18 تغريدة 9 قراءة Nov 17, 2022
فيلم " الإرهاب و الكباب"
ثورة لم تكتمل..و نبؤة واضحة المعالم عما حدث في يناير ٢٠١١
لم يكن وحيد حامد يعلم أنه بعد عدة سنوات من انتاج هذا الفيلم ستكون هناك ثورة حقيقية ستحدث عام ٢٠١١ و أن سيناريو فيلمه هذا ما هو إلا نموذج ثورى مصغر لتلك الأحداث بنفس التفاصيل..و المنطق و الآليات.
فالقصة التى يدور محورها الأساسي داخل مجمع التحرير و الذي يحمل دلالة مكانية على أنه يمثل "مصر" حيث ينصهر الجميع و يختلط الجميع و يدور الجميع فى نفس الحلقة
"احمد"المواطن البسيط الذي يحاول إنهاء إجراءات نقل إبنه من مدرسة لأخرى
يصادف شخصاً في الباص.. ليسأله قائلا:
بداية صادمة بالتأكيد ، المواطن دوماً يبحث عن مطالبه المشروعة و البسيطة و لكنه يصطدم بتعقيدات روتينية فيصل لليأس و القهر ، كلنا يواجه تلك التعقيدات بشكل يومى..و السبب بسيط هو أن لا شيء سوف يتغير فى الديوان الحكومى..نفس الروتين العقيم و البغيض و الذى دفع الناس للمطالبة بالتغيير
العظيم "عبد العظيم عبد الحق" يجسد بكلماته البسيطة عدم قدرة المواطن على الخروج من قوقعته و سلبيته.. هذا الحديث للجميع.. وحيد حامد يقصد الجميع و الجميع هنا هم من تمسكوا بالصمت سبيلاً أمام القهر السلطوى و المجتمعى الحقيقة إن كلمات الاسكريبت تحمل كم جلد للذات غير اعتيادي و غير هين.
نعود لمجمع التحرير و الذي يمثل مصر بلا أدنى شك
شخصيات تعيش بلا اكتراث و أخرى مقهورة
فالقهر نجده موجود فى شخص اللواء عرعر القاسي الذى يعامل المجند هلال بنوع من الصلف و اللادمية ..
و كأن العبودية أساس التعامل مع الأقل شأن..مثال حقيقي لما ينبغى إصلاحه في دولة تتمسك بقواعد القانون
و المثال الآخر هو الموظف السلفي الذى يصلى أغلب أوقات العمل تاركا مهام عمله و يتخذ من الذقن ذريعة للتدين الصورى
مثال واضح على تغلغل ظاهر الدين دون باطنه فى مجتمع يأن الما من مظاهر تبعث على القهر المجتمعى و تحتاج لإصلاح حقيقي..و ليس مكافأة
خلينا نركز فى المشهد ده بنوع من التصوف الفكرى..
عادل امام بيقول: أنا مش ماشي من هنا ..
أنا معتصم..
أنا مضرب عن الطعام..
و لا تعليق..لا تعليق حقيقي
ثم تشتعل الأحداث..
و يفاجئ احمد بوجود سلاح فى يده..
و الأغرب أن المجندين تركوا أسلحتهم له!!
ليس عبثاً أن يضع وحيد حامد هذا المشهد ليقول إن الشرطة قد لا تواجه الشعب حين تكون مطالبه مشروعه بل و قد تترك زمام الأمور له
لم يتورط "احمد " فى حمل السلاح
ماحدث هو رد فعل طبيعي جدا
و حينما تبدء السفينة في الغرق لا يكون الربان هو أول المغادرين..
أو اول الهاربين ..و لكن بنظرة موضوعية للأمر سنجد أن فكرة وحيد حامد مبنية على أن الأوفياء هم من يبقون..لا الخائفون أو المذعورون..
لم يكن هناك أي "إرهاب"..
المجند يقول " بيقولوا"
و هنا كارثة تداول الشائعات..
من أعمق المشاهد فى الفيلم قاطبة أن يتم وضع "الشعب المصري الممثل فى هؤلاء المحتجزين داخل ممر مغلق بباب من الزجاج مكتوب اعلاه" مديرية التربية والتعليم"
يالذكاء وحيد حامد حينما وضعنا كلنا داخل هذا الممر وكأننا نتعلم من جديد ما معنى أن تثور
الثورة ممر مغلق على شعب لم يتعلم الدرس جيدا
أحد أهم محاور الفيلم هى فكرة "البعبع"
أحيانا تصدر الحكومة التيار الديني على أنه بعبع الشعب و عدوه كحالة تسويقية لو فشلت في تجميل نفسها..المشهد الكاشف هنا بيوضح أمور غير عاديه..تصدير التيار الديني في مواجهة الحكومة و بالتالي ستجد الذريعة لأى شئ تود فعله
ما أقوله ليس دفاعاً عنهم ..
و حينما تتقارب أفكار الشعب و تلتحم نحو هدف ما بعينه و تبدأ فى البحث عن (مطالب) فقد تحتار و قد لا تجد مطلب محدد..لأننا لم نعتد أن نهتم بمطالبنا ..خلينى أرجع بيكم لفيلم النوم فى العسل و نطابقه مع فكرة طلبات الشعب ..فكر وحيد حامد متسق مع ذاته فى أننا دايما ملناش مطالب
و لعل إختيار الكباب فى الفيلم كمطلب شعبي ينبئ عن حالة الجوع التى يعيشها الغالبية فلما أتت الفرصة الشعب طلب من الحكومة "كباب" فهى اغلى الاكلات
عجيب هذا الشعب
لا يلتفت إلى مطالب قوية الأثر و لكنه يبحث فقط عن إشباع بطنه
لا أدرى لماذا حضر فى ذهنى شعار "عيش..حرية..كرامة إنسانية "
و فى مشهد معبر عن عمق الأزمة و فطرة الإدراك لمعنى أن تثور في داخلك..
يجيبك عادل امام قائلا:
مش مهم ايه اللى يحصل
المصيبه أنه مافيش حاجه بتحصل..
وحيد حامد تخطى حاجز الزمن و المكان ليقرأ من كف مصر ما حدث بعد بث فيلمه هذا ب ١٩ عاما
اقرأ ما بين السطور لتعى كل الحقيقة.
و كصرخة من كل من يقول إنه يعمل في خدمة الوطن..فتأتى الإجابة من هلال العسكري الطيب المقهور من مديره اللواء عرعر ذو القلب القاسي ..
و يقول أنه مش فى خدمة الوطن إنما فى خدمة سيادة اللواء و أولاده
فيجيبه عادل امام برد مبهر..
الوطن مش شخص واحد...
إجابة مفزعة و سابقة لعصرها..
يطلب المعتصمين تقديم الحكومة استقالتها رداً على ما يحدث..فياتى الرد بسرعه من وزير الداخلية ليحسم الجدل حول اى فكرة تدور في ذهن الشعب..
ماحدش يقدر يلوى دراع الحكومة.. عبارة تهز أركان روحك حينما تعلم كم الصلف و التعالى في مجابهة اى مطالب للشعب
و هنا يأتى دور المفاضلة بين تحقيق المطالب و بين موت الأبرياء..
الحكومة تبلغ الموجودين بأنهم سيكونون شهداء حال الاقتحام 🙂
و هنا يأتى دور الإنسانية
احمد الذى يقرر و فورا أن يخسر ثورته ضد الحكومة و يعود إلى جانب المواطنين معلنا هزيمته..
نعم هزيمة فلم يخرج من الحكومة سوى بأكلة كباب
و يخرج الجميع من "المجمع"
و تقتحم القوات للمجمع بعدها..
كل من كان بالمجمع خرج سالماً و نجى
فى حين لم يكن هناك إرهابيين..بل مواطنين عاديين
كلهم متشابهين في الالم و القهر و الروتين و المتاعب و أهوال الحياة
لم يكن هناك ارهاب..أما الكباب فهو ثمن صمتهم عن حقوقهم
تمت.

جاري تحميل الاقتراحات...