تجربة #عرين_الأسود انتهت تقريباً وبفشل وبدون أن يقدم أحد أي نقد ولا تفسير لحالة المفروض أنها جمعت شتات الفصائل الفلسطينية وربما حصلت على دعم مالي فصائلي ، المجموعة كان فيها ما يزيد عن 50 مقاتل أغلبهم إما شهداء أو أسرى ومنهم من أصيب بإعاقات دائمة،
البعض سلم نفسه للسلطة وأخر مسجون عند السلطة مثل مصعب ، كل من ساهم في تسييس التجربة ساهم في إفشال العرين وكل من ركز على جانب المناكفة السياسية واستخدم العرين لهذا الغرض ساهم في ضرب تجربة العرين ، في حين كان المفروض أن يتم التركيز على ضرب العدو والإحتياطات الأمنية للمقاتلين
وإخراج العرين من أي مناكفة سياسية , فهذه ليست حالة شعبية ضد حاكم بحيث تقوم المعارضة بإسقاط نظام الحكم وإحلال نفسها مكانه وتمشي أمور الناس بعد أيام كالمعتاد ، وبغض النظر عن وجود السلطة ودورها السلبي وكل ما تمثله من عبئ ،
لكن تبقى الحالة الفلسطينية حالة عسكرية متواضعة ضد دولة إحتلال يمتلك أعتى أدوات الجيوش العسكرية والأمنية وكان المفروض لتجربة العرين أن تبقى في هذا الإطار ، أن تعمل بمبدأ الكمون والتعمية والضرب الجراحي المتباعد نسبياً ; كقتل جندي هنا ومستوطن هناك على فترات حسب الظروف ،
نابلس من أهم حصون السلطة ومن كبرى المحافظات توظيفاً للمدنيين والعسكريين في أجهزة السلطة المدنية والعسكرية ونابلس العاصمة الإقتصادية للضفة ، وهذا من أهم أسباب عدم تحول الحالة لصدام مباشر مع السلطة في لحظة اعتقال مصعب وإسقاطها ، الناس لم تتحمل تكسير بنك في لحظتها ,
ومن يقول أن البرجوازية هي السبب في عدم ثورة أهل نابلس إنما يمارس عملية هروب للأمام من عمق الحالة إلى تفكير يساري سهل بليد وتقليدي ، نابلس ثارت بقوة في الإنتفاضة الثانية دون قيود رغم وجود طبقات من المنتفعين ،
لكن في المخيال الفلسطيني الضفاوي في أخر 15 سنة غزة حاضرة في التفاصيل ، الفصائل الفلسطينية لم تقدم مشروع بديل عن غزة وبالتالي لم تقدم مشروع بديل عن منظمة التحرير لأسباب موضوعية منها التمثيل التاريخي الذي تمتلكه المنظمة ومنها الأصول الإرثية والمالية المرتبطة والتابعة للمنظمة ،
حاولت جبهة الرفض والفصائل المشكلة لها عام 1974 تشكيل مشروع بديل عن منظمة التحرير وفشلت رغم دعم نظام حافظ الأسد ونظام القذافي لها ، المواطن النابلسي والضفاوي كمثال يرى تعامل مصر مع أهل غزة ويرى ما يحدث هناك ولو بشكل ضبابي وهو غير مستعد ليعامل مثل أهل غزة على حدود الضفة مع الأردن ،
لم تقدم الفصائل أي رؤية تقول بأنه في حالة سيطرتها على الضفة ستقوم بإلزام الأردن بكسر حدوده مع الضفة وإلا سيضطر لأن يواجه عواقب فلسطينية شعبية داخل الأردن وهذا تستطيع الفصائل القيام به نظراً لأن الأردن ليست مصر وبسبب أن أكثر من نصف سكان الأردن من أصل فلسطيني ،
ورغم حصول العرين على شعبية عاطفية اقتصرت على صور ونثريات وأناشيد وتريند استمر لأسابيع إلا أن التفاعل على الأرض لم يتجاوز بضعة مظاهرات صغيرة في نابلس وجنين ، هذا على مستوى الضفة ، هذا الزخم لم يتحول لحالة يعول عليها لا في إسقاط السلطة ولا إنتفاضة ,
وساهم التركيز على العرين لأسباب سياسية في إحداث شعور سلبي داخل كتيبة جنين والفصيل الأساسي المشكل لها ، علماً بأن كتيبة جنين كانت مسؤولة عن معظم الخسائر التي وقعت في الإحتلال مثل عملية بني براك وديزنغوف والجلمة وغور الأردن وقتل ضابط وحدة اليمام ،
وعلى عكس الحالة في عرين الأسود لم تتحول الحالة في جنين إلى حالة سياسية ضد السلطة رغم أن السلطة اعتقلت مقاتلين من جنين ،الإستخدام السياسي الحزبي لعرين الأسود أضر بالتجربة، هذا ما يحدث عندما تتحكم الغريزة الحزبية في حالة شعبية ويصبح جمهور مواقع التواصل المعيار في توجيه دفة المقاومة
سواء بشكل مباشر عبر تواصل صفحات مع العرين وحثهم على إنزال بيانات لا قيمة ميدانية وعسكرية لها ، أي بيان لا يخدم حالة ميدانية يساهم في تقليص جدية التنظيم ، إنتشار ثقافة ما يطلبه الجمهور أثر بشكل سلبي وقاتل على تجربة العرين ،
وهذا له أبعاد أخرى كأن ينشر أحدهم بيان مزور يتهم ثلاثة من سكان نابلس بالعمالة فيلتقطه الجمهور ويبدأ بتداوله من باب المنكافة السياسية أو من باب التماشي مع ثقافة القطيع وقد تزهق أرواح هؤلاء بتهمة مزورة ،
إمكانية العمل العسكري ضد الإحتلال في الضفة موجودة لمن امتلك الإرادة من الفصائل وأقصد الإرادة السياسية بدون قيود وكل من يتذرع بالسلطة يخالف الواقع الذي نفته تجربة كتيبة جنين والعرين ، ولا تحتاج الفصائل ألكبرى لأكثر من خلايا صغيرة من ثلات أعضاء لإيلام العدو .
جاري تحميل الاقتراحات...