الأعرابي وطوفان الأقصى
الأعرابي وطوفان الأقصى

@kAzLwNE6BEXe8rd

23 تغريدة 23 قراءة Nov 07, 2022
#العباسيون هم فاتحي السودان
فتحوا شرق النيل من شمال السودان لإريتريا وفتح إبراهيم جعل غرب النيل، ليصبح السودان بلد عربي مسلم
يعتبر السودان من أقدم بلاد الأرض حيث كان يطلق عليه الفراعنة إسم "تانحسو" ويعني "أرض الأرواح"، ولاحقا عرف بإسم بلاد الكوش والتي تحولت للإمبراطورية الكوشية
النوبية التي سيطرت على مصر والشام، وأما عند العرب فقد عرف بإسم "بلاد السودان" وقد ورد هذا الإسم في سجلات الدولة العباسية، وكما ذكره بهذا الإسم ياقوت الحموي في كتابه "معجم البلدان" عندما زار السودان.
محاولات فتح السودان
بعد فتح مصر في زمن الخلافة الراشدة جرت محاولة لفتح السودان
عام 641 م ولكنها لم تنجح، وفي عام 651 م نجح عبد الله بن أبي سرح (ر) بالوصول إلى دنقلا، ولكنه إنسحب بعد توقيع"إتفاقية البقط" التي تعهد فيها النوبيين بالحرية الدينية للمسلمين في بلادهم وبحرية التجارة وبأن يدفعوا دفعة من الإبل والرقيق كل عام.
وفي زمن الخلافة الأموية قام النوبيين في
السودان بغزو مصر ووصلوا عام 747م إلى أخميم التي تقع اليوم في محافظة سوهاج حاليا، ليصبح نصف مصر الجنوبي تحت سيطرتهم، ولكن عندما وصل العباسيين إلى الحكم إستطاع والي مصر الأمير صالح بن علي العباسي إسترداد كامل مصر ليصل بحدودها إلى أسوان عام 750م.
جيش المأمون ودخول السودان سلما
في عام 831 م قام الخليفة العباسي عبد الله المأمون بتجهيز جيش لغزو السودان، وذلك بسبب إعتداءات مملكة البجة السودانية على جنوب مصر، وكان الجيش العباسي بقيادة عبد الله بن الجهم،وعندما تقدم الجيش العباسي أرسل الملك كنون ملك البجة رسائل لقائد الجيش العباسي يطلب منه الأمان وتجنب الحرب،
ويخبره بأنه إعتنق الإسلام وتسمى بإسم "كنون بن عبد العزيز"، وأنه مستعد أن يكون واليا للخليفة العباسي على بلاده.
فوافق قائد الجيش العباسي وتم توقيع إتفاقية دخلت فيه مملكة البجة إلى تبعية الدولة العباسية، فمما ورد في هذه الإتفاقية:
"تكون بلاد البجة من حد أسوان إلى حد مبين دهلك
مصوع وباضع جزيرة الريح -أريتيريا حاليا- ملكا للخليفة العباسي، وأن كنون وأهل بلده عبيد لأمير المؤمنين، على أن يبقى كنون حاكما عليهم بصفته واليا للخليفة العباسي، ويكون مقره قرب أسوان، وأن يؤدي ملك البجة الخراج كل عام مائة من الإبل أو 300 وازنة ذهب لبيت المال، وفتح البلاد لمن اختار
أن يسكنها من العرب والمسلمين".
جيش جعفر المتوكل وفتح السودان
في عام 847 م توفي كنون بن عبد العزيز، وأصبح علي أولباب واليا على السودان، وقد عارض علي أولباب كثرة المهاجرين العرب، فأعلن في عام 855 م العصيان حينما أمر بطرد العرب من السودان، فقام الخليفة العباسي جعفر المتوكل في
عام 856 م بتجهيز جيش بقيادة القائد العربي محمد بن عبد الله القمي الذي يعود نسبه للصحابي أبو موسى الأشعري (ر).
فطلب محمد القمي أن يختار رجال جيشه بنفسه ولم يرغب في تكثير عدد جيشه لصعوبة الطرق، وخرج من عاصمة مصر ينوي محاربة البجة وهو في عدّة قليلة وفُرسان منتخبون وسارت المراكب في
النيل، فاحتشد البجة لحرب الجيش العباسي في عدد كثير عظيم وقد ركبوا الإبل، فأمر القائد القمي بتعليق الأجراس على أعناق الخيل فنفرت الجمال بالبجة ولم تثبت لصلصلة الأجراس، فهاجمهم الجيش العباسي، وقتلوا منهم مقتلة عظيمة.
فاستسلم أولباب بعد أن طلب الأمان، وتم إرساله إلى الخليفة العباسي
جعفر المتوكل، ومثل أمام الخليفة مرتديا دراعة ديباج وعمامة سوداء، وصالح الخليفة على أن يكون واليه على تلك البلاد، فوافق الخليفة المتوكل على أن يكون محمد القمي هو الحاكم الفعلي، وأقام محمد القميّ بأسوان مدّة وترك في خزائنها سلاحا ومعدات للغزو فلم تزل ولاة بني العباس تأخذ منه حتى
لم يبقوا منه شيئًا.
حكم العرب للسودان
في عام 859 م أصدر الخليفة العباسي جعفر المتوكل قرارا بتعيين القائد أشهب شيخ ربيعة واليا على السودان، وبهذا يكون أشهب أول عربي يتولى حكم السودان، وفي عام 869 م تم تعيين سمرة بن مالك واليا على السودان، ثم تم تعيين سلسلة من الولاة إلى أن أتى
عام 923 م وتم تعيين القائد بشر بن مروان الربيعي واليا على السودان، ويعتبر القائد بشر أقوى الولاة حيث كان يملك جيشا عدده 33000 مقاتل، وكان أبيه عربي من ربيعة وأمه من البجة، فنجح بشر بن مروان في جعل ولاية السودان في نسله لعدة قرون.
وإلى ذاك الزمان كانت ولاية السودان العباسية
فقط في القسم الشرقي من السودان حاليا وحدودها ما بين البحر الأحمر شرقا ونهر النيل غربا ومن أسوان شمالا إلى إريتريا جنوبا، وأما في غرب نهر النيل فكان هناك ممالك مسيحية عديدة، وكان العرب والمسلمين فيها أقلية، وذلك بعكس شرق نهر النيل الذي فيه الإسلام والعروبة أكثرية نتيجة هجرات العرب
المتتالية وتزاوجهم من البجة فتغيرت ألوانهم وأصبحوا شعبا واحدا.
الأمير إبراهيم جعل وفتح غرب السودان
في عام 1258م سقطت بغداد عاصمة الدولة العباسية بيد المغول واستشهد الخليفة العباسي المستعصم بالله، فانتقل عدد من الأمراء العباسيين الناجين من العراق إلى مصر، وكان أشهرهم
الأمير إدريس بن قيس العباسي، وكان هذا الأمير معروفا في القاهرة والعراق من قبل سقوط بغداد عام 1258م، فكان أحد أهم الشهود الذين شهدوا على هوية ونسب الخليفة العباسي أحمد المستنصر وأحمد الحاكم الذين تولوا الخلافة العباسية في القاهرة عام 1261م.
وبعد إستقرار الخلافة، قرر الأمير إدريس
عام 1262 م الإنتقال إلى السودان للدعوة ولتأسيس إمارة عباسية يحكمها، ولكنه لم ينتقل لشرق نهر النيل ذات الأغلبية العربية والإسلامية، والتي كانت تحت حكم ذرية القائد بشر الربيعي، بل إنتقل إلى مناطق غرب نهر النيل المليئة بالممالك النوبية المسيحية وأهمها مملكة علوة ومملكة المقرة،
ولا يوجد في تلك المنطقة إلا قبيلتين عربيتين وهما قبيلة قضاعة القحطانية وفزارة العدنانية، فهاجر لهم الأمير إدريس، فاستقبلوه ورحبوا به وجعلوه حاكما عليهم لمكانته ونسبه، واتخذ الأمير إدريس من منطقة بارة مقرا له، وبقي الأمير إدريس حاكما إلى توفي في عام 1269م، وتولى الحكم من بعده
إبنه الأمير إبراهيم جعل.
ونجح الأمير إبراهيم في تطوير وتوسيع الإمارة، فقد كان ذو علم وثروة، واستخدم ثروته في إصلاح شؤون الرعية، فوزع الهبات والعطايا، وأما الحدث المفصلي الذي ساعد الأمير إبراهيم فهو نجاح السلطان الظاهر بيبرس في فتح مملكة المقرة النوبية والتحكم بها عام 1272م،
وهذا خلق فراغا سياسيا وإجتماعيا في غرب نهر النيل نجح الأمير إبراهيم في ملئه.
ونجح الأمير إبراهيم جعل بالتحالف مع المماليك في إدارة الصراع مع النوبيين، وفي نفس الوقت عمل على نشر الإسلام والعروبة والتواصل مع الأمراء النوبيين والإختلاط بهم، سواء بالتعاون أو التجارة أو الزواج، فكثر
العرب والمسلمين في غرب نهر النيل، فتمكن الأمير إبراهيم من تشكيل تحالف قبلي واسع بقيادته، واستمرت الإمارة في نسله، ولكنها إنقسمت بعد قرون وظهرت إمارات مختلفة، ولكن يبقى للأمير إبراهيم جعل الفضل في نشر العروبة والإسلام في القسم الغربي من السودان، وهذا أدى لدوام تأثير الجعليين في
التاريخ السوداني حتى الآن.
المصادر:
1) معجم البلدان، ياقوت الحموي
2) الحباب، إدريس إبراهيم جميل
3) البلدان، اليعقوبي
4) تاريخ الرسل والملوك، الطبري
5) الأساس في أنساب بني العباس، حسني العباسي
6) فتوح البلدان، البلاذري
7) Das Christentum in Nubien. Geschichte und Gestalt einer afrikanischen Kirche, Roland Werner
#والله_من_ورآء_القصد
#الأعرابي

جاري تحميل الاقتراحات...