ومن أعلام العرب و المسلمين الضائعة:- فاتح الكنغو :-
الأمير حمد بن جمعة بن رجب بن محمد بن سعيد المرجبي المعروف بتيبو تيب ولقبين آخرين هما كينجوجوا ومكانجوانزارا، واحد من أشهر التجار العُمانيين في شرق أفريقيا في مطلع القرن الثالث عشر الهجري .
تمكن تيبوتيب العماني رحمه الله كما يسميه الأفارقة من فتح بلاد الكونغو بجيش كبير من العبيد و إقامة دولة علي مساحة تزيد علي مساحة فرنسا الحالية ، ولكن انشغاله بالتجارة مكن التحالف البلجيكي الإنجليزي من هزيمة قواته وقتل ابنه سيف،
ولكن الوجود العربي القصير اللذي اقامه المرجبي في الكونغو ساهم في نقلة حضارية كبيرة للسكان بشهادة المؤرخين الأوروبيين العرب حيث جلبوا الزنوج وثقفوهم وأدبوهم وعلموهم دين الإسلام، ويحسب للعرب في الكونغو ووسط إفريقيا أنهم كانوا أسبق إلي استكشاف معالم البيئة الإفريقية من الأوروبيين ؟.
ولما رأي الأوروبيون التقدم العربي الإسلامي في شرق إفريقيا واتساع دولتهم التي شملت زنجبار وتنجانيفا والساحل الشرقي من قس إلي موزمبيق ومعظم أراضي الكونغو والزحف المصري في عهد الخديوي إسماعيل إلي أوغندا، ومناطق البحيرات، والدولة الكبيرة التي أخذ يكونها ( الامير رابح الزبير )
من غرب السودان و تشاد وشمال نيجيريا ومناطق الصحراء الكبرى حتى لم يبق من إفريقيا إلا بعض السواحل الغربية بدأت المؤامرات و عقد مؤتمر بروكسل في بلجيكا سنة 1876م بدعوي تمدين إفريقيا، ومؤتمر برلين سنة 1885م، واتفقت فيه الدول الأوروبية علي منح الكونغو لبلجيكا، وإنهاء دولة العرب فيها .
وبدا التنفيذ بعد ذلك، ففي سنة 1889م قام ستانلي برحلة استكشافية في الكونغو برعاية ملك بلجيكا، وتعرف فيها علي دولة العرب، وأخذ البلجيك يحرضون الزنوج ضد العرب، وانحاز الإنجليز للبلجيك، وكان الصراع يهدأ قليلاً ثم يتجدد، وعينت بلجيكا قنصلاً لها في الكونغو
، وحدث أن طرد العرب البلجيك والأجانب من الكونغو بعد عراك معهم ، وتوسط الإنجليز لعقد صلح بين الفريقين بعد أن احضروا حمد من زنجبار، وأرغموه علي أن يتقبل البلجيك في الكونغو كتجار، وبدأت الحرب بين العرب والبلجيك سنة 1890م، وانتهت بعد مقاومة بطولية من العرب سنة 1893م،
وقتل فيها سيف المرجبي ، واستولي البلجيك علي الكونغو العربي، وأطلقوا عليه (الكونغو الحرة ثم البلجيكي)، واعترفت أوروبا بسيادة بلجيكا عليه.
توفي الأمير حمد المرجبي رحمه الله ليلة الأربعاء العاشر من ربيع الأول 1323هـ (14 1905م) قبضه الله إليه،
والله غالب على أمره ولا حول ولا قوة