سامح عسكر
سامح عسكر

@sameh_asker

11 تغريدة 17 قراءة Nov 10, 2022
في هذا الثريد أشرح ما يسمى (وهم المسرح) للفيلسوف الإنجليزي "فرانسيس بيكون" (1561 – 1626م) وهو أحد الأوهام الأربعة التي تعيق العقل عن التفكير وسُميت (بأصنام العقل الأربعة) ولأهمية وهم المسرح في شرح لماذا تغوّل الفكر السلفي أقدم لكم هذا الشريط..
يتبع
#عشق_الفلسفة
أولا: وضع فرانسيس بيكون فكرته عن "أصنام العقل الأربعة" في كتابه "الأورجانون الجديد" Novum Organum وذكر فيه أن البشرية كانت تفكر بطريقة خاطئة في الماضي، وعليها اكتشاف طريقة جديدة في التفكير سميت (بالاستقراء) وهي جمع حقائق تجريبية متعددة لاستنتاج حقيقة واحدة في النهاية
ثانيا: ما فعله "فرانسيس بيكون" أدى لانهيار علوم كثيرة في زمنه كالتنجيم والسحر وكثير من كلام الفلاسفة في تصور الكون والدين والميتافيزيقا، لأن علوم هؤلاء أصلا لم تكن مجموعة بالاستقراء بل بالانطباع الشخصي أولا، والميول والانحياز التأكيدي ثانيا، وجميعها ثوابت اجتماعية فرضت نفسها..
ثالثا: ما لاحظه بيكون أن اعتقادات الإنسان الدينية بالخصوص أساسها المجتمع والتربية، فهي التي تعطيه الانحياز التأكيدي والأفكار المسبقة التي يتدين بها في الصِغَر، وهي التي تزرع فيه انطباعاته الشخصية نحو الأشياء وفقا لرأي العائلة والأصدقاء والزملاء وطريقة تربيته في المقام الأول...
رابعا: وهم المسرح هو أحد الأوهام الأربعة عند بيكون مع (القبيلة والكهف والسوق) ويقصد بوهم المسرح أو صنم المسرح Idols of the Theater هو انبهار الإنسان وافتتانه بأعلام الفكر ورموز الدين السابقين، وهذا الانبهار هو الذي أدى لتقديس هؤلاء وعدم الجرأة على نقدهم..
خامسا: وهم المسرح أيضا عند بيكون يعني الانبهار والافتتان بأسماء العلوم والفكر القديمة، فسُلطتها الإسمية في النفس راسخة، وقد توسع بيكون في مناقشة حيل النفس البشرية في (خداع نفسها) حتى أن مجرد ذكر "منطق أرسطو" مثلا يعني الإذعان له بمجرد النُطق..وهذا ما كان يرفضه بيكون ويحذر منه..
سادسا: يوجد مثالين في عالمنا لتقريب وهم المسرح ، وهما الشيخ ابن تيمية عند السلفيين، والشيخ الشعراوي عند الأزهريين، مجرد ذكر هذين الشخصين وسط مجموعة سلفية وأزهرية تختفي حاسة النقد فورا ويأتي الإذعان والانقياد بدلا منها، وهذا ما سماه بيكون (صنم المسرح)
سابعا: كلمة المسرح التي وصفها بيكون (بالصنم) تعني أن الناس منشغلة أيضا بأسماء وأفكار قديمة لا تؤثر في حياتها، لكن تذعن لها وتقدسها كي تظل مشغولة عن واقعها المؤلم، وذكر المسرح هنا لأن الممثل المسرحي يخطف قلوب وعقول المشاهدين لدرجة إشغالهم عن واقعهم المُحبِط..
ثامنا: جمهور المسرح مثلما ينبهر بآداء وإتقان الممثل المسرحي للدور ويعيش مع الشخصية بكل جوارحها، ينبهر أيضا جمهور الشيوخ ورجال الدين بآداء وإتقان الفقهاء في إتقان أدوارهم المناسبة لعصرهم، ومثلما يتمنى الجمهور أن يعيش تجربة الممثل يتمنى أيضا أن يعيش تجربة الكاهن والشيخ
تاسعا: السر في إصرار جماعات العنف الديني كالإخوان وداعش والسلفية الجهادية على تطبيق شريعتهم هو (خداعهم بصنم المسرح) فهم عاشوا بكل جوارحهم مع شخصيات التاريخ وقدّسوا رموزه ليصبح دينا بحياله، ويريدون تكرار حياة هذه الرموز في واقعنا المعاصر دون تفكير..أو أدنى اهتمام بإمكانية ذلك..
عاشرا وأخيرا: صنم المسرح هو أحد أهم تعريفات الفلسفة وأكثرها تأثيرها في عصر التنوير، فهو الذي ألقى الضوء على ضرورة نقد كل شئ وعدم تقديس الماضي بصفته مجموعة مسرحيات وقصص مختلفة خطفت الأذهان، وإعادة النظر فيها واجب لتقدم البشرية وعلاج أخطاء الذهن المتكررة

جاري تحميل الاقتراحات...