متعب القرني
متعب القرني

@mit3b2

8 تغريدة 3 قراءة Nov 06, 2022
دعوني أخبركم عن مشاعري أثناء الترقية للأستاذية منذ إعلانها قبل أسبوع (السبت الماضي)، لعل في ذلك دروس وعبر. حين تم الإعلان، شعرت بفرحة كبيرة وحين تلقيت التبريكات والتهاني (هذا يهنئ وذاك يبارك وهنا اتصال وهناك رسالة)، قلت: ما شاء الله ما هذا؟ ما هذا اليوم الحافل بالأفراح؟! لقد كانت
فرحة عارمة، في هذه اللحظة لاحظت أصدقاء أحبّاء منحوني من أفضالهم كثيرا، فقلت في نفسي: لا تنسَ هؤلاء بالتحديد، لا تنس من منحك تعاملا خاصا، احذر أن يطول بك الزمان فتغفل عنه وتغفل عن أن تؤدي حقه عليك وزيادة، واحذر أن تكون لئيما تأخذ من الآخرين وتنساهم بعد الأخذ الأول. هذا الدرس الأول
كل من هنأ لن أنساه، أحتاج فقط أن أعرف أخباره، لأرد عليه فضله وزيادة، فشعوري بالفرحة حين هنأني لابد أن يعود إليه فأشعره بالفرحة حين أهنؤه ولابد من زيادة على فضله بدلا من أن أعطي الزيادة لغيره وهو لا يستخق. الدرس 2 تلقيته اليوم حين شعرت بانهيار ملحوظ في الفرحة التي حدثت قبل أسبوع!
ومن حسن حظي أنني قرأت عن هذا الانهيار، قرأت أن كل سعادة هي سعادة وهمية مؤقتة فلا تغتر بها، وكل هدف تحققه، فسعادته في المشوار الذي تقطعه وصولا إلى ذلك الهدف، وليس في الوصول إلى ذلك الهدف بعينه. أقول لنفسي أحيانا: من الجيد أنك واعٍ بهذه التحولات النفسية كيلا تقع ضحية تساؤلات مزعجة.
الدرس 3: وجدت أن الدافع نحو استكمال الأبحاث خفت وهذا درس لم يكن مفاجئا أيضا فقد لاحظت السابقين وقد دخلوا مرحلة الضمور فالإنسان يعمل بهدف، وحين يحققه يتكاسل، فلربما من الأفضل "ربط الترقية باستكمال متطلبات لابقائها" ومن لا يستكملها تُنزع عنه. تعلمت أن أضع هدفا جديدا وعاليا للاكمال.
الدرس 4: بدأت أشعر بأني مُطالب بالكثير وفوق المتوقع، بدأت أشعر بأن عليّ أن أقدم الأفضل، أصبحت لا أحتمل الخطأ الصغير الذي أقع فيه! ولم أكن كذلك، لقد كنت في فُسحة كبيرة لاقتراف الأخطاء. تعلمت أن هذا الشعور هو شعور تدميري للذات، إنه شعور الكمالية الذي سيقضي على من يتفاعل معه! الحل:
الحل هو الاستمرار دون اشتراطات جديدة، والإبقاء على نفس الحال دون توقعات عالية، والقبول بعقدة النقص البشرية، فما رأيتُ شخصا أبى أن يتقبل النقص والخطأ إلا انسحب وتخفّى، وصار يقدم رجلًا ويؤخر أخرى، ويحسب كل خطوة ويرهق نفسه في كل فكرة، كل من يفعل ذلك فقد أعلن الدخول في مسار الانهيار.
تعلمت أن أستبقي حب التعلم مع اقتراف الأخطاء، فحب العلم لن يستمر حتى تشعر بأن كل ما لديك قشور زائفة قد تكون قاتلة، كلما تخففت منها، بحثت للتحلّي بغيرها. طلب العلم مشوار لا يتوقف، وأجمل الطلب حين يكون فيما تُحب لا فيما يُفرض عليك. تعلمت أن أعيش ما تبقى فيما أحب، دون أن أنسى الواجب.

جاري تحميل الاقتراحات...