أبوخالد الحنيني ✪ ملخِّص 𓂆
أبوخالد الحنيني ✪ ملخِّص 𓂆

@summaryer

14 تغريدة 19 قراءة Feb 06, 2023
الصراحة أني أعجب من كثرة الجدل حول المقامات وقراءة القرآن بها!
المقامات كبحور الشعر حذو القُذَّة بالقُذّة!
فكما كان العرب يقولون الشعر ولا يعرفون بحوره، إنما هي أوزان اعتادوها وجرت على ألسنة بعضهم سليقة، وهم مع ذلك لا يعرفون لها أسماءاً ولا تفاصيل أوزانها.
لكن لم تخرج أشعارهم عن أوزان معروفة بينهم لا يمكنهم أن يقولوا الشعر بغيرها.
حتى جاء الخليل بن أحمد فسبر تلك الأوزان وقسّمها، وسمّاها، فعرف "نغمها" الصوتي، واستمر التطور في علم العروض وتقاسيم البحور ووزنها، وكلام طويل يعرفه الشعراء ومعلمو العروض.
ومثلها تماماً المقامات، فإن قرّاء القرآن، ومثلهم المغنّون (= أي كل أداء مُلحّن) لا يؤدون ما يؤدون إلا بمقام، فالعالم بالمقامات يسمع القارئ الذي لا يفقه شيئاً في المقامات فيقول هذا صبا، وذاك حجاز!
بل تجد القارئ الذي لا يعرف المقامات يتنقل بين المقامات، فيقرأ بمقام، فإذا أتى إلى آيات عذاب غيّر في صوته حتى يتناسب ذلك مع تلك الآيات.
وهذا أمر يعرفه كل أحد، فالعالم بالمقامات يقول لك: هذا انتقل من المقام الفلاني إلى المقام العلاني.
فجاء من جمع تلك النغمات الصوتية وسبرها وقسّمها وسمى كل مقام باسم (=كالشعر).
وأظن أن سبب نفرة كثير -وخاصة مشايخنا النجديون- من المقامات له أسباب، منها:
لصوق هذه المقامات بأهل الغناء بشكل كبير وواضح، فظن بعضهم أن ذلك قراءة بلحون الغناء ونزّهوا القرآن عنها.
وثمّ أمر متعلق بالطبيعة النجدية، وهو ميل النجديون إلى البساطة والنفور من التعقيد، ولهذا تجدهم لا يوجبون بل بعضهم ربما لم يستحب القراءة بالتجويد، خاصة مع استحضار التنطع المصري في القراءة.
والمقامات عند كثير منهم من هذا الباب!
رغم انتشار ما يسمى الآن بـ(المقام النجدي) وهو لون من ألوان مقام الصبا، بل تجد النجديون يفضلون الإمام الذي يقرأ به، بل أذكر أن مسجد عبدالمحسن العبيكان كان (يصطكّ) بالمصلين في رمضان قبل العشاء بساعة تقريباً! لجودة أداءه بالمقام النجدي وحسن قراءته بها.
فالشاهد من هذا الكلام الطويل في هذه المسألة البسيطة أن المقامات أمر لا يمكن لقارئ أو حادٍ أن يؤدي إلا به، علمه أو جهله.
ولهذا دائماً إذا جاء الحديث عن المقامات وحكمها أحب أن أورد كلام ابن حجر رحمه الله في حكم المقامات، والذي أعده كلاماً محكماً مبيناً لموضع الكراهة والتحريم، وموضع الحسن والاستحباب.
يقول ابن حجر «الذي يتحصل من الأدلة أن حسن الصوت بالقرآن مطلوب، فإن لم يكن حسناً فليحسنه ما استطاع -كما قال ابن أبي مليكة أحد رواة الحديث-، وقد أخرج ذلك عنه أبو داود بإسناد صحيح، ومن جملة تحسينه أن يراعي فيه قوانين النغم؛
=يتبع
فإن الحسن الصوت يزداد حسنا بذلك، وإن خرج عنها أثر ذلك في حسنه، وغير الحسن ربما انجبر بمراعاتها، ما لم يخرج عن شرط الأداء المعتبر عند أهل القراءات، فإن خرج عنها لم يفِ تحسين الصوت بقبح الأداء، ولعل هذا مستند من كره القراءة بالأنغام؛
=يتبع
لأن الغالب على من راعى الأنغام أن لا يراعي الأداء، فإن وجد من يراعيهما معاً فلا شكّ في أنه أرجح من غيره؛ لأنه يأتي بالمطلوب من تحسين الصوت، ويجتنب الممنوع من حرمة الأداء»
فتح الباري 9/ 72.
ثم هي بعد ذلك قضية بسيطة، لا ينبغي تشديد النكارة فيها حتى تصل بالمرء أن يجعلها كبعض الكبائر، فالمسألة في أصلها خلافية!
وعفاكم 😅

جاري تحميل الاقتراحات...