ليتك خليتها على مبنى الشايب
الحمد لله رب العالمين، رب يسر وأعن وبعد:
أبتدئ مقالي هذا من حيث انتهى الأخ أحمد مكي مقاله بقوله:"فالسلف لم يجمعوا على قول، وكذلك يراعى ما ذكرته في النقطة الأولى" t.co
الحمد لله رب العالمين، رب يسر وأعن وبعد:
أبتدئ مقالي هذا من حيث انتهى الأخ أحمد مكي مقاله بقوله:"فالسلف لم يجمعوا على قول، وكذلك يراعى ما ذكرته في النقطة الأولى" t.co
وأما نقطته الأولى، فكانت على تقسيم أقوال السلف إلى أربعة مستويات، ثلاث منها ثابت عنهم، وأحدها ثابت عنه وعنهم.
وهذا الكلام لا يخفى اللبيب ما فيه من الوهن الواضح، والتناقض الفاضح. وهو - أي أحمد - عندما قسم المروي عن السلف إلى أربع مستويات،
وهذا الكلام لا يخفى اللبيب ما فيه من الوهن الواضح، والتناقض الفاضح. وهو - أي أحمد - عندما قسم المروي عن السلف إلى أربع مستويات،
وكانت هذه القسمة على جهة التفصيل كما قال، لم نجد قسما فيها في المدح بل كلها كانت في الذم.
ولولا أني أعرفه وأعرف منهجه، لقلت استنادا على هذا وحده أن الرجل قائل بإجماع السلف على ذمه والوقيعة فيه، كما قال ابن تيمية رحمه الله:
ولولا أني أعرفه وأعرف منهجه، لقلت استنادا على هذا وحده أن الرجل قائل بإجماع السلف على ذمه والوقيعة فيه، كما قال ابن تيمية رحمه الله:
"وأكثر أهل الحديث طعنوا في أبي حنيفة وأصحابه طعناً مشهوراً امتلأت به الكتب ، وبلغ الأمر بهم إلى أنهم لم يرووا عنهم في كتب الحديث شيئاً فلا ذكر لهم في الصحيحين والسنن".
والعبرة في اعتراف الأخ أولًا لا في تثبيت بعض الذم ورد بعضه، فالمسألة باعترافه إجماعية في القسم الثابت عن السلف، ورد هذا بالرأي وحده فلا يساوي شيئا في البحث العلمي.
وقد يجيب الأخ عن هذا: "أنما قصدت في قسمتي التفصيلية هذه تفصيل ما جاء في القدح، لا ما جاء في القدح والمدح معا".
وقد يجيب الأخ عن هذا: "أنما قصدت في قسمتي التفصيلية هذه تفصيل ما جاء في القدح، لا ما جاء في القدح والمدح معا".
عندها أسأل سؤالين:
السؤال الأول: ألم تزعم أن القدح في أحد مستوياته ثابت عن السلف ثابت عن أبي حنيفة؟
فإن كان هذا القدح ثابتا فعلا عن كل السلف، فالوقيعة في الرجل هي حقا إجماع، باعترافك في أول ورقتك، فكيف تخادع نفسك والقارئ بأنه لم يجمع السلف على قول في الرجل؟
السؤال الأول: ألم تزعم أن القدح في أحد مستوياته ثابت عن السلف ثابت عن أبي حنيفة؟
فإن كان هذا القدح ثابتا فعلا عن كل السلف، فالوقيعة في الرجل هي حقا إجماع، باعترافك في أول ورقتك، فكيف تخادع نفسك والقارئ بأنه لم يجمع السلف على قول في الرجل؟
وقد جاء الأثر في كتاب السنة لعبدالله قال:"حدثني أبو الفضل حدثني اسود بن سالم قال إذا جاء الاثر القينا رأي أبي حنيفة واصحابه في الحش" ثم قال لي أسود:"عليك بالاثر فالزمه ادركت أهل العلم يكرهون رأي أبي حنيفة ويعيبونه. بغض النظر عن التفصيل في هذا القدح".
وهذه حكاية إجماع
وهذه حكاية إجماع
وقال يعقوب في المعرفة والتاريخ: قال سليمان بن حرب: كلمت يحيى بن أكثم فقال: "إني لست بصاحب رأي" قال: وذكر أبا حنيفة فقلت له: "دع التنازع ولكن قد كان في زمانه أئمة بالكوفة وغير الكوفة فأخبرني برجل واحد حمد أمره ورأيه ؟"
وهذه كذلك حكاية إجماع
وهذه كذلك حكاية إجماع
وقال البخاري في تاريخه: "سكتوا عنه وعن رأيه وعن حديثه"
قال ابن كثير في الباعث:"من ذلك أن البخاري إذا قال في الرجل:«سكتوا عنه أو فيه نظر فإنه يكون في أدنى المنازل وأردئها عنده، ولكنه لطيف العبارة في التجريح»
فهذا البخاري ينسب أدنى عبارات القدح وأردئها فيه لعموم أهل الحديث فتأمل!
قال ابن كثير في الباعث:"من ذلك أن البخاري إذا قال في الرجل:«سكتوا عنه أو فيه نظر فإنه يكون في أدنى المنازل وأردئها عنده، ولكنه لطيف العبارة في التجريح»
فهذا البخاري ينسب أدنى عبارات القدح وأردئها فيه لعموم أهل الحديث فتأمل!
وقال ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال: "سمعت ابن أبي داود يقول: الوقيعة في أبي حنيفة جماعة من العلماء، لأن إمام البصرة أيوب السختياني وقد تكلم فيه، وإمام الكوفة الثوري وقد تكلم فيه، وإمام الحجاز مالك وقد تكلم فيه، وإمام مصر الليث بن سعد وقد تكلم فيه،
وإمام الشام الأوزاعي وقد تكلم فيه، وإمام خراسان عبد العزيز مبارك وقد تكلم فيه. فالوقيعة فيه إجماع من العلماء في جميع الآفاق، أو كما قال"
وحتى لا يطول بنا المقام في هذا وحده، فإني أكتفي به، وكما يرى القارئ فالوقيعة في الرجل والقدح فيه هي أصلا رويت فيها الإجماعات الكثيرة
وحتى لا يطول بنا المقام في هذا وحده، فإني أكتفي به، وكما يرى القارئ فالوقيعة في الرجل والقدح فيه هي أصلا رويت فيها الإجماعات الكثيرة
ثم يأتيك الأخ أحمد -هداه الله- وبعد ان اعترف هو أن الوقيعة في الرجل في مستوى من مستوياتها على الأقل إجماع بين أهل السنة، يزيف ذلك في آخر المقال بجرة قلم والله المستعان!
بل وأعظم من ذلك، ينسب "الإفراط" في الكلام على أبي حنيفة إلى عموم السلف! وبمعناه السيء الذي فهمه!
بل وأعظم من ذلك، ينسب "الإفراط" في الكلام على أبي حنيفة إلى عموم السلف! وبمعناه السيء الذي فهمه!
وأما السؤال الثاني: لماذا لم تعامل روايات المدح كذلك نفس هذه المعاملة. تقسمها إلى مستويات ثم تنتهي إلى قدرٍ إجماعي فيها؟
الجواب: لأنك لا تستطيع، وعامة ما تروونه في المدح إما مطعون فيه مخالف لما تقرر حقا عند العلماء وأجمعوا عليه، أو مطعون في فهمكم له، كما يقول الخطيب:
الجواب: لأنك لا تستطيع، وعامة ما تروونه في المدح إما مطعون فيه مخالف لما تقرر حقا عند العلماء وأجمعوا عليه، أو مطعون في فهمكم له، كما يقول الخطيب:
"وقد سقنا عن أيّوب السختيانيّ، وسفيان الثوريّ، وسفيان بن عينية، وأبي بكر بن عيّاش، وغيرهم من الائمّة أخباراً كثيرة تتضمّن تقريظ أبي حنيفة والمدح له، والثناء عليه.
والمحفوظ عند نقله الحديث عن الائمّة المتقدّمين وهؤلاء المذكورين منهم في أبي حنيفة خلاف ذلك، وكلامهم فيه كثير لاُمور شنيعة حفظت عليه، متعلّق بعضها بأُصول الديانات، وبعضها بالفروع. نحن ذاكروها بمشيئة الله"
ومن سوء الفهم، أن يأتي الرجل إلى أثر من أئمة المسلمين وهو يحيى بن معين، هو نفسه يثبت الدعوى التي يحاول نقضها!
يقول ابن عبدالبر في جامع بيان العلم وفضله: "وحدثنا عبد الرحمن بن يحيى، ثنا أحمد بن سعيد، ثنا أبو سعيد بن الأعرابي، ثنا عباس بن محمد الدوري قال: سمعت يحيى بن معين يقول: «أصحابنا يفرطون في أبي حنيفة وأصحابه» فقيل له: أكان أبو حنيفة يكذب؟ فقال: «كان أنبل من ذلك».
والمتأمل الحصيف لهذا الأثر يخرج بنتيجة، ألا وهي: أن الإفراط في ذم أبي حنيفة هو إجماع أهل الحديث، والإفراط هنا يعني الكثرة، إذ أن يحيى بن معين نفسه قد بالغ في ذم الرجل، وأقول هنا بالغ بمعناه الممدوح لا المذموم، فلا يجتمع أنه يذم أصحابه بشيء هو مما وقع هو فيه ببالغ القدح.
قال الخطيب في تاريخه:"قال العتيقي حدثنا تمام بن محمد بن عبد الله الأذني بدمشق أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله البجلي قال سمعت نصر بن محمد البغدادي يقول:سمعت يحيى بن معين يقول:«كان محمد بن الحسن كذاباً وكان جهمياً، وكان أبو حنيفة جهمياً ولم يكن كذاباً».
هنا ينسبه للتجهم
هنا ينسبه للتجهم
وأما استشهاده بالشافعي، فالشافعي نفسه من أكثر السلف طعنا في الرجل، وردا عليه وعلى منهجه، ومن قوله ما رواه ابن أبي حاتم في مناقب وآداب الشافعي:ثنا أحمد بن سنان الواسطي، قال: سمعت محمد بن إدريس الشافعي،
يقول: "ما أشبه رأي أبي حنيفة إلا بخيط سحارة، تمده هكذا فيجيء أصفر، وتمده هكذا فيجيء أخضر"
وقال: أخبرني أبي ثنا حرملة بن يحيى قال سمعت الشافعي يقول: «رأيت أبا حنيفة في النوم عليه ثياب وسخة رثة فقال: مالي ولك».
وقال: أخبرني أبي ثنا حرملة بن يحيى قال سمعت الشافعي يقول: «رأيت أبا حنيفة في النوم عليه ثياب وسخة رثة فقال: مالي ولك».
وأما قوله يجب احترام عمل الأمة، فينبغي عليه أن يعرف أن أمة ليس فيها أيّوب السختيانيّ، وسفيان الثوريّ، وسفيان بن عينية، وأبي بكر بن عيّاش، والشافعي، وأحمد ويحيى بن معين وغيرهم، هي أمة ليست بحقيقة أن تحترم، وإجماعٌ ليس فيه هؤلاء ليس إجماعا للمسلمين.
ودعوى "الاستقرار" هي ليست نفسها دعوى "الإجماع"، ومع ذلك فإن فيها مصادرة على المطلوب.
كيف والحال أن تذهب وتنسب الإجماع لأهل الحديث على عمل أو قول هو عندك "رذيلة" و"مذمة"، ثم تستدل لنا بأدلة حجية الإجماع وتدعي شيء اسمه "الاستقرار"
كيف والحال أن تذهب وتنسب الإجماع لأهل الحديث على عمل أو قول هو عندك "رذيلة" و"مذمة"، ثم تستدل لنا بأدلة حجية الإجماع وتدعي شيء اسمه "الاستقرار"
يقولون:"ليتك خليتها على مبنى الشايب"
فليت فعلا خليتها على ما قاله همام، ولم تعقب هداك الله وأرشدك.
وللفائدة: هذا بحث نفيس في تحرير قول شيخ الإسلام، لأن الأخ هنا ينتحله في المسألة.
alkulify.blogspot.com
فليت فعلا خليتها على ما قاله همام، ولم تعقب هداك الله وأرشدك.
وللفائدة: هذا بحث نفيس في تحرير قول شيخ الإسلام، لأن الأخ هنا ينتحله في المسألة.
alkulify.blogspot.com
جاري تحميل الاقتراحات...