ما الذي يفوتنا في الشعر الجاهلي ؟!
العبقرية في الشعر الجاهلي تفوق طريقة تفكيرنا السطحية لا سيّما في التشبيهات،فعندما ننشغل بتفكيك أطراف التشبيه ورصد أوجه الشّبه في الشعر الجاهلي،يكونُ الشّاعر قد جاوزنا بمسافة بعيدة في حبك صورة عميقة بين المشبّه والمشبه به ...
١
العبقرية في الشعر الجاهلي تفوق طريقة تفكيرنا السطحية لا سيّما في التشبيهات،فعندما ننشغل بتفكيك أطراف التشبيه ورصد أوجه الشّبه في الشعر الجاهلي،يكونُ الشّاعر قد جاوزنا بمسافة بعيدة في حبك صورة عميقة بين المشبّه والمشبه به ...
١
لم يكن التشبيه عند القدماء وسيلة للتقريب والإيضاح فقط،بل هو أبعد من ذلك بكثير،فعلاقة المشبه بالمشبه به عندهم مقرونة بالحالة الشعورية،والسّياق الممتدّ على امتداد القصيدة،كما أننا لو أخذنا طرفي التشبيه ودرسنا كل واحد بصورة مستقلّة،لوجدناهما يلتقيان بطريقة ما ...
٢
٢
يقول امرؤ القيس:
أصاحِ ترى برقًا أُريك وميضه
كلمعِ اليدين في حبيٍّ مُكلّلِ
يضيء سناهُ أو مصابيح راهبٍ
أمالَ السليط بالذُّبال المُفتّلِ
إقامة التّشبيه بين البرق ومصابيح الراهب لا تخلو من الجمال من حيث الصورة المُتخيَّلة،لكن وقوفنا عند هذا الحد من فهم التشبيه يجعلها صورة باهتةً
٣
أصاحِ ترى برقًا أُريك وميضه
كلمعِ اليدين في حبيٍّ مُكلّلِ
يضيء سناهُ أو مصابيح راهبٍ
أمالَ السليط بالذُّبال المُفتّلِ
إقامة التّشبيه بين البرق ومصابيح الراهب لا تخلو من الجمال من حيث الصورة المُتخيَّلة،لكن وقوفنا عند هذا الحد من فهم التشبيه يجعلها صورة باهتةً
٣
لكن ثمّة علاقة سببيّة يراها امرؤ القيس بين مصابيح الرّاهبِ ونزول المطر،وكأن هذا الراهبَ سببٌ لنزول المطر،إذًا هي ليست صورة تشبيهية فحسب،بل صورة من العلاقة الروحية كذلك ..
٤
٤
هذه العلاقة فهمها ابن المعتزّ فهمًا دقيقًا؛فقال :
فَكَأَنَّ البَرقَ مُصحَفُ قارٍ
فانطِباقاً مَرَّةً وانفِتاحا
حيث شبه البرقَ بمُصحفٍ يُفتحُ ويُغلق،ثم انتبِهوا لقوله "مصحفُ قارٍ"، فهو مصحف في يديّ قارئ متبتّل.
أليسَ هذا التشبيهُ ينسجمُ تمامًا مع تشبيه امرئ القيس؟!
٥
فَكَأَنَّ البَرقَ مُصحَفُ قارٍ
فانطِباقاً مَرَّةً وانفِتاحا
حيث شبه البرقَ بمُصحفٍ يُفتحُ ويُغلق،ثم انتبِهوا لقوله "مصحفُ قارٍ"، فهو مصحف في يديّ قارئ متبتّل.
أليسَ هذا التشبيهُ ينسجمُ تمامًا مع تشبيه امرئ القيس؟!
٥
يقول طرفة بن العبد واصفًا السفينة :
يشقُّ حبابَ الماءِ حيزومها بها
كما قَسَم التُّربَ المُفايلُ باليد
هنا شبّه طرفة جريَ السفينة وهي تشقّ الموج بلعبة المفايلة (المراهنة) ، وهي أن تُجمع كُومة من الرمل ويُدسّ فيها قطعةً نقدية،ليقوم المُفايلُ بضم كفّيه وشقّ هذه الكومة إلى نصفين
٦
يشقُّ حبابَ الماءِ حيزومها بها
كما قَسَم التُّربَ المُفايلُ باليد
هنا شبّه طرفة جريَ السفينة وهي تشقّ الموج بلعبة المفايلة (المراهنة) ، وهي أن تُجمع كُومة من الرمل ويُدسّ فيها قطعةً نقدية،ليقوم المُفايلُ بضم كفّيه وشقّ هذه الكومة إلى نصفين
٦
فينظرَ القِطعةَ في أي النّصفين،هذه صورة تشبيهية في غاية الجمال،لكن ماذا لو زاد عليها الشاعر بجعلها صورة شعورية تصلحُ أن تكونَ عنوانًا لمعلّقته؟!
من يقرأ المعلقة (لخولةَ أطلالٌ) لعلمَ أنّها تحكي قصّةً من المعاناة والمُغامرة،تفنن الشاعرُ في وصفها...
٧
من يقرأ المعلقة (لخولةَ أطلالٌ) لعلمَ أنّها تحكي قصّةً من المعاناة والمُغامرة،تفنن الشاعرُ في وصفها...
٧
حتى أنه ضمنها في تشبيه لم يكن بحاجتها؛كان تشبيهًا مكتمل الأركان والجمال،إلّا أنّ العبقرية عند الشاعر الجاهلي أبتْ إلّا أن تضعَ بصمتها،
يقول طرفة في هذه المعلقة:
فإن كنتَ لا تستطيع دفع منيّتي
فدعني أبادرها بما ملكت يدي
هي لُعبة المُفايلة بصورتها الحقيقية .
انتهى.
@z_albadrani1
يقول طرفة في هذه المعلقة:
فإن كنتَ لا تستطيع دفع منيّتي
فدعني أبادرها بما ملكت يدي
هي لُعبة المُفايلة بصورتها الحقيقية .
انتهى.
@z_albadrani1
تسطيعُ*
جاري تحميل الاقتراحات...