أحمد ابن ربيع
أحمد ابن ربيع

@k3nzs

30 تغريدة 103 قراءة Nov 17, 2022
بسم الله الرحمن الرحيم
ميناء الجار و ماذكره الرحالة والجغرافيون
بشكل مبسط ومختصر الجار:
الجار ميناء قديم على البحر الأحمر، كان يعد ميناء المدينة المنورة منذ عصر صدر الإسلام، ازدهر خلال الفترة الإسلامية المبكرة، واندثر الميناء خلال القرن الخامس الهجري.
موقعه:يقع الجار على بعد حوالي 10كم شمال بلدة الرايس بالقرب من ينبع. ويرى بعض الباحثين أن موقع الجار هو ميناء“البريكة”الواقعة بين الرايس وينبع يقول حمد الجاسر عن الميناء:ويقع الجار في المكان المعروف الآن باسم الرايس غرب بلدة بدر بميل نحو الشمال وكان الماء العذب ينتقل إليه من بدر.
تاريخه:ويعود تاريخ ميناء الجار لفترة تسبق العصر الإسلامي،وكان الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه أول من اتخذ الجار ميناء رسميًا للمدينة، وكان الميناء يستقبل المواد الغذائية المرسلة من مصر إلى المدينة لذلك عد الجار أهم موانئ البحر الأحمر خلال القرون الخمسة الأولى من الهجرة.
عوامل اندثار مدينة الجار:
عاشت الجار في عهود ساد فيها الأمن وتوفرت فيها الخيرات التي تجلب للحجاز من مختلف الأقطار، وطوال تلك الفترة ظلت تعتمد على جيرانها في الطعام والشراب، فكان الطعام يُجلب من مصر والماء من الأدوية المجاورة للجار. لكن مما ساهم مباشرة في انهيار الجار من جملة...
أسباب أخرى هو اختلال الأمن في منطقة الجار وهجوم بعض القبائل العربية على المنطقة والفتك بها، كما حدث في سنة 230هـ عندما هاجمت قبيلة بنو سُليم الجار فأوقعوا بناس من بني كنانة وباهلة فأصابوهم وقتلوا بعضهم، وكان على رأسهم عزيزة بن قطاب السلمي، وكان ذلك في خلافة الواثق بالله العباسي.
كذلك قد يعتبر الغزو الصليبي لبعض موانئ الحجاز في القرن السادس الهجري، وعدم قدرة ميناء الجار على صد الهجمات والغارات البحرية مما أدى إلى تفرق وهروب سكان الجار سبباً من الأسباب التي أدت إلى اندثار الجار. إلا أن اتخاذ الأيوبيين لينبع ميناءاً رسمياً للمدينة النبوية في عام 621هـ كان..
عاملاً مهماً في تضاؤل شأن الجار وبالتالي اختفاؤها كميناء، واستمرت الجار كطريق بري للحِاج للتزود بالماء من بحيرتها أو بركتها إلى القرن العاشر الهجري.
وبما أن ميناء الجار ميناء استيراد فقد أدى عدم وصول السفن من مصر أو غيرها إلى انهيار هذا الميناء. فإن انقطاع وصول السفن مع انعدام خدمة الظهير يؤدي لا محالة إلى زوال أي ميناء، فالموانئ لا يمكن أن تحيا دون تنظيم حركة وصول البضائع والسلع من مراكز الإنتاج وبالتالي انتقالها إلى مواقع..
استهلاكها. فساهم كل ذلك مجتمعاً في هجرة أهالي الجار وخاصة طبقة التجار مما أدى في نهاية الأمر إلى زوال واندثار مدينة الجار وبقيت أثراً بعد عين وأكواماً من التلال وساحلاً خالياً من الحياة البشرية التي كان يعج بها فسبحان من له البقاء والدوام.
وحول الجار وشمال الرايس وقريب من ينبع مزارع وديار وسكن الأحامدة(الحميدي)من بني عبدالله من صبح وفروعهم:(الضفادعة٬والجمال٬والصباحيه٬والجوانة٬العمارية٬
الشذبان والحرشه٬الخبازيه)
ومن منازلهم أيضا:السليم،المدرج،القائم،مديبغ،الساقيه،الجار
صبيخه،خروشان،عريد،صويه،مسيد فارس،المعجز،السلجه.
قاع الخرقاء،البطن،الصميد،صمد اشيهر،العذيبه،الصرره.
ماذكره الرحالة والجغرافيون عن الجار
وصف ابن حوقل
والجار فرضه المدينة وهي على ثلث مراحل منها على شطّ البحر وهي أصغر من جدّه، وجدّه فرضه لأهل مكّه على مرحلتين منها على شطّ البحر وكانت عامره كثيره التجارات والأموال ولم يكن بالحجاز بعد مكّه أكثر مالا وتجاره منها وكانت تجاراتهم تقوم..
بالفرس فلمّا أقام بها ابن جعفر الحسنىّ تشتّت أربابها ورزحت أحوالها.
وصف عرام السلمي في القرن الثالث الهجري
وصف ميناء الجار وذكر أن السفن ترفأ إليه من ارض الحبشة ومصر ومن البحرين والصين. وأن الميناء قرية كبيرة آهلة، بها منبر وقصور كثيرة.
وصف المقدسی في القرن الرابع
تقع على ساحل البحر محصّنه بثلاث حيطان والربع البحريّ مفوّه بها دور شاهقه وسوق عامر وأنها خزانه المدينة المنورة وقراها ومدنها يحمل اليهم الماء من بدر والطعام من مصر وليس لجامعهم صحن.
قال البکری الاندلسي
بالراء المهملة: هو ساحل المدينة، وهي قرية كثيرة القصور، كثيرة الأهل، على شاطئ البحر فيما يوازى المدينة، ترفأ إليها السّفن من مصر وأرض الحبشة، ومن البحرين والصين؛ ونصفها في جزيرة من البحر، ونصفها في الساحل. وبحذائها قرية في جزيرة من البحر، تكون ميلا في ميل، لا
يعبر إليها إلّا في السّفن، وهي مرفأ للحبشة خاصّة، يقال لها قراف، وسكانها تجار، وكذلك سكّان الجار، ويؤتون بالماء على فرسخين من وادى يليل، الذي يصبّ في البحر هناك.
قال المؤلّف أبو عبيد، هذا قول السّكونى. والصحيح أن يليل يصبّ في غيقة، وغيقة تصبّ في البحر، على ما بيّن في موضعه. وذات السّليم: ماء لبنى صخر بن ضمرة قرب الجار. و حسنى: جبل بين الجار و ودّان، كثيّر:
عفت غيقة من أهلها فحريمها…فبرقة حسنى قد عفت فصريمها
و كلفى: موضع بين الجار وودّان أيضا، أسفل من الثّنيّة وفوق شقراء قال كثيّر:
عفت ميث كلفى بعدنا فالأجاول…فأجماد حسنى فالبراق القوابل
و البزواء: أرض بيضاء مرتفعة، من الساحل بين الجار و ودان ، يسكنها بنو ضمرة ابن بكر بن عبد مناة بن كنانة، كثيّر:
يقبّلن بالبزواء و الجيش واقف…مزاد الرّوايا يصطببن فضالها
قال ابن الكلبى :
لقى مضاض بن عمرو والجرهمىّ، ميّة بنت مهلهل بالساحل، فقال لها:
أعيذك بالرّحمن أن تجمعى هوى…عليه و هجرانا و حبّك قاتله
فسمّى الموضع الجار.
قال الحميري
اﻟﺠﺎر ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺑﺎﻟﺤﺠﺎﺯ ﻋﻠﻰ ﺳﺎﺣﻞ اﻟﺒﺤﺮ ﻣﻤﺎ ﻳﻠﻲ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻭﻫﻲ ﺁﻫﻠﺔ ﻋﺎﻣﺮﺓ ﻛﺎﻧﺖ ﻗﺒﻞ ﻫﺬا ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻗﺮﻳﺒﺔ ﻣﻦ ﺟﺪﺓ ﻭاﻟﻤﺮاﻛﺐ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻗﺎﺻﺪﺓ ﻭﻣﻘﻠﻌﺔ ﻭﻟﻴﺲ ﺑﻬﺎ ﻛﺒﻴﺮ ﺗﺠﺎﺭﺓ، ﻭﻣﻦ..
ﻭﻣﻦ اﻟﺠﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﺟﺪﺓ ﻧﺤﻮ ﻋﺸﺮﺓ ﺃﻳﺎﻡ ﻓﻲ اﻟﺒﺮ ﺑﻄﻮﻝ اﻟﺴﺎﺣﻞ، ﻭاﻟﺒﺤﺮ ﻳﺒﻌﺪ ﺗﺎﺭﺓ ﻭﻳﻘﺮﺏ ﺃﺧﺮﻯ، ﻭﺃﻛﺜﺮ ﻫﺬﻩ اﻟﻤﺮاﺣﻞ ﻓﻲ ﺭﻣﺎﻝ ﻧﺎﺷﻔﺔ ﻭﻃﺮﻕ ﺩاﺭﺳﺔ ﻳﺴﺘﺪﻝ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﺎﻟﺒﺤﺮ ﻭاﻟﺠﺒﺎﻝ.
ﻭﻗﺎﻟﻮا:
اﻟﺒﺤﺮ اﻷﻋﻈﻢ ﻣﻦ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻋﻠﻰ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻳﺎﻡ ﻭﺳﺎﺣﻠﻬﺎ ﻣﻮﺿﻊ ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻪ اﻟﺠﺎﺭ،ﻭﻓﻴﻪ ﺗﺮﺳﻲ اﻟﻤﺮاﻛﺐ اﻟﺘﻲ ﺗﺤﻤﻞ اﻟﻄﻌﺎﻡ ﻣﻦ ﻣﺼﺮ ﻭﻣﺪﻳﻨﺔ اﻟﺠﺎﺭ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻣﺴﻮﺭﺓ ﻭﻫﻲ ﺳﺎﺣﻞ ﻣﺪﻳﻨﺔ النبي صلى الله عليه وسلم
ﻭﻫﻲ ﺣﺴﻨﺔ اﻟﺒﻨﺎء ﺟﺪا ﻭاﻟﺒﺤﺮ ﻳﻀﺮﺏ ﺳﻮﺭﻫﺎ، ﻭﻟﻬﺎ ﺃﺳﻮاﻕ ﻭﻣﺴﺠﺪ ﺟﺎﻣﻊ ﻭﻟﻬﺎ ﺃﺣﺴﺎء ﺧﺎﺭﺝ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻳﺴﻘﻮﻥ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﻟﻬﻢ ﻣﻮاﺟﻞ ﻟﻤﺎء اﻟﻤﻄﺮ،ﻭﻣﻨﻬﺎ ﻳﺼﻌﺪ ﻣﻦ ﺃﺭاﺩ ﻣﺪﻳﻨﺔ النبي صلى اﻟﻠﻪ عليه وسلم..
ﻓﻴﺴﺘﻘﺒﻠﻮﻥ ﺑﻮﺟﻮﻫﻬﻢ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺷﺮﻗﺎ ﻭﻳﺴﻠﻤﻮﻥ ﻭﻳﺪﻋﻮﻥ ﻭﻳﻨﺼﺮﻓﻮﻥ ﻻ ﺑﺪ ﻟﻬﻢ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ. ﻭﻣﻦ اﻟﺠﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﺑﺪﺭ ﻧﺤﻮ اﻟﻤﺸﺮﻕ ﺇﺫا ﺃﺭﺩﺕ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻋﺸﺮﻭﻥ ﻣﻴﻼ.
والأقوال أكثر من هذا نكتفي بهذا القدر.
أهم الأحداث التي ارتبطت بميناء الجار
في العام (18هـ) في عهد الخليفة عمر بن الخطاب من مجاعة شديدة وسمي ذلك العام عام الرمادة، وكانت الريح تسفي تراباً كالرمادة، وقد اشتد الجوع بالناس، وضرب الخليفة عمر بن الخطاب أروع الأمثلة في الإيثار
وأقسم أن لا يذوق سمناً ولا لبناً ولا لحماً حتى يحيا الناس، وقال: كيف يعنيني شأن الرعية إذا لم يصبني ما أصابهم؟ وكتب إلى أمراء الأمصار يستغيثهم لأهل المدينة ومن حولها، فحمل الطعام من الشام ومصر، ومن ذلك ما كتب إلى عمرو بن العاص في مصر أن يبعث إليهم الطعام على الإبل،
وفي البحر حتى يصل به إلى ساحل الجار، فحمل الطعام إلى القلزم في عشرين مركباً (ثلاثة آلاف إردب) حتى وافى الجار، ولما علم عمر قدم إلى الجار ومعه عدد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنظر السفن ثم وكل من قبض ذلك الطعام، وبني قصرين وجعل
ذلك الطعام فيهما، ثم أمر زيد بن ثابت أن يكتب الناس على منازلهم وأمره أن يكتب لهم صكاكاً من قراطيس ثم يختم أسافلها.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحابة أجميعن

جاري تحميل الاقتراحات...