15 تغريدة 9 قراءة Nov 18, 2022
فيلم " طيور الظلام"
عام ١٩٩٥
جلس وحيد حامد ممسكاً بكف مصر ليقراء ماهو قادم ، و كل ما كتبه حدث حرفياً و فعلياً بعد حين
أنه الصراع الابدي بين الانتهازية و أرباب الحكم
بين تيار دينى يسعى للسلطة و حكومة فاسدة لا تحقق إنتصارا إلا على ذاتها.
وحيد حامد قام بتعرية واقعنا لسنين قادمة..
الانتهازية يمثلها فتحي نوفل المحامي
شخص يسعى للقفز على اى فرصة قادمة لتنتشله من وضعه الصعب..
الفيلم يبدأ بكرة تسقط بين يدى فتحى ليعيد قذفها و بكل قوته لتصطدم بسيارة أحد زائريه.. وحيد حامد يبرز فكرة "الكرة" في أول مشهد و اخر مشهد..أنها الهدف..أو لنقل بكل أريحية " القضية"
فتحى نوفل يكلف بقضية كبري تخص أحد كبار المحامين ،لاحظوا في المشهد أن "فتحى" يرتدى
الفانلة الداخلية فوق التيشيرت فى إشارة إلى وضعه و حياته الخربة المتعثرة الغير حاوية لأى هدف ،فى نفس الوقت هو ذكى، متمكن من مادته القانونية و للاسف طموحه توقف فى محطة الانتهازية دون غيرها
فاسد بطبعه
الضلع الآخر من مثلث الفساد هو " على الزناتى" محامى أيضا و لكنه "متدين"يتبع تيار الإخوان ، يملك الحجه و البرهان و يستطيع إلباس الحق ثوب الباطل ،يتداخل مع فتحى نوفل للدفاع عن فتاة ليل"سميرة" و يربح قضيتها،
الانتهازيين يتلاقون مهما كانت انتماءاتهم...
المصالح تحكم الأفعال..
الضلع الثالث من المعادله هو محسن "أحمد راتب" و الذى يمثل بمصطلح الوقت الحالي "حزب الكنبة"
فهو يتابع الأحداث دون الاقتراب منها ،تشغله أفكاره دون أن تتلاقي مع اى تيارات أخرى ،
الحوار هنا عميق للغاية و كاشف..
(الاخوان دلوقتى رزقهم واسع)
الجملة تحمل كل الحقيقة وقتها . أو الآن.
يحاول التيار الديني جذب الجانب الانتهازي في شخص فتحي نوفل عن طريق اغراؤه بفتح مكتب له في القاهره للدفاع عن المسجونين من الاخوان ، و يفتح وحيد حامد كف مصر ليقراء منه نبؤة قوية تحققت فيما بعد..
(مصلحتك فين)
و الجملة هنا هى الأساس المبنى عليه حوار الفيلم كاملاً..المصلحة.
نقطة.
إذن كانت هناك علاقة بين التيار الديني و الدولة ؟
نعم..و السبب في ذلك و ببساطة هو المصلحة الخاصة لكل طرف..
الحكومة تركت للتيار الديني الشارع منذ منتصف السبعينيات من القرن الماضي و كانت النتيجة مؤسفة..
بقاء الحكومات كان مرهون بوجود تيار ديني يعمل في الجوار
تيار ظلامى و بحق.
و مطالب التيار الديني كانت وقتها (حال وصوله إلى الحكم) هو أن يطبق الشريعة و اتذكر وقت وصول الإخوان للحكم كانوا يهددون الشعب بتطبيق الشريعة و ليس الحكم بها..العلكم تتذكرون!!
و الصدام الذى كان يحدث بين الاخوان و الحكومة ماهو إلا منازعة تؤام داخل بطن واحدة ، مجرد إثبات ذات ليس إلا.
و استطاع وحيد حامد النفاذ إلى فكر الجماعة و معرفة كيف تدار الأمور من داخلها و كل ما قاله كان يتحقق بالحرف إبان حكمهم القصير لمصر، التمدد و التشعب كان يحتاج إلى فكر ممنهج للنفاذ إلى الشعب و هو ما فعله التيار الديني حينما تسلم سدة الحكم و لكنه لم ينتبه إلى العواقب التي كتبها بيدها.
و حينما يزداد فتحى فى وثيرة تسلقه و يساند أحد الوزراء في الانتخابات يلجأ إلى على الزناتى ليكسب به أصوات الإسلاميين رغم التضاد الكبير فى الأفكار و القناعات
لكنها المصلحة.. المصلحة تجبر الضد على الانصياع للأمر ، لا تصدق أن التيار الديني في جانب بعيد عن الحكم..هو موجود و لكن صامت..
و الدولة حينما يفسد أفرادها فهى تنضم أيضا لزمرة الفاسدين و تبحث عن منقذ لمن يواليها..و الحقيقة أن هذا المشهد لهو مؤلم، و لكنه واقعى جدا لأبعد الحدود ، و يخبرنا بأمر هام..و هو أن السلطة إذا أرادت سيكون لها ما تريد.. بعيداً عن إرادتك انت كمواطن..
الضابط الفاسد..أحد طيور الظلام..
و من ضمن المضحكات المبكيات في الفيلم هذا المشهد الذى يتكرر في كل موسم انتخابي..حيث يشترى المرشحون اصوات الناخبون بكل الطرق و الوسائل و الأساليب ، هم من ضمن طيور الظلام أيضا فهم لا يعملون في النور أبدا و مصالحهم الشخصية فوق الجميع ،و نادرا لو شعر الناخب أنه قد أصاب هدفه
و حينما يتلاقي قطبي الظلام..فى الظلام
كلاهما يهدد و يحاول الصعود للقمة على حساب الآخر
كلاهما يهدد بما تحت يديه..
انت فى نعيم بسببي..
و انت فى أمان بسببي..
من يحمى التيار الديني هى السلطة
و هو القول الفصل وقتها و الا كان هذا التيار قد حصل على ٨٨ مقعد في مجلس الشعب
الطيور تحلق بقوة
و يصل الغريمان إلى نقطة الالتقاء الفاصلة
حيث استقرا في السجن معا.. كلاهما فاسد
و يعود بنا وحيد حامد لأول مشهد (الكرة)
أنها الهدف الذى يجمع كل الأطراف
أنها القضية التى يتقاتل من أجلها كل الأطراف..
سيصلان للكرة فى نفس الوقت
و يقذفاها لتحطم مرآة عليها صورة مصر
كلاهما طائر و ليس ثائر
كلاهما سيخرج و قد خرجا بالفعل..
كلاهما حكم بالفعل و كلاهما لم ينجح في حكم مصر
مصر لم تكن أبدا فى حاجة لأن تُحكم من هؤلاء.. مصر تحتاج لمن يحبها كى يقضي على كل طيور الظلام التى تجتمع في الخفاء لتقرر مصيرا مجهولاً لشعب عانى الكثير..
تمت.

جاري تحميل الاقتراحات...