5 تغريدة Dec 26, 2022
تذكرتُ اللحظةَ أول مرة عرفتُ فيها اسم أمي، المشهد أمامي واضح تمامًا، عمري كان بين الرابعة أو الخامسة أظن، في غرفة النوم تقف أمي بجانب شماعة الملابس، لا أدري ما كانت سلسلة الأسباب التي أدت إلى هذا الشكّ الذي ابتغيتُ حله، الشكّ في أنّ لأمي اسمًا،
ربما حديث استكشافيّ للعالم مع أحد رفاق الطفولة، أو اسم ناداها به أبي، فسألتُها متعجبًا عما إذا كان لها اسم؟ أذكر أنها ضحكت وأجابتني جوابًا ساخرًا بالإيجاب، وأنه هاجر. أذكر أن ذلك كان من اللحظات التي ذُهِلت وتعجبتُ منها جدا،
فقد وعيتُ وقتها -وإن لم يكن وعيًا واضحًا كنت أملك أن أُبينَ عنه- أنها ليست "أمي" أو "ماما" فقط، وإنما هي أيضًا "هاجر"، وأحسستُ أن حقيقة أنها لها اسمًا مثلنا يعني أنّ طبيعة وجودها مثلنا أيضًا، أنها لم تُولَد كبيرة، ودورها لا ينحصر فينا. بل ربما نحن أيضًا سنكبر
لنصبح "ماما" و"بابا" يومًا ما، فهل هذا يعني أن هوياتنا "كوني الحارث" ستختفي وقتها على حساب هذا الدور الذي سألعبه.
أتذكر أني اضطربتُ لذلك وقتها، لا أتذكر التسوية التي سويتُ عبرها هذا القلق، لكنني أفكر الآن في هيبة الاسم، في معنى أن يكون لشخص اسمٌ، وعلاقة ذلك بكونه إنسانًا له حياة/معاناة، ربما التقط الطفل الصغير ذلك المعنى تلك اللحظة.

جاري تحميل الاقتراحات...