1. الإمام البويطي رحمه الله (ت 231هـ) سيّد الفقهاء وصاحب الإمام الشافعي، كان بمصر وله مكانة عند واليها، إلا أنّ ابنَ أبي دؤاد صاحب فتنة "خلق القرآن" لم يرضَ بذلك، فقد أرسل إلى الوالي يأمره أن يمتحنه في ذلك، فاستدعى الوالي الإمامَ البويطي، وكان يحبه لعِلْمه وورعه، فقال له:
2. قل فيما بيني وبينك، أي: تظاهَر بالموافقة فقط ليأمن غائلة الطاغية "ابن أبي داود"، فإذا بالإمام البويطي يأبى أن يترخّص في الأمر،وعمل بالعزيمة كما فعل أخوه الإمام أحمد بن حنبل، فقال للوالي المُشفق عليه: إنه يقتدي بي مئة ألف، لا يدرون أني أتظاهر فقط بالموافقة،وإنْ أجبتُ أجابوا هم
3. أيضاً؛ فلما عَلِم ابن أبي دؤاد أمر بالقبض عليه، وحمله مُقيّداً في الحديد الثقيل من مصر إلى بغداد، وذلك سنة 230هـ، وقد عانى طوال الرحلة إلى بغداد الآلام والقهر والشدة، وهو مقيد بسلسلة حديدية وزنها أربعون رطلاً.. قال الربيع: لقد رأيتُ الإمام البويطي على بغلٍ في عنقه غلّ،
4. وفي رجله قيد، وبينه وبين الغل سلسلة فيها لَبِنَة وزنها أربعون رطلاً، وهو يقول - أي البويطي -: إنّما خلَق الله الخلق بـ (كُن)؛ فإذا كانت مخلوقة، فكأنّ مخلوقًا خُلِقَ بمخلوق، ولئن أُدْخِلْتُ عليه - يعني الخليفة الواثق - لأَصْدُقَنَّهُ: أي أقول الصدق، ولا أخاف منه،
5. ولأمُوتنّ في حديدي هذا حتى يأتي قوم يعلمون أنه قد مات في هذا الشأن، قوم في حديدهم.. فتوفّي رحمه الله في قيده مسجوناً ببغداد ..
جاري تحميل الاقتراحات...