الحساب الثالث
الحساب الثالث

@Qataaada

9 تغريدة 7 قراءة Nov 17, 2022
"كنتُ أُحب الإسلام ولكنه لم يكن قضيتي"
هذه العبارة قد سمعتها من أحد الدعاة، وقد لمستني حقًا، ووصفت حالي وحال الكثير من الشباب المُنغمسين في الدنيا ويحبون الإسلام حبًا رقيقًا جدًا.
لو سألت أغلب الشباب اليوم هل يحبون الإسلام؟ الإجابة بلا شك، نعم.
ولكن هل هؤلاء الإسلام قضيتهم؟
الكثير منهم للأسف لا، وهذا هو الواقع المر.
في زمن تغلغلت فيه العالمانية، وتوسعت وسيطرت على مراكز المُدخلات للشباب من إعلام ومسلسلات وأفلام ومواقع التواصل الإجتماعي وفي ظل تغييب القدوة الحسنة والتشويش على المرجعية الدينية، ظهر كل هذا، هذا الفساد الذي يطال حتى أصل الإيمان أحيانًا.
لا يخفى على أي عاقل ذو بصيرة أن رؤية الشاب اليوم للأمور من حوله، لا تكون رؤية إسلامية مبنية على قواعد متينة، فهو ينظر للأشياء بنظرة مادية فلسفية، حتى لو لم يختار هذا، ولكنّهُ خُضِّع لتتم أدلجته.
فكل الشباب المسلم اليوم يحبون الإسلام، ولكن في الواقع أغلبهم الإسلام ليس قضيتهم.
فهم يعقِدون الولاءات والبراءات على أمور ثانوية تافهة فتجدهم أما متعصبون سينمائيًا لممثل معين، أو كرويًا للاعب يعشقونه، وبعضهم متعصب لوطنه يوالي ويعادي عليه، وأخر قوميته كل همه، يُنافح يوميًا على عروبته وتاريخ أجداده، وخامس يُقاتل لأجل حزبه السياسي، وسادس لأجل جنسه -وهذا ما يتمثل
في آثار الحركة النِسوية وغيرها- وسابع وثامن والقائمة تطول.
وقد يقول قائل: "الشباب يعذرون لازالوا في طيشهم والأهم أنهم يحافظون على صلواتهم وصيامهم وزكاتهم"
هذا الكلام دارج جدًا، ومبني على أساس فاسد وهو حذف الأساس، فأركان الإسلام الصلاة والصيام والزكاة كلها مهمة
ولكن ما هو أهم "شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد عبده ورسوله"، هذه الشهادة ليست مجرد مقولة تُقال، بل هذه الشهادة دين وعقيدة، ولها لوازم عديدة -ومنها الولاء والبراء- ولو اختل لازم من لوازمها، فلا تنفع الصلاة ولا ينفع الصوم ولا ينفع أي شيء،
فإذا كان الأصل مهزوز فلا بارك الله في الباقي.
فكثرة الانغماس في هذا مُخيفة، وقد تُذهب الإيمان بالكليّة والله المستعان.
ولا تنس أن الدفاع عن هذه العقيدة يكون بالسيف واللسان والقلم فإن غاب السيف فالبركة في الباقي، فتعلم دينك وسلط لسانك وقلمك على أعداء الله،
دافع اكتب انشر وانصر قضيتك.
وتذكر قول النبي ﷺ {الدُّنيا ملعونةٌ، ملعونٌ ما فيها، إلا ذكرَ اللهِ وما والاه، وعالِمًا أو متعلمًا}
وأخيرًا نسأل الله أن يُلهمنا البصيرة، ويهدينا إلى الحق، وأن يجعل دين مُحمد مركزية المركزيات في قلوبنا.

جاري تحميل الاقتراحات...