يوسف القاسمي
يوسف القاسمي

@ALqasmi801

12 تغريدة 32 قراءة Nov 08, 2022
#الرِفق_جوهرة
قصة حقيقية مؤثرة :
يقول أحد الأخوة : كنت طفلاً في السابعة من العمر عندما سمعت عن طلاق عمتي و مجيئها للإقامة في بيتنا ..
توقعت أن أرى إنسانة حزينة من ردود أفعال أمي، لكن المفاجأة أن عمتي كانت مبتسمة دائماً !!
عندما كبرت عرفت أن زوجها طلقها لعدم إنجابها، لم تكن ناقمة عليه حتى، كانت تقول في ثقة : الحق معه، هو محتاج للأولاد !!
أمي كانت تصاب بارتفاع الضغط لأن عمتي ليست ناقمة على زوجها الذي طلقها !!
لكن عمتي كانت تقول جملة غريبة :
(( الرفق جوهرة ))
لم أكن أفهم هذه الجملة، لكني مع الوقت فهمتها .
عمتي إنسانة رفيقة تربت على التماس الأعذار و أن الرفق بالآخرين هو أهم شيء، كانت تعاون أمي، وتحكي لنا القصص و تساعد في الرعاية بلا أي عصبية، و عندما كانت أمي تجري ورائي لتضربني كانت عمتي تقول : (هذا سندك، حد يضرب سنده) ؟!
فتتراجع أمي
طالما أحببت عمتي رغم أنها من ناحية الشكل ليست بالجميلة، و المدهش أن زوجها بقي يتواصل و يريد إعادتها إلى عصمته، و كان قد أنجب أولاداً من زوجة أخرى، لكنها اعتذرت !!
سمعته يقول لها : أريدك أن تربي أبنائي، لكنها ردت عليه :
( الله يوفقك )
أمي الغالية كانت عصبية و عمتي كانت هادئة
أصاب أمي مرض احتاجت معه إلى ملازمة المستشفى، و عمتي قامت برعايتنا اثناء غيابها، عمتي كانت تقول دائماً هذه العبارة :
(( الرفق جوهرة ))
و فهمت أنها تعني الهدوء، لا تضرب، و لا تنفعل، و لا تعادي،وكانت تقول أن الإنسان أحوج مخلوق إلى الرفق ..
و لا أنسى عندما كادت احدى أشجار حديقتنا أن تموت فعطفت عمتي عليها و اهتمت بها
عمتي هي التي علمتني الصلاة
قلت لها مرة :أليس ربنا عظيم، طيب لماذا يحتاج منا الصلاة، بماذا ستنفعه ؟!
قالت بهدوء : الذي يتصل بملك الملوك هو الذي يستفيد أم الملك يا صغيري ؟
نحن نصلي من أجلنا، نحن الذين نحتاجها .
أخي كان عالي الصوت و كانت تقول له دوماً : أحب صوتك الرائع المنخفض، و كان يندهش !!
ثم فجأة بدأ يخفضه
عادت أمي من المستشفى لتجدني أصلي، و أخي قد كف عن ارتفاع الصوت .
رأيت مرة عمتي تتأمل صورة زفافها، فسألتها : هل أنت حزينة لأنك لم تنجبِ أولاداً ؟
قالت : هو الإنجاب بيد من ؟
قلت : بيد الله
قالت في يقين : الله لا يريد بي إلا خيراً، أنا لست منزعجة أبداً .
بصراحة كنت أشعر في بعض الأحيان إنها مفتقدة لزوجها، لكنها ليست راضية بالرجوع إليه ...
لا أنسى يوم عاد إلى بيتنا، يومها جلس معها ومع أبي و أعمامي لإقناعها بالعودة إليه، كان نادماً على الطلاق !!
قلت لها : ارجعي له
كانت تبكي في حجرتها، طبطبت عليها
فقالت لي : زوجته الجديدة رافضة رجوعنا، لا أريد تضييعه هو
و أطفاله !
لكن زوجها كان مصراً على إعادتها إلى عصمته !!
فسألته : لماذا هذا الإصرار ؟!
قال لي : لا يوجد مثلها أبداً، كانت أهم من كل شيء، لكن أنا كنت غبي عندما طلقتها !
أصرّت عمتي على عدم العودة إليه
كنت بجوارها مرة عندما تلقت اتصالاً من زوجته الثانية صارخة متوعدة لها : ابتعدي عنه ؟!!
فردت عمتي برفق : حاضر، و أغلقت الخط !!!!
كنتُ منفجراً ( لماذا لم تصرخِ )
قالت بالدموع : ( زوجة خائفة على زوجها )
تدهورت الحالة النفسية لزوج عمتي، حتى اضطرت زوجته إلى الاتصال بعمتي ترجوها العودة إليه ؟!
وعندما عادت إليه ردت الحياة إلى نفسه، لكن المدهش هو أن كراهية زوجته لعمتي بدأت في الإزدياد مع تحريض أولادها ضد عمتي
مع الأيام تعلقوا بها أكثر من أمهم، ثم تعلقت بها زوجة زوجها !!
عمتي كانت توصيه خيراً بها، و كانت تقول لها : أنتِ الودود الولود، و أنا عاقر !
بصراحة عمتي قصة من الصبر و الإنسانية والرحمة !!!
اليوم بعد أن توفاها الله فجأة أقف على دفنها وأتذكر كلماتها :
(( الرفق جوهرة ))
#منقول

جاري تحميل الاقتراحات...