في النصف الثاني من ١١٦٣ﮪ انطلقت قافلة حج من صنعاء، تحمل رسالة من عالم زيدي بارز، إلى عالم سلفي نجدي.
وما أن فُتحت الرسالة في الدرعية حتى سرى نصها كاملا في الجزيرة العربية، مسرى النار في الهشيم!
كانت الرسالة تحمل قصيدة من ٧٤ بيتا، تحمل ثناء على الشيخ ﷴ ودعوته وتأييد ..
(١-١٧)
وما أن فُتحت الرسالة في الدرعية حتى سرى نصها كاملا في الجزيرة العربية، مسرى النار في الهشيم!
كانت الرسالة تحمل قصيدة من ٧٤ بيتا، تحمل ثناء على الشيخ ﷴ ودعوته وتأييد ..
(١-١٧)
ناظمها الكامل للدعوة السلفية، بعد أن وصله بعض طلاب الشيخ، وأخبروه بحقيقة الدعوة، وما يأمر به وينهى عنه، فوجدها الناظم موافقة لأفكاره.
أما ناظم القصيدة فعالم اليمن في حينه، الشيخ ﷴ بن إسماعيل الأمير الصنعاني (١٠٩٩ - ١١٨٢ﮪ) واستلمها الشيخ ﷴ بن عبدالوهاب، رحم الله الشيخين.
(٢-١٧)
أما ناظم القصيدة فعالم اليمن في حينه، الشيخ ﷴ بن إسماعيل الأمير الصنعاني (١٠٩٩ - ١١٨٢ﮪ) واستلمها الشيخ ﷴ بن عبدالوهاب، رحم الله الشيخين.
(٢-١٧)
وكان قد مضى على إعلان الشيخ ﷴ دعوته نحو ٦ سنوات، وهو بحاجة لإظهار تأييد العلماء البارزين له؛ ليقابل الهجوم الشرس عليه من بعض العلماء.
أصيب العلماء المعارضون بالرعب من وصول صيت الشيخ إلى صنعاء بهذه السرعة! فجن جنونهم، وأرسلوا رسائلهم من مكة والبصرة وغيرها، إلا أن الصنعاني
(٣-١٧)
أصيب العلماء المعارضون بالرعب من وصول صيت الشيخ إلى صنعاء بهذه السرعة! فجن جنونهم، وأرسلوا رسائلهم من مكة والبصرة وغيرها، إلا أن الصنعاني
(٣-١٧)
لم يتأثر بها، بل وصفها أنها جميعا غير منصفة!
واستمرت ضغوط العلماء على ابن الأمير، ومنهم عالم عنيزة الشيخ صالح الصايغ، الذي نظم قصيدة ينقض بها قصيدة الصنعاني، ومنها قوله:
وبعد فقد جاءت إلينا رسالة
بها قول زور خارج من لدن زيدي
واستغل علماء اليمن الزيديون المبغضون للصنعاني ..
(٤-١٧)
واستمرت ضغوط العلماء على ابن الأمير، ومنهم عالم عنيزة الشيخ صالح الصايغ، الذي نظم قصيدة ينقض بها قصيدة الصنعاني، ومنها قوله:
وبعد فقد جاءت إلينا رسالة
بها قول زور خارج من لدن زيدي
واستغل علماء اليمن الزيديون المبغضون للصنعاني ..
(٤-١٧)
هذه الرسالة، فاتهموه باعتناق مذهب أهل السنة، ووشوا به عند الإمام المهدي العباس القاسمي فسجنه مدة شهرين.
وكان من جملة من ردوا على منظومته فقيه صنعاء ابو بكر بن معيبد المخاوي وبدأها بقوله:
قواضب أهل الحق مرهفة الحد
لضرب رقاب الخارجين عن الحدِ
وتوالت ضغوط علماء الجزيرة ...
(٥-١٧)
وكان من جملة من ردوا على منظومته فقيه صنعاء ابو بكر بن معيبد المخاوي وبدأها بقوله:
قواضب أهل الحق مرهفة الحد
لضرب رقاب الخارجين عن الحدِ
وتوالت ضغوط علماء الجزيرة ...
(٥-١٧)
المعارضين للدعوة على ابن الأمير مدة سبع سنوات؛ لحمله على التراجع عن مدح الشيخ، ولم تلن له قناة!
وكان لزاما أن يبعث النجديون رسولا؛ ليقنع الشيخ بما فشلت فيه رسائلهم! خاصة أن ابن الأمير كبُر، ولم يحج أخرى بعد حجته الرابعة ١١٣٩ﮪ وعليه فإن مواجهته بمكة ومحاولة إقناعه متعذرة!
(٦-١٧)
وكان لزاما أن يبعث النجديون رسولا؛ ليقنع الشيخ بما فشلت فيه رسائلهم! خاصة أن ابن الأمير كبُر، ولم يحج أخرى بعد حجته الرابعة ١١٣٩ﮪ وعليه فإن مواجهته بمكة ومحاولة إقناعه متعذرة!
(٦-١٧)
وفي ١١٦٩ﮪ انبعث الشيخ
عبدالرحمن النجدي إلى صنعاء ونقل لابن الأمير أن ابن عبدالوهاب يسفك الدماء، وينهب الأموال، ويكفر الأمة، بجميع الأقطار!
فأنكر ابن الأمير جميع هذه الأمور! وأصبح مترددا في موقفه المؤيد، إلى أن وصل الشيخ مربد بن أحمد التميمي الحريملي إلى صنعاء - وهو ممن
(٧-١٧)
عبدالرحمن النجدي إلى صنعاء ونقل لابن الأمير أن ابن عبدالوهاب يسفك الدماء، وينهب الأموال، ويكفر الأمة، بجميع الأقطار!
فأنكر ابن الأمير جميع هذه الأمور! وأصبح مترددا في موقفه المؤيد، إلى أن وصل الشيخ مربد بن أحمد التميمي الحريملي إلى صنعاء - وهو ممن
(٧-١٧)
ناصبوا الدعوة العداء - في محاولة أخيرة لإقناع ابن الأمير بالعدول عن رأيه، وحمل معه بعض الرسائل التي نسبها للشيخ.
وبعد أن اطلع الصنعاني على الرسائل، وجه نقدا لمحتواها (انظر الرسالة النجدية ص٦،٧) وتغير موقف ابن الأمير مباشرة، دون تثبت!
ولم يسعه ما وسع المعارض اليمني الحسن ..
(٨-١٧)
وبعد أن اطلع الصنعاني على الرسائل، وجه نقدا لمحتواها (انظر الرسالة النجدية ص٦،٧) وتغير موقف ابن الأمير مباشرة، دون تثبت!
ولم يسعه ما وسع المعارض اليمني الحسن ..
(٨-١٧)
الكوكباني (١١٧٩- ١٢٦٥ﮪ) في مصنفه (المواهب السنية) فحين أورد ما يُتهَم به الشيخ من نقائص، علق على ذلك قائلا:
"وهذا أمر نكر! لكنه لم يثبت بقطع، كثبوت مثابرته على إحياء معالم الشرائع، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإقامة الجمع والجماعات، في كل محضر، وضرب قبب الأولياء".
(٩-١٧)
"وهذا أمر نكر! لكنه لم يثبت بقطع، كثبوت مثابرته على إحياء معالم الشرائع، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإقامة الجمع والجماعات، في كل محضر، وضرب قبب الأولياء".
(٩-١٧)
وأورد الكوكباني بمصنفه خبر إرسال أحد الرسل للدرعية، وقال:
"فعاد الرسول رطب اللسان بالثناء، وأنه [أي الإمام عبدالعزيز] في إقامة الدين وسلوك طريق النبي الأمين ﷺ وآله الأكرمين وفق المنى".
كما نقل الكوكباني عن أحد القضاة اليمنيين الذي رافق الإمام سعود في حجته عام١٢٢٣ﮪ قوله:
(١٠-١٧)
"فعاد الرسول رطب اللسان بالثناء، وأنه [أي الإمام عبدالعزيز] في إقامة الدين وسلوك طريق النبي الأمين ﷺ وآله الأكرمين وفق المنى".
كما نقل الكوكباني عن أحد القضاة اليمنيين الذي رافق الإمام سعود في حجته عام١٢٢٣ﮪ قوله:
(١٠-١٧)
"فأخبرنا القاضي بما حيّر العقول من صفة حجهم، ومثابرتهم على السنة، والاقتداء بالرسول ﷺ في جميع المناسك، ورفض البدع".
وهكذا نظم الصنعاني في ظل هذه الضغوط -إضافة إلى ما سنذكره لاحقا- قصيدة في ٩٣ بيتا أرفقها في مخطوط قصيدته الأولى، وأسماها "محو الحوبة في شرح أبيات التوبة".
(١١-١٧)
وهكذا نظم الصنعاني في ظل هذه الضغوط -إضافة إلى ما سنذكره لاحقا- قصيدة في ٩٣ بيتا أرفقها في مخطوط قصيدته الأولى، وأسماها "محو الحوبة في شرح أبيات التوبة".
(١١-١٧)
ضمنها في رسالة مستقلة أسماها "إرشاد ذوي الألباب إلى حقيقة أقوال محمد بن عبدالوهاب".
وقد شكك الشيخ ابن سحمان في حقيقة الرجوع، وألف في ذلك كتابا، إلا أن الشواهد على نسبة قصيدة الرجوع لابن الأمير تدحض ذلك؛ فقد أحال إليها ابن الأمير في إحدى جواباته الفقهية، بقوله:
(١٢-١٧)
وقد شكك الشيخ ابن سحمان في حقيقة الرجوع، وألف في ذلك كتابا، إلا أن الشواهد على نسبة قصيدة الرجوع لابن الأمير تدحض ذلك؛ فقد أحال إليها ابن الأمير في إحدى جواباته الفقهية، بقوله:
(١٢-١٧)
كما قلنا نصّه بهذا الجواب، في الرسالة والجواب على صاحب نجد محمد بن عبدالوهاب، وإلى الله المرجع والمآب".
ويقصد بها "الرسالة النجدية" التي تضمنت ردودا كشف محتواها أنها رد على رسالة الشيخ محمد بن عبدالوهاب "مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد".
سمى فيها الشيخ محمد بن عبدالوهاب
(١٣-١٧)
ويقصد بها "الرسالة النجدية" التي تضمنت ردودا كشف محتواها أنها رد على رسالة الشيخ محمد بن عبدالوهاب "مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد".
سمى فيها الشيخ محمد بن عبدالوهاب
(١٣-١٧)
"ابن عبدالوهاب" هكذا مجردا من الألقاب!
وهو ما يشي بتغير نظرة الصنعاني لدعوة الشيخ عن سابقتها.
ويقول بالرسالة النجدية:
"ولما حقق لنا أحواله، ورأينا في الرسالة أقواله، وذكر لي أنه إنما عظم شأنه بوصول الأبيات التي وجهنا إليه، وأنه يتعين علينا نقض ما قدمناه، وحل ما أبرمناه".
(١٤-١٧)
وهو ما يشي بتغير نظرة الصنعاني لدعوة الشيخ عن سابقتها.
ويقول بالرسالة النجدية:
"ولما حقق لنا أحواله، ورأينا في الرسالة أقواله، وذكر لي أنه إنما عظم شأنه بوصول الأبيات التي وجهنا إليه، وأنه يتعين علينا نقض ما قدمناه، وحل ما أبرمناه".
(١٤-١٧)
والحق أن قول الشيخ الصنعاني به مبالغة وثقة كبيرة في النفس، فالشيخ محمد انتشرت دعوته، وعمت أرجاء الجزيرة، رغم تراجع الصنعاني عن تأييده، بل ورده على رسائل الشيخ وكتبه، ومن ذلك مؤلفه "الشذى الندي بتحقيق أقوال محمد بن عبدالوهاب النجدي".
والذي يظهر أن من أسباب تراجع الشيخ
(١٥-١٧)
والذي يظهر أن من أسباب تراجع الشيخ
(١٥-١٧)
ابن الأمير الصنعاني، أن الشيخ محمد بن عبدالوهاب لم يرد على رسالته، فرأى في ذلك انتقاصا لقيمته، وأن الشيخ لم يلقِ له بال!
يقول وهو ينقل عن مربد التميمي حين قدم صنعاء، وسأله ابن الأمير عن قصيدته وما إذا بلغت الشيخ:
"فأخبرنا ببلوغها، ولم يأت بجواب عنها"
والصحيح أن الشيخ ..
(١٦-١٧)
يقول وهو ينقل عن مربد التميمي حين قدم صنعاء، وسأله ابن الأمير عن قصيدته وما إذا بلغت الشيخ:
"فأخبرنا ببلوغها، ولم يأت بجواب عنها"
والصحيح أن الشيخ ..
(١٦-١٧)
محمد كان حينها مشغولا ببدء النزاع مع شريف مكة مسعود، وحبسه لحجاج الدرعية، والنزاع الآخر مع دهام بن دواس، ولديه من الشواغل ما يصرفه عن الرد.
وموقف ابن الأمير لا يفسد للود معه قضية، فهو من محبي السلفيين، وممن مهد للانفتاح معهم، وبذر مع ابن الوزير بذرة السنة، فجزاه الله خيرا
(١٧-١٧)
وموقف ابن الأمير لا يفسد للود معه قضية، فهو من محبي السلفيين، وممن مهد للانفتاح معهم، وبذر مع ابن الوزير بذرة السنة، فجزاه الله خيرا
(١٧-١٧)
جاري تحميل الاقتراحات...