الحساب الثالث
الحساب الثالث

@Qataaada

16 تغريدة 8 قراءة Nov 05, 2022
الدخان والفتوى والعلموية!
كثير من الشباب إذا سألته ما حكم الدخان؟ يُجيبك بأنه مكروه وليس محرم.
كيف ذلك؟ ما الدليل؟
الإجابات تختلف جُزئيًا وتجتمع في أصل يسمى "سمعتُ شيخًا قالها".
طبعًا الشيخ -هنا- هو أي شخص ملتحي -بغض النظر عن دليله- وبذلك نأخذ منه الفتوى!
لا يختلف اثنين
اليوم على ضرر الدخان، فهو محرم - ولا أعلم عالم اليوم يقول بخلاف ذلك- ولا يجب أن يُذكر بالاسم في القرآن أو الأحاديث ليُحرّم.
فهناك قاعدة فقهية تقول : ما ثبت ضررهُ، ثبتت حرمتهُ.
وهذه القاعدة مستنبطة من عدة آيات وأحاديث كقوله تعالى (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾
وقول النبي ﷺ ( لا ضرر ولا ضرار)
فلا تسأل هل الدخان مذكور في القرآن أو لا؟
بل اسأل هل الدخان مُضر أو لا؟ فإذا عرفت الإجابة، عرفت الحكم ولله الحمد.
عمومًا الكلام في الدخان ظريف، بل بتتبع تاريخ الدخان والمراحل التي مر بها، تستطيع إخماد شبهات كثيرة للعالمانيين!
وتوضيح الفارق بين الفتوى والحكم!
هناك معلومة قد يجهلها كثير من الناس، وهي أن الدخان في الغرب قبل قرون، كان يستعمل كدواء لأمراض عديدة، دواء لا يُستغنى عنه!
هناك مقال نُشر في البي البي سي العربية بتاريخ 31 مايو 2019 تعرفت عليه من مقال للشيخ عبد الله الخليفي.
بعنوان (كيف تحول التدخين من "عادة صحية" إلى "قاتل صامت"؟)
وسأنقل منه بعض المعلومات باختصار.
"يقول الباحث الطبي الهولندي جيل إيفرارد عن الدخان، في كتابه "باناسيا" باب فضائل التبغ "كل نفثة منه تعتبر مضادا لجميع السموم والأمراض المعدية"
"كان الدخان يُستعمل لعلاج أمراض مثل الدمل أو الأورام الحميدة".
"واستُعمل إيضًا في علاج أمراض غدد الرقبة، وذلك بإحداث فتحة ثم وضع أوارق التبغ المطحونة الساخنة في موضع الجراحة".
"وكان نفخ دخان التبغ في الأذن يستعمل لعلاج آلام الأذن".
"ومن بين استعمالات التبغ الغريبة هو نفخ دخان التبغ في مؤخرة ضحايا الغرق، فالأطباء كانوا يعتقدون أن الدخان يعالج الزكام والشعور بالدوار، ويوفر الدفء ويحفز الجسم، وكانت تنتشر أجهزة نفخ الدخان على طول نهر التيمز من أجل الطوارئ.
"ومن ثم اكتشف العلم المصيبة! وأن الدخان يسبب أمراضًا عديدة أبرزها السرطان، وليس منه فائدة، فبدأ التحذير منه، بل وصل بهم الحال، لوضع صور المرضى على علب السجائر!"
انتهى النقل من المقال ويُراجع للفائدة.
فانظر سبحان الله! كيف تحول من دواء إلى قاتل صامت في ظرف أعوام قليلة!
هذا الحدث يجعل العلموي في حيرة -والعلموي هو من يُقدس العلم التجريبي ولا يؤمن بالغيبيات- فهو دائمًا يُردد بأن العلم -التجريبي- هو المصدر الوحيد لفهم الأشياء وكذا! ومع ذلك تخاذل العلم - مراتٍ عديدة- فهل كفرت به؟ أم لا زلت تُسبح بحمده؟
ومن شبهات العالمانيين، أن علماء الشريعة يُحرمون أشياء، بالرغم من إثبات العلم أنها مفيدة!
ولكن ما حدث في تاريخ الدخان يقلب عليهم الطاولة!
هناك علماء حرموا التدخين، قبل اكتشاف أنه مضر في الأوساط الطبية.
على سبيل المثال الشيخ عبد الله أبو بطين في الدرر السنية فتوى تحريم الدخان يقول: "الذي نرى فيه التحريم لعلتين: إحداهما: حصول الإسكار فيما إذا فقده شاربه مدة ثم شربه وأكثر، وإن لم يحصل إسكار؛ حصل تخدير وتفتير، وروى الإمام أحمد حديثاً مرفوعاً: أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن كل مسكر
ومفتِّر، والعلة الثانية: أنه منتن، مستخبث عند من لم يعتده، واحتجَّ العلماء بقوله: {ويُحرَّمُ عَلَيْهِمُ الخَبائِثَ}، وأما مَن ألفه واعتاده؛ فلا يرى خبثه؛ كالجعل لا يستخبث العذرة"
فتخيل مثلًا أن إلى الآن لم يُكتشف ضرر التدخين، ستسمع صياح العالمانيين في كل مكان :
"هذا تشدد! الغرب يستعملونه دواء وأنتم تحرمونه!، لا يوجد دليل صريح، لا للتنطع".
ومن شبهاتهم إيضًا أن الأحكام الشرعية تتغير من زمان إلى زمان، ولا يجب إلزام الناس بمتغير!
وهذا كذب، والدخان مثال.
فرغم وجود من حرّم الدخان قبل اكتشاف ضرره الطبي، إلا أن هناك من حلّله، واكتفى بما يعرف عنه!
فعند العالماني هذا تناقض، فيوم تُحرم ويوم تُحلل، هذا يعني أحكام الشريعة متغيرة.
وهذه إشكالية عدم التفريق بين الفتوى والحكم، فالحكم ثابت لا يتغير، الفتوى قد تتغير.
كل ما يضر الإنسان محرم، هذا حكم لا يتغير.
فمن حلل الدخان -سابقًا- وتراجع لم يتناقض؛ لأن الحكم على الشيء فرع عن
تصوره، وهو بنى فتوته على تصوره لمسألة التدخين، وأنه غير مضر، كما كان منتشر طبيًا.
فالتناقض هو أن تقول كل ما يضر الإنسان حلال، نعم هذا تناقض؛ لأنه تغيير للحكم لا للفتوى.
والله المستعان.

جاري تحميل الاقتراحات...