادة وقادة للأمة.
كم سمعنا عن الدعاة الربانيين كيف كان
حُنوُّهم وعطفهم على المذنبين والعصاة، لقد جاء تاريخهم يشهد لهم على الوراثة المحمدية التي امتلكوها، فإذا جاءهم المذنب والمخطئ ومَن زلَّت قدمه؛ فيجد الأب الرحيم والشَّفوق الحليم والكلمة الطيبة التي تشفي جراحه، وتحوّله إلى مصافِّ المقربين من العباد إلى الله، كانوا كما كان أسلافهم،
وكما كان حبيبهم المصطفى ﷺ، وكما استقوا من معين القرآن، إذ يقول الله تعالى لأنبيائه في دعوتهم لفرعون: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: ٤٤].
قال إبراهيم الأطروس: «كنا قعودًا ببغداد مع معروف الكرخيِّ على الدجلة، إذ مرَّ بنا قوم أحداثٌ في
قال إبراهيم الأطروس: «كنا قعودًا ببغداد مع معروف الكرخيِّ على الدجلة، إذ مرَّ بنا قوم أحداثٌ في
زورق يضربون بالدُّفِّ ويشربون ويلعبون، فقلنا لمعروف: أما تراهم كيف يعصون الله تعالى مجاهرين، ادعُ الله تعالى عليهم، فرفع يده وقال: إلهي كما فرَّحتهم في الدنيا ففرِّحهم في الآخرة، فقالوا: إنما سألناك أن تدعو عليهم، فقال: إذا فرَّحهم في الآخرة تاب عليهم».
هذا إرثٌ نبوي ففي الحديث
هذا إرثٌ نبوي ففي الحديث
الشريف قال أبو هريرة رضي الله عنه : قدِم طفيل بن عمرو الدوسي وأصحابه على النبي ﷺ فقالوا: يا رسول الله، إن دَوسًا عصت وأبت، فادع الله عليها، فقيل: هلكت دوس، قال ﷺ: (اللهم اهْدِ دَوسًا وأْتِ بهم).
هذا أثر الكلمة الطيبة، وهذه الدعوة الصادقة، ما أحوج المؤمن الواعي والداعية المخلِص
هذا أثر الكلمة الطيبة، وهذه الدعوة الصادقة، ما أحوج المؤمن الواعي والداعية المخلِص
مع إخلاصه إلى أن يجنِّب لسانه كلَّ خبثٍ، وأن يكون في تعامله مع جميع الناس منطلِقًا فيه مِن قول الله تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: ٨٣]، وقول المصطفى ﷺ: (الكلمةُ الطيبةُ صدقة).
الكلمة الطيبة دليل على استجابة المؤمن لهدي الله تعالى واتباع سنة رسوله ﷺ والسعي للفوز
الكلمة الطيبة دليل على استجابة المؤمن لهدي الله تعالى واتباع سنة رسوله ﷺ والسعي للفوز
في الآخرة بجنة الله تعالى
وفي الختام:
لابد من التذكير بأن الكلمة الطيبة دليل استجابة المؤمن لهدي الله تعالى، واتباع سنة رسوله صلوات الله وسلامه عليه، والسعي للفوز بدخول جنة الله تعالى؛ إذ قد يكون سبب دخولك الجنة كلمة طيبة نفعت وهدت وصنعت تاريخًا، وبالمقابل فقد يكون دخول النار
وفي الختام:
لابد من التذكير بأن الكلمة الطيبة دليل استجابة المؤمن لهدي الله تعالى، واتباع سنة رسوله صلوات الله وسلامه عليه، والسعي للفوز بدخول جنة الله تعالى؛ إذ قد يكون سبب دخولك الجنة كلمة طيبة نفعت وهدت وصنعت تاريخًا، وبالمقابل فقد يكون دخول النار
-والعياذ بالله- بكلمة سيئة تضر وتهدم؛ ففي حديث معاذ المشهور قول النبي ﷺ له في ختام وصيته: (ألا أخبرك بمِلاكِ ذلك كله؟) قلت: بلى يا نبي الله. فأخذ بلسانه قال: (كُفَّ عليك هذا). فقلت: يا نبي الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: (ثَكِلَتْكَ أمُّك يا معاذ، وهل يَكُبُّ الناسَ في
جاري تحميل الاقتراحات...