0️⃣0️⃣بالامكان الاطلاع من هنا على المقال الثاني والثالث
4️⃣بداية يجب أن نفرق أو نجمع بين ٣ أشياء هل هي ذات الشيء أم هي أشياء مختلفة، ربما تتقاطع أو تتكامل أو تتعامل؟!
الشيء الأول هو القرض الحسن، والشيء الثاني هو المصارف الإسلامية، والشيء الثالث النظام الإقتصادي الإسلامي.
الشيء الأول هو القرض الحسن، والشيء الثاني هو المصارف الإسلامية، والشيء الثالث النظام الإقتصادي الإسلامي.
5️⃣القرض هو أن تستدين مبلغا ماليا محتاجا إليه من شخص أو جماعة أو كيان على أن ترده إليه بعد فترة من الزمن تتفقان عليها، وأن يثبت هذا الدين كتابة حتى لا يحدث سوء فهم بينكما لاحقا. ودليله {یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِذَا تدایَنتُم بِدَیۡنٍ إِلَىٰۤ أَجَلࣲ مُّسمى فَٱكتُبُوه}
6️⃣القرض في الإسلام أن يكون حسنًا، والحُسن هنا صفة لازمة، وهنالك شروط، ومن شروطه(كل دين جر نفعا فهو ربا) والنفع لا يشترط زيادة في قيمة القرض ولكن ربما خدمات، وشرطه الآخر {وإن كان ذو عسرة فنظرة إِلى میسرة}وأخرى تحقق المقاصد كالرحمة والعون والستر والحاجة و غيرها من حسن المحامد.
7️⃣ الشيء الثاني المصارف الإسلامية، يقصد بها كيانات مؤسسية تشبه إداريا ومؤسسيا البنوك الربوية، والتي يجب أن تتوافق مع سياسات نقدية وتحت تحكم البنوك المركزية المحلية، والبنوك المركزية المحلية تحت تحكم البنك المركزي الدولي الذي ربما تجاوزا يمثله في كثير من الحالات الفيدرالي الأمريكي
8️⃣ وإن جئنا إلى النظام الإقتصادي الإسلامي، فالنظام هو مجموعة القوانين واللوائح والأسس والأدوات المستخدمة لتكون إطارا عاما وتتحكم في التفاصيل، لتحمي مجموعة القيم والمقاصد والأفعال المقصودة من هذا النظام.
9️⃣والإقتصادي هو كل ما يمس معيشة الناس وتعاملاتهم ويحافظ على مواردهم ويجعل من الممكن تحقيق مبادئ النظام ومقاصده ليجد كل شخص قوته ومتطلبات حياته ويحقق النمو ليتوسع الرزق للناس جميعا.
🔟الإسلامي معناه أن المرجع الأساس لهذا النظام الٱقتصادي هو ما تقره الشريعة الإسلامية متمثلة في مصادر التشريع كتاب وسنة وقياس واجماع. فكل المبادئ والمقاصد والنتائج والإجراءات يجب أن تتوافق مع مقصد الشارع منها.
لو جمعنا الأشياء الثلاثة مرة أخرى لوجدناها أشياء مختلفة عن بعضها.
لو جمعنا الأشياء الثلاثة مرة أخرى لوجدناها أشياء مختلفة عن بعضها.
1️⃣1️⃣ليست المصارف الإسلامية معنية بالقرض الحسن، وليست المصارف الإسلامية هي النظام الإقتصادي الإسلامي وليست منثلا فيها، كما أن المصارف الإسلامية لا تلغي الحاجة إلى القرض الحسن ولا تحل محله بأي سبب كان. والمتعامل مع المصارف الإسلامية ليس مقترضا بل هو مشترٍ.
1️⃣2️⃣فالقرض الحسن ربما إن أردنا تطبيقه بشكل تشاركي وفق الإسلام نجد أحد التطبيقات العملية التي يتعامل بها الناس، هو نظام الجمعيات، فالجمعية تكوينها واطارها العام هي قرض حسن تشاركي، حيث يدفع كل مساهم قسطًا شهريا من المال، وما يتجمع من هذا المال يدفع دفعة واحدة إلى أحد المساهمين.
1️⃣3️⃣وهكذا دواليك حتى تنتهي أدوار الجمعية وبانتهاءها يكون كل مساهم اقترض من الجمعية وسدد ما اقترضه، فيحدث التخارج منها بطيب نفس، من غير أن يجر هذا القرض نفعا لأي مساهم أكثر مما دفعه فيها.
1️⃣4️⃣أما المصارف الإسلامية فتعتمد في اطار عملها{وأحلّ ٱللَّهُ ٱلۡبَیۡعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰا۟ۚ} الله أحل البيوع بأنواعها، ولا تعتمد في اطار عملها القرض الحسن، لذلك هنالك خلط فاحش أنه كيف هي تقرض قرضا حسنا وتأخذ عليه نفعا،وهذا الخلط مرده الترويج الخاطئ المتعمد من المصارف الإسلامية،
1️⃣5️⃣حيث أنها طرحت نفسها بديل عن القرض الحسن، لجذب المشترين،رغم أنها ليست بديلا عن القرض الحسن، بل هي بديل عن الربا، فبديل الربا البيوع. اللبس الحاصل أن نتيجة البيوع في القيمة تعادل نتيجة الربا في القيمة {ذَ ٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُوۤا۟ إِنَّمَا ٱلۡبَیۡعُ مِثۡلُ ٱلرِّبَوٰا۟ۗ}.
1️⃣6️⃣اعتماد المصارف الإسلامية اطار عملها الإجرائي على البيوع وليس على القرض الحسن لا يعفيها من المقاصد الإسلامية العامة، الفحش في الزيادة في البيوع، والتدليس والغش منهي عنه، إن التزمت المصارف الإسلامية باجراءات البيوع من ناحية شرعية، هل التزمت بالمقاصد والمبادئ العامة فيها!!.
1️⃣7️⃣ثم إن المصارف الإسلامية تعمل تحت النظام المالي للبنوك المركزية، والبنوك المركزية تعمل تحت النظام الرأسمالي، ولا تستطيع الفكاك منه، فتتأثر به، ويصيبها منه ما يصيبها من فحش وغلو وغيره (مثل الجليس الصالح، والجليس السوء، كحامل المسك، ونافخ الكير...
1️⃣8️⃣...فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحا خبيثة). فالتحامل على المصارف الإسلامية دون معرفة بيئة عملها واطارها العام هو اجحاف بما تقدمه من خدمات تحاول أن تتفق مع الشريعة الإسلامية.
1️⃣9️⃣أما الشيء الثالث النظام الإقتصادي الإسلامي، فهو شيء عام حاكم تفصيلي، ربما نستطيع القول أن القرض الحسن جزء من أدواته، والبيوع جزء من أدواته، ولكنه أشمل وأعم من كل ذلك، فلا المصارف الإسلامية تمثله، ولا الجمعيات تمثله.
2️⃣0️⃣والنظام الإقتصادي الإسلامي يتعارض مع النظام الرأسمالي، كما يتعارض النظام الإشتراكي مع النظام الرأسمالي، وإن كان بين كل الأنظمة مشتركات، فالأنظمة الإقتصادية هي نتاج تجارب إنسانية متقاطعة على مدار آلاف السنين.
2️⃣1️⃣فمن أدوات النظام الإقتصادي الإسلامي الزكاة، وفعل الخير، والمساقاة والمزارعة والمصانعة،والأرض لمن عمرها، ومن أدواته الكبرى الوقف،فالنظام الإسلامي فلسفته مبنية على الإستخلاف، وليس على التملك الفردي، وعلى الإنتاج لا الاستهلاك. ومن تطبيقاته أيضا: القعد والرمية والعاقلة.
2️⃣2️⃣الإستخلاف جماعي لا استخلاف فردي، { وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ إِنِّی جَاعِلࣱ فِی ٱلۡأَرۡضِ خَلِیفَةࣰۖ} وهنا الجنس البشري هو الخليفة وليس الفرد الواحد.
إن بدا في الظاهر أن النظام الإقتصادي الإسلامي يقر بالاستخلاف الفردي، لكنه يؤطره ويراقبه ألا يفسد المال.
إن بدا في الظاهر أن النظام الإقتصادي الإسلامي يقر بالاستخلاف الفردي، لكنه يؤطره ويراقبه ألا يفسد المال.
2️⃣3️⃣فلا يخرج التصرف الفردي عن الحاجة فقد منع الاسراف، وألا يخرج عن المنفعة الفردية والجماعية فقد منع السفه وألا يُحجر المال عن التدوير، والانتفاع الجماعي منه، وألا يكون طبقيا حجرا على الاغنياء دون غيرهم {كَیۡ لَا یَكُونَ دُولَةَۢ بَیۡنَ ٱلۡأَغۡنِیَاۤءِ مِنكُمۡۚ}.
2️⃣4️⃣كما شرع الحجر على المال الفردي لمصلحت الفرد والجماعة في عدم اتلافه { وَلَا تُؤۡتُوا۟ ٱلسُّفَهَاۤءَ أَمۡوَ ٰلَكُمُ ٱلَّتِی جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ قِیَـٰمࣰا وَٱرۡزُقُوهُمۡ فِیهَا وَٱكۡسُوهُمۡ وَقُولُوا۟ لَهُمۡ قَوۡلࣰا مَّعۡرُوفࣰا}.
2️⃣5️⃣الله خلق الرزق للناس أجمعين، يكفيهم ويفيض عليهم، يشبع جوع البشرية جميعا، ويكسوا البشرية جميعا، ويأمن البشرية جميعا، فحيث وجد فقير هنالك غني أكل ماله، أبسط مثال في النظام الإقتصادي الإسلامي أن من مبادئ الإسلام عدم الإسراف، وهنالك عالميا اتلاف للمأكولات بسبب الإسراف.
2️⃣6️⃣وحسب تقرير(الفاو):
"العالم لا يزال يفقد14٪ من الأغذية (بقيمة400مليار دولار في السنة) بعد حصادها وقبل التخزين؛ ويشير تقرير مؤشر نفايات الأغذية أنّ هناك نسبة أخرى من غذائنا 17 في المائة ينتهي بها المطاف مهدورة في قطاع البيع بالتجزئة ومن قبل المستهلكين،لا سيما في الأسر المعيشية.
"العالم لا يزال يفقد14٪ من الأغذية (بقيمة400مليار دولار في السنة) بعد حصادها وقبل التخزين؛ ويشير تقرير مؤشر نفايات الأغذية أنّ هناك نسبة أخرى من غذائنا 17 في المائة ينتهي بها المطاف مهدورة في قطاع البيع بالتجزئة ومن قبل المستهلكين،لا سيما في الأسر المعيشية.
2️⃣7️⃣ووفقًا لتقديرات المنظمة، يمكن للفاقد والمهدر من الأغذية إطعام 1.26 مليار شخص جائع كل عام، إذا علمنا أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع يبلغ 828 مليون شخص في عام 2021" فالفاقد والمهدر من الطعام يكفي ويفيض على الأشخاص الذين يعانون من الجوع
2️⃣8️⃣خلاصة القول القرض الحسن هو أحد الأدوات في النظام الإقتصادي الإسلامي، والبيوع بأنواعها هي أحد الأدوات،، وأن النظام الإقتصادي الإسلامي هو منظومة اطارية وتفصيلية كاملة وليست أجزاء منفصلة، ولها مقاصدية تعتمد على الرحمة والعدل وتعتمد المنظومة الخلقية في الإسلام بشكل عام.
2️⃣9️⃣كما أن القرض الحسن وإن كان مباح، إلا أنه لا يصار إليه إلا للضرورة أو الإنتاج كالاستثمار التشاركي كالمزارعة والمساقاة والمصانعة...الخ.
الإسلام يحث على الإنتاج لا الاستهلاك..
الإسلام يحث على الإنتاج لا الاستهلاك..
3️⃣0️⃣المسلم عليه ألا يستهلك ما لا ينتج، فالمال المقترض عندما يستهلكه الإنسان فهو مستهلك، ولكن عندما يدخر مالا جمعه بعرق جبينه ثم يشتري به سيارة أو منزلا أو شأن من شؤونه الاستهلاكية هو بهذا منتج،ويساهم في الإنتاج ويدفع حركة التنمية.
١٧ربيع الثاني ١٤٤٤هـ
١٢نوفمبر ٢٠٢٢م
#صالح_العبري
١٧ربيع الثاني ١٤٤٤هـ
١٢نوفمبر ٢٠٢٢م
#صالح_العبري
جاري تحميل الاقتراحات...