13 تغريدة Dec 09, 2022
الموسيقار
( مودى الإمام)
عبقرية الإبداع والابتكار
مودى الامام أحد عباقرة الموسيقى التصويرية
ليس ذلك فحسب بل يعد "هضبة"الموسيقى على مر اجيالها فهو القادم من جيل السبعينيات و حتى وقتنا هذا ،مازال يبدع و يرسل موسيقاه لاعماق ارواحنا..فهو الحالة التى نعيشها و الحلم الذى تمنيناه..
حملت اعمال مودى الإمام شخصية حاضرة فهى ليست مجرد موسيقى تسمعها فى خلفية الفيلم لتعبر عن حالة الشخصيات، لكن لها كيان مستقل بذاته، يجمع بين نقيضين:التكامل والاستقلال؛ فمن جهة تتكامل الموسيقى مع الحكاية وشخوصها وترتبط عضويًا بهم،ومن جهة أخرى تقف كعمل فنى مستقل، يحمل نفس أفكار الفيلم
تكمن عبقرية مودى الإمام فى قدرته على التنقل بين المفردات الموسيقية بسهولة تامة..فهو أستاذ فن الموسيقى الكاريكاتورية،متمكن في استعمال موسيقى رشيقة ذات مدى قصير و لكنها تحكى تفاصيل المشهد حتى لو أغمضت عينيك فسوف تراه ، فن الموسيقى القصيرة تمكن مودى الإمام من اجادته..و تحول لحالة
ما معنى التحول إلى حالة؟
نعود بالذاكرة لعام ١٩٩١
حيث قدم مودى الإمام فيلمين بعيدين كل البعد عن الفكرة و الأداء وهما اللعب مع الكبار و الهروب
فى اللعب مع الكبار استعمل الجمل القصيرة الرشيقة ذات التأثير السريع و بالفعل صدقنا موسيقاه وصدقنا الفكرة وصدقنا الحلم الذى كان محور الفيلم
فى السياق ذاته يقدم في نفس الوقت فيلم الهروب الذى كان و لا زال علامة فارقة في تاريخ السينما المصرية فكانت الموسيقى التى حملت تعقيد شخصية "منتصر" بكل أبعادها و تقلباتها و ثوارتها لتتحول إلى حالة صاخبة من المشاعر المتواترة..و من هنا يتحول (مودى) إلى حالة فريدة.. طاغية المعنى و الحس
فموسيقى «الهروب» صاغت شخصية منتصر، فعبّرت تمامًا عن رحلته المأساوية التى يتحوّل خلالها بطلًا شعبيًا ويسير إلى حتفه فى آن واحد، ومنحت الشخصية بُعدًا أسطوريًا، يستمد نصف عظمته من الارتباط بالجذور ونصفها الثانى من مسيرته الحثيثة نحو النهاية المحتومة لكل بطل تراجيدى.
لنعود إلى حقبة التسعينيات حيث كان مودى الإمام أحد أهم الأضلاع المؤثرة في أفلام الثلاتى وحيد حامد و شريف عرفة و عادل امام
كانت هناك تيمة هؤلاء فى العمل و هى و ببساطة "الفهم المشترك و المباشر لعقليات بعضهم البعض"
لدرجة أنك لن تشعر "بالزعيم" إلا حينما تتقدمه موسيقى مودى الإمام..
ومن فيلم الإرهاب و الكباب
هل يمكن ان تتخيل الفيلم دون موسيقى مودى الإمام و هى تسير بك بين الممرات الحلزونية التى لا تنتهى لمجمع التحرير وحركة البشر داخلها كالسائرين دون وعى، أفواج بشرية تتحرك فى عشوائية متناغمة، الموسيقى تبدو وكأن النص السينمائى قد كُتب على إيقاع تلك الموسيقى..
و فى فيلمه طيور الظلام يعود مودى الإمام لاستعمال التيمة المعتادة فكرياً مع عادل امام و وحيد حامد و شريف عرفة ، شخصية عادل امام لا تكتمل إلا بموسيقاه ، حاول أن تضع اى موسيقى أخرى لأى مؤلف آخر..ستفشل الفكرة لأن البناء التراكمى للفكرة لن ينجح إلا بأحد اهم أضلاعها
مودى الإمام
في فيلم المنسي مع الفنان عادل امام أيضا قدم جدارية خلفية من الموسيقى ذات الرابط الإنسانى لشخصية المنسي و كذلك لشخصية الشرير "أسعد بيه" تناقض موسيقى تكتبه أنامل مودى الموسيقية لتبرز حجم المعاناة بين فكرين مختلفين و الحقيقة الموسيقى تليق بالفيلم و تليق بمن صنعه
و عند التوقف في محطة "طيور الظلام" سيكون لنا وقفة..
أن يتمكن المؤلف الموسيقي من وضع بصمة قوية الإطار على عمل فنى فهنا هو الإبداع ذاته، فلم تكن الجمل الكارتونية سيدة المشهد هذه المرة بل تمددت لتكون جملة طويلة نسبياً و بها مراحل من التداخل الإنسانى الراقي جدا و بحس موسيقى مبهر.
و حينما تتمدد موسيقى مودى الإمام و تصل إلى وقتنا الحاضر و يقدم موسيقى مسلسل الزيبق سنعرف وقتها أن الروح الموسيقية لا تغيب و لا تطويها ذاكرة النسيان فعودته رغم ارتباطه بحقبة زمنية معينة لم تجعل الاضواء بعيدة عنه بل عاد و بقوة و قدم موسيقى تليق بأنه حالة تتخطى الزمن بالفعل
ختاماً: مودى الإمام رجل يخوض كل المعارك والأسئلة والصراعات بشكل داخلي، لن تشعر به و لن تسمع انينه فهو لا يكتفى بالخروج من المعركة سالمًا، بل يخرج حاملًا لحنًا جديدًا لا يدركه غيره، ليقدمه لنا مصحوبًا بابتسامة و عطاء لا ينتهى
عبقرية اللحن لدى مودى الإمام هى أن يصلك صوته و بشفافية

جاري تحميل الاقتراحات...