Hussein Salem 369 ♒️
Hussein Salem 369 ♒️

@HusseinSalem369

15 تغريدة 25 قراءة Dec 06, 2022
🔴 الشيطان يحكم
1️⃣ منذ ألف سنة كان أقصى ما يطمح فيه إنسان قطعة أرض وبضعة رؤوس من الماشية، كان هذا هو الثري الأمثل في ذلك العصر، وكان أقصى ما يحلم به ذلك الثري هي عربة مطهمة يجرها حصان ليدخل بها مجتمع الوجهاء و أهل الشياكة. واليوم نقول عن من يملك العربة و الحصان إنه (( عربجي))
2️⃣ وهو في اعتبارنا من الناس الدون. أما أهل الشياكة و الوجاهة فقد استبدلوا بالأرض العمارات، ثم استبدلوا بالعمارات الشركات، ثم استبدلوا بالشركات مجرد دفتر سندات أو دفتر شيكات بحجم الجيب. مجرد رأس مال يتوالد من تلقاء ذاته بالإسهام في أي مشروع. وانتهى إسطبل المواشي ليحل محله كراج
3️⃣ عربات مرسيدس، ثم انتهى أمر الكراج وتركه الأغنياء للسوقة و الناس الدون، وصار الواحد منهم يمتلك طائرة خاصة أو مرسى لليخوت أو باخرة. وغدا تصبح الطائرات من أملاك الفقراء ويظهر الأغنياء الوجهاء الذين يملكون الصواريخ والسفن الفضائية والأقمار الصناعية، وتصبح رحلة (( الويك إند)) عشاء
4️⃣ ساهرا في المريخ. الزمن استدار وانتقل الناس من حال إلى حال بسرعة غريبة، وأحلام زمان أصبحت الآن متاحة للكل.
والفلفل والحبهان الذي كانت تحمله السفن من الهند عبر رأس الرجاء الصالح في رحلات مهلكة محفوفة بالأخطار ليوزن بالذهب ويوضع في الخزائن مع المجوهرات ولا يظهر إلا على موائد
4️⃣ أصحاب الملايين، ومثله مناديل الحرير الهندي التي كنا نقرأ عنها في بيوت اللوردات في روايات زولا و بلزاك، كل هذا نزل ليصبح في متناول السواقة. والفلفل والحبان الآن عطارة الفقراء. والحرير طرده النيلون والداكرون والتريلين من السوق فهبط إلى نصف ليرة للمنديل، وأصبح زينة متاحة للخدم
5️⃣ وعاملات (( المحلات)). أي إنسان من مستويات الدخل البسيطة يستطيع الآن أن يحصل على كثير من وسائل الترف التي كانت تحلم بها جدتي و جدي ويسيل لها اللعاب. ومع ذلك فالبؤس موجود و التعاسة مازالت هي القاعدة والشكوى مستمرة على جميع المستويات، تشهد بذلك أعمدة الصحف والأغاني والكتب وأخبار
6️⃣ الإذاعات ووجوه الناس المردة المتجهمة في الشارع ومشاكساتهم الدائمة وصدورهم الضيقة بكل شيء. لا شيء مما تصور الإنسان أنه سوف يسعده قد أسعده وهو ما كاد يمتلك ما كان يحلم به حتى زهد فيه وطلب غيره، وهو دائما متطلع إلى ما في أيدي الآخرين غافل تماما عما في يده، ينسى زوجته ويرغب في
7️⃣ زوجة جاره مع أن زوجته أحلى و أجمل، ولكنها الرغبة التي لا تشبع، والتي يتجدد نهمها دائما وتتفتح شهيتها على كل ممنوع ومجهول. ولهذا أقام بوذا ديانته على قتل الرغبة والخلاص منها باعتبارها سبب الشقاء، ولا خلاص من الشقاء إلا بالخلاص من الرغبة وقتلها والوصول إلى حالة من السكينة
8️⃣ الداخلية الزاهدة في كل شيء والعازفة عن جميع الرغبات. والله يكشف لنا الحقيقة بشكل أعمق في القرآن فيقول إنه خلق الدنيا ولها هذه الطبيعة والخاصية فهي ( متاع). ( إنما هذه الحياة الدنيا متاع).
والمتاع هو اللذة المستهلكة التي تنفذ، من خصائص الدنيا كما أرادها خالقها أن جميع لذاتها
9️⃣ مستهلكة تنفذ وتموت لحظة ميلادها في كل لذة جرثومة فنائها، الملل والضجر والعادة ما تلبث أن تقتلها. هي الطبيعة التي أرادها الله للدنيا، لأنه أرادها دار انتقال لا دار قرار، ولهذا جعل كل لذة بلا قرار ولا استقرار، لأنه لم يرد لهذه اللذات أن تكون لذات حقيقية و إنما أرادها مجرد امتحان
🔟 لمعادن النفوس، مجرد إثارة تختبر بها الشهامة والنبل والعفة وصدق الصادقين وإخلاص المخلصين. والذي يدرك هذا سوف يستريح تماما ويكف عن هذه الهستيريا التي تخرجه من شهوة لتلقي به في شهوة، وتقوده من رغبة لتلقي به في أتون رغبة، وتجره من جنون لترمي به في جنون.
سوف يريح ويستريح ويحاول أن
1️⃣1️⃣ يروض نفسه ويستصفي روحه ويطهر قلبه ويعمل للعالم الآخر الذي وعد به الله جميع أنبيائه بأنه سيكون العالم الذي تكون فيه اللذة حقيقة، والألم حقيقيا.
وهو لن يندم على ما سوف يفوته من لذات هذه الدنيا، لأنه علم تماما وبالتجربة والممارسة أنها لذات خادعة تتفلت من الأصابع كالسراب..
12-
وهو قد قرأ التاريخ وعرف أن مال قارون لا يزيد الآن بالحساب الحالي عن عدة مئات من الجنيهات بالعملة النحاسية، وهكذا قدرت جميع خزائنه بالاسترليني، وما أكثر من يملك مئات الجنيهات الآن ويشكو الفقر، و يلعن اليوم الذي ولد فيه، مع أنه بحساب التاريخ أغنى من قارون، إنها الخدعة الأزلية.
13-
تحلم بامتلاك الأرض فإذا بالأرض هي التي تمتلكك وهي التي تكرسك لخدمتها.
تتصور أن المال سوف يحررك من الحاجة فإذا بالمال يفتح لك أبواب مطالب أكثر و بالتالي يلقى إلى احتياج أكثر. وكلما احرزت مليونا، احتجت إلى ثلاثة ملايين لحراسة هذا المليون و ضمانه، وتدور الحلقة المفرغة ولا نهاية.
14-
وهذه طبيعة عالمنا الكذاب الذي نمتحن فيه. كلنا نعلم هذا، ومع ذلك لا نتعلم أبدا.
من كتاب " الشيطان يحكم "
د مصطفى محمود .. عليه رحمه اللَّه
سعدت بصحبتكم،،
إنتهي

جاري تحميل الاقتراحات...