عادتي في #عرض_كتاب عرض كتاب واحد، لكنّي سأعرض كتابين لارتباطهما ببعض،فأحدهما من أفسد الكتب التي قرأتها، والآخر من أجمل الكتب التي قرأتها!
فههنا عرضٌ لكتابين:
1- مفهوم شرك العبادة لحاتم العوني.
2- حقيقة توحيد العبادة بين شيخ الإسلام والمتكلمين والرد على حاتم العوني لـ@alturkmani
فههنا عرضٌ لكتابين:
1- مفهوم شرك العبادة لحاتم العوني.
2- حقيقة توحيد العبادة بين شيخ الإسلام والمتكلمين والرد على حاتم العوني لـ@alturkmani
أما كتاب العوني فإن دعواه الكبيرة اشتراط شرك الربوبية للتكفير بصرف العبادة لغير الله عز وجل، ومارس في هذا الكتاب أنواعاً من التضليل والتحريف والبتر والتسفيه للمخالف شيء تعجز النفس بسببه من إكمال قراءته، فـ170 صفحة من الحجم الصغير بقيت في قراءته 6 أيام!!
فأولاً: أخذ الآيات التي فيها احتجاج الله عزّ وجل بتوحيد الربوبية لبيان وجوب صرف العبادة له وحده فجعلها العوني دليلاً على أنهم مشركون بآلهتهم في الربوبية.
وأخذ الآيات الدالة على نفي شرك المشركين في الربوبية كآية الشعراء (هل يسمعونكم إذ تدعون # أو ينفعونكم أو يضرون # قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون) فخطّأ الطبري فيما قاله من إقرارهم بعدم سمعهم ولا نفعهم،وأوهم تفرده بهذا، وأورد كلاماً بتر فيه لإثبات معنى (بل)، وأشياء من هذا القبيل.
وثانياً: أورد كلاماً للأئمة في بيان التلازم بين الربوبية والألوهية فجعلها دليلاً على اشتراط الربوبية للتكفير رغم عدم دلالتها ولو من بعيد، بل إنه أراد أن يضم الطبري وابن تيمية وابن القيّم في دعواه الفاسدة.
وهنا أمر عجيب،فإن العوني لعلمه أن لابن تيمية نصوصاً تنقض دعواه عليه،ماذا فعل؟ جعل القارئ بين خيارين خياليين، فأورد كلاماً لابن تيمية زعم أنه في آخر كتبه،وأن ما سواه:
إما تراجع عنه،بحكم أن هذا الكلام في آخر كتبه التي كتبها.
أو أن ابن تيمية مضطرب في هذه المسألة فيسقط الاحتجاج به!
إما تراجع عنه،بحكم أن هذا الكلام في آخر كتبه التي كتبها.
أو أن ابن تيمية مضطرب في هذه المسألة فيسقط الاحتجاج به!
ثم زعم أن ابن تيمية لم ينصف المتكلمين حين وصفهم بجهلهم بحقيقة لا إله الا الله، وأن كلامهم في ذلك يدور حول توحيد الربوبية، مورداً كلام من جعلهم هو من المتكلمين ليبيّن عدم إنصاف ابن تيمية في هذا، وعدم دقته فيما قاله!
وثالثاً: تهويلات لفظية حين يورد كلاماً يريد أن يأخذ القارئ قهراً لما يريد، فهذا الكلام لا يقول به عاقل، لا يقول به من عنده مسكة عقل، وهذا من الواضح البيّن الذي لا مرية فيه .. وأشياء من هذا القبيل تجعل القارئ الذي يقع تحت سطوة مثل هذه الألفاظ ينساق خلف تقريراته!
رابعاً: سوء أدب ظاهر مع مخالفيه، حين يصفهم بالغلاة مكفرة المسلمين، ولا عقول لهم تفهم كلام العلماء، وتسفيه عقولهم وفهومهم، رغم أن فيهم علماء أجلة كبار، سوء أدب يجعل القارئ يصدّ عن كلامه ولو كان الحق معه، فكيف وما يقرره باطل فاسد؟!
ووالله إن أقل طالب مبتدئ في علم التوحيد ليستطيع الرد على تقريراته الفاسدة في هذه المسألة العظيمة التي أعظم الله عز وجل تقريرها وبيانها في كتابه العظيم. لكنّ القلوب بين أصبعين من أصابع الله يقلبهما كيف يشاء.
ثم قرأت بعده كتاب الشيخ @alturkmani فوجدته قد أحسن في رده جداً، وبيّن عوار كلام العوني وسقوطه وتهافته، فبيّن تشغيبات العوني في موقف ابن تيمية من المتكلمين وتقريراتهم في التوحيد وحقيقة شهادة لا إله الا الله،فبيّن من كلام المتكلمين دوران كلامهم في الشهادة على "القدرة على الاختراع".
وهذا تقرير واضح من كلامهم أنهم لا يعرّجون على توحيد العبادة في بيان معناها، ثم بيّن أنهم مع ذلك يحكمون أن صرف شيء من العبادة لغير الله عز وجل كفر مطلقاً بلا شرط الربوبية لأن هذا هو حقيقة دعوة الرسل الذين بعثهم الله عزّ وجل، ودلالة النصوص.. لكن:
تقريرهم لهذا إنما لكون أمر الشارع ودليل الشرع، لا لكون حقيقة لا إله إلا الله، ولهذا وقعوا في تقريراتهم في مسائل الربوبية والألوهية في بدع كثيرة.
ثم بيّن أن من استكثر العوني بنقل كلامهم في توحيد العبادة ليسوا من المتكلمين وإن انتسبوا إلى الأشاعرة، فليس كل أشعري متكلم..
ثم بيّن أن من استكثر العوني بنقل كلامهم في توحيد العبادة ليسوا من المتكلمين وإن انتسبوا إلى الأشاعرة، فليس كل أشعري متكلم..
بل المتكلم هو من تخصص في علم الكتاب وألّف فيه وبرز وشهد له بالبروز والتمكن، أما أولئك العلماء فبعضهم ليس له كتاب في علم الكلام، بل إن بعضهم كان شديد النقمة والموقف السلبي من علم الكلام، حتى أن بعض الذين عدهم العوني من علماء الكلام لخّص كلام ابن تيمية في ذم المنطق وعلم الكلام!
ثم بيّن المؤلف فساد فهم العوني في فهمه لمعاني الآيات، بل وفساد فهمهم لكلام العلماء، بل وبتره لكلام بعضهم حتى يوافق معناه الذي أراد مع أن أوله الذي حذفه ينقض كلامه الذي أراد تقريره!
فمثلاً في آية الشعراء السابق ذكرها، نقل المؤلف كلام 29 عالماً من المفسرين من مختلف العصور والمذاهب توافق الطبري فيما ذكره من معنى الآية، بل وذكر المؤلف أنه رجع إلى 100 تفسير فلم يجد فيها تصريح على خلاف قول الطبري في الآية، والعوني في كتابه أوهم أن الطبري منفرد في قوله.
بل وبيّن كيف بتر كلام بعض علماء اللغة في معنى (بل) وأنها للإضراب (= تغيير الموضوع كما نعبّر في زماننا) رغم أن في كلامهم مما لم ينقله ما ينقض رأيه.
وإني على قناعة تامة جداً، أن من قرأ كتاب العوني وتأثر به، فإن كتاب التركماني @alturkmani كفيل بإذن الله أن يزيل كل شبهة أوردها العوني - رغم تهافت كلامه في كتابه - وأن يطّلع على سوء أدبه وتصرفه في تجاه كلام العلماء ودلالة الآيات.
فالحمد لله أن وفق الشيخ التركماني لهذا الرد القيّم.
فالحمد لله أن وفق الشيخ التركماني لهذا الرد القيّم.
وفي آخر الكتاب ألحق المؤلف مقالتين:
أحدهما للمؤلف والأخرى لـ د.مساعد المطرفي في كلام له حول القرآن لم يجعل فيه من أصول الإيمان به القول بأنه كلام الله غير مخلوق، وأن من جعل ذلك من أصول الإيمان فإنه قد بغى وجاوز الجق والعدل،فكان بين المقالتين من أحسن البيان لبيان فساد رأيه ومنهجه!
أحدهما للمؤلف والأخرى لـ د.مساعد المطرفي في كلام له حول القرآن لم يجعل فيه من أصول الإيمان به القول بأنه كلام الله غير مخلوق، وأن من جعل ذلك من أصول الإيمان فإنه قد بغى وجاوز الجق والعدل،فكان بين المقالتين من أحسن البيان لبيان فساد رأيه ومنهجه!
هذا ما لدي حول الكتابين، وأسأل الله عزّ وجل أن يهدينا إلى سواء السبيل ، وأن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه.
جاري تحميل الاقتراحات...