ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

27 تغريدة 95 قراءة Nov 04, 2022
لم تخترع السيارة بين ليلة وضحاها، وإنما ظلت ترواح محلها عقودًا طويلة حتى تلاقت مع صورتها المألوفة، لكن ما علاقة الأمر بالكنيسة؟ ولماذا رفض الناس هذا النوع من المركبات، وما قصة أول سيارة بالخليج وكيف استقبلها الناس، وماذا ظنوها؟ وما قصة أول سيارة كهربائية؟ ومتى كانت؟!
حياكم تحت
بلغت البعثات التبشيرية الأوروبية إلى الصين أوجها في القرن السابع عشر الميلادي، ولقد كان سبيلها للمرور إلى تلك البلاد هو رفعها رايات العلوم التجريبية وإبهار العامة بما وصل إليه الأوروبيين من تقدم، لكن الراهب العالم فرديناند فيربيست جاوز التوقعات بشأن هذا الإبهار.
من أجل استرضاء الإمبراطور الصيني كانغشي وإقناعه بجدوى العلوم ومن ثم استمرار البعثات اليسوعية ونيلها مزيدا من الثقة، أقدم فرديناند عام 1672م إلى ابتكار عبقري لم يسبقه إليه أحد، إنه أول عربة مصغرة ذاتية الحركة في التاريخ، تسير بقوة البخار، وقد أهداها لـ كانغشي، على أنها لعبة.
لم يُحِط فرديناند ابتكاره بمزيد من العناية أو التطوير، فقد ساقته نجاحاته في دروب أخرى إلى الاكتفاء بهذا الذكر البسيط له في تاريخ السيارات البخارية، كأول مبتكر لنموذج ذاتي الحركة، لتتوالى من بعده الاجتهادات دون إنجاز بارز يذكر.
الحاجة بالطبع أم الاختراع، ففي أواخر القرن الثامن عشر تقدمت فرنسا عسكريًا بشكل ملحوظ، إذ باتت تمتلك معدات وأسلحة فعالة لكنها ضخمة وثقيلة بشكل يصعب مهمة نقلها من مكان لآخر، لذلك تطوع جوزيف كونيو مهندس المدفعية الفرنسية كي يقدم حلًا لهذا المأزق.
ابتكر الرجل عام 1769 أول سيارة برية ميكانيكية ذاتية الدفع عبر قوة البخار بالحجم الكامل، باستطاعتها نقل الأفراد وكذا جر المعدات الثقيلة، بسرعة تصل إلى 4 كيلو في الساعة، تسير العربة على ثلاث عجلات يتوسطها مقود، وتحمل على عاتقها غلاية كبيرة من شأنها توليد الطاقة التي تسيّرها.
لم تكن السيارة على الصورة المناسبة، حيث اعترتها كثير من العيوب مثل اختلال توزيع الأوزان، مما جعلها غير مستقرة، فضلًا عن مسألة الحرائق التي كانت تشب بالغلاية كل ربع ساعة وتتطلب معها إطفاءً وتدخل، الأمر الذي أثر على سرعتها الإجمالية، وجعلها غير عملية.
بما أن هذه العربة هي السيارة الأولى في التاريخ، فبالطبع كانت فرصتها قوية لتسجيل أول حادث مروري في التاريخ كذلك، وبالفعل هذا ما سُجِل لها عام 1771 حين اصطدمت عن طريق الخطأ بجدار في حديقة باريس العامة فهدمته، وبناء عليه قُبِض على كونيو وأدين بتهمة القيادة الخطرة!
انتقل مركز هذا الابتكار من باريس إلى لندن، تحديدًا إلى يد المخترع البريطاني ريتشارد تريفيثيك، والذي استطاع عام 1801 تطوير عربة بخارية أكثر رسوخًا وعملية، لكنه وبسبب الحوادث استعاض عن تسييرها في الطرقات إلى تسييرها على قضبان حديدي، ومن هنا ابتكر القطار.
مع بدائية السيارات في تلك الفترة وعدم وصولها لحد أمان ملائم، استقبلها الناس في الشوارع بنوع من الخوف والذعر، بل وصل الأمر إلى حد الاحتجاج على وجودها ورميها بالبيض اعتراضًا عليها، بل وأسموها قاتل الدجاج لكثرة دهسها للدجاج والطيور!
وكحال الاشتباك الدائم بين الكنيسة الأوربية والمنجزات العلمية في تلك الفترة، طالبت الكنيسة آنذاك بمنع السيارات ووصفتها بالشيطان الذي يجب مجابهته، وفي وقت متأخر من الزمان وفي بقعة بعيدة كان نفس الوصف والاعتراض على السيارة من متشددين آخرين!!
على جانب آخر وبناء على كثرة حوادث السيارات على الطرقات صدر قانون العلم الأحمر في بريطانيا عام 1865 والذي يوجب على المركبات ذاتية الدفع أن يسبقها في الطرق العامة رجل على قدميه يلوح بعلم أحمر وينفخ ببوق تحذيرًا للناس، وهو قانون أقفل الباب على جهود تطويرها أو الاستثمار فيها.
من ناحية أخرى توجه نظر المخترعين صوب تطوير آلية إنتاج الطاقة، فكانت النقلة النوعية التي حدثت عام 1886 حين قام الألماني كارل بنز باختراع المرسيدس الأولى موتور فاجن سيارة خفيفة ذات ثلاث عجلات، والأهم هنا أنها تسير لأول مرة في العالم ليس بالبخار وإنما بالاحتراق الداخلي للبنزين.
صنع بنز المرسيدس الأولى فقط بـ 600 مارك ألماني وهو ما يعادل حاليًا 4321 دولار أمريكي، ولقد تفوقت هذه السيارة في قطعها المسافات عما سبقها من سيارات، فبلغت سرعتها 16 كم في الساعة، وطورت لاحقًا حين أضيف إليها كثير من اللوازم مثل الفرامل وخزان للوقود وعجلات من الخشب.
لم تمر أكثر من ست سنوات حتى توصل ليفاسور وبانهارد معا إلى تصميم سيارة تعمل بالبنزين كذلك، لكنها جاءت بتصميم مختلف حيث وضع المحرك الخاص بها في المقدمة، على عكس سابقاتها والتي كان المحرك فيها موضوع تحت مقعد السائق، وقد عدت هذه السيارة النموذج الأول للسيارات الحديثة.
مع التطوير أصبح إطار معظم السيارات من المطاط المنفوخ بالهواء الغير قابل للإزالة، ومع كل ثقب للإطار يتم تغييره كاملا، لكن الأخوين ميشلان قاما بحل المشكلة عبر اختراعهما إطارات منفوخة أعرض حجمًا قابلة للتركيب والإزالة، وبهذا الأمر بلغت سرعة السيارة لأول مرة 150 كم/ساعة.
قريب من ذلك الوقت خطت أولى السيارات طريقها للخليج تحديدا الكويت عام 1912، وقد كانت من نوع "مناروا" أهديت إلى حاكم الكويت الشيخ مبارك الصباح من قبل رجل أعمال كويتي مقيم في الهند، وقد استقدم لقياداتها خبير هندي وعين مساعدا له الكويتي علي بو خنفر الذي أصبح فيما بعد أول سائق كويتي.
ليست ثمة خبر مؤكد عن أول سيارة شقت طريقها على أرض المملكة، لكن ما تواتر ذكره أنها كانت من نوع فيات خضراء اللون، أرسلت من البحرين 1918 كهدية للإمام عبدالرحمن والد الملك عبدالعزيز. أما أول سيارة امتلكها الملك عبد العزيز فكانت عام 1920 من نوع فيكتوريا بمحرك قدرته حصان واحد.
وصف هاشم الرفاعي في كتابه "من ذكرياتي" تساؤلات الناس عند مشاهدتهم لأول سيارة دخلت الرياض، إذ قال البعض هل هذا من صنع الشيطان؟ فيما استهجنها آخرون بمجرد رؤيتهم لها، على اعتبار أنها شكل غريب عليهم لم تألفه أعينهم، وعلى اعتبار أنها رمز للحضارة الغربية.
من المواقف التي تدلل على فزع الناس في الخليج من أمر السيارات، أن أحد مالكي السيارات بالقصيم قديمًا، طلب من الموجودين أن يلمسوا سياراته، لكن أحد لم يتجرأ على ذلك مخافة أن تكون متلبسة بالجن، حينها ضرب البوري فزاد فزع الناس وتأكد لديهم أن هذا الصوت لا يصدر إلا عن شيطان!
أما عن أول حادث سيارة موثق في السعودية، فقد وثقه المهندس الجيولوجي الأمريكي توماس بارجر وذلك في كتابه "تحت القبة الزرقاء" الذي يوثق فيه لحياته وذكرياته أثناء عمله في أرامكو من بداية العام 1937، حيث وثق الحادث بالصورة كذلك، معلقًا "أول حادث خطير أشاهده في السعودية".
على جانب آخر ومع تزايد الاهتمام بالسيارات الكهربائية في عالم سيارات اليوم، يتخيل البعض أن فكرتها حديثة، لكن على العكس من ذلك فالسيارات الكهربائية اخترعت قبل سيارات الاحتراق الداخلي، حيث يعزي ابتكار أول نموذج منها إلى عالم الفيزياء المجري أنيوس جيدليك عام 1828.
واصلت السيارات الكهربائية تطورها، لكن كلفتها العالية وسرعتها المنخفضة ومداها القصير مقارنة بالسيارات البخارية أدى لتضاؤل انتاجها وانصراف الناس عنها، لكنها سطعت مجددًا مع بداية هذا القرن وهي على وشك أن تسحب البساط من تحت عجلات كل أنواع السيارات الأخرى لما تنطوي عليه ميزات تنافسية.
بعيدًا عن كونها صديقة للبيئة فالسيارات الكهربائية موفرة للطاقة وقليلة الأعطال وغير معقدة تصنيعيًا، وهو ما جعل مبيعاتها تقفز من 120 ألف مركبة سنويًا عام 2012 إلى نفس هذا الرقم لكن أسبوعيًا هذا العام، وذلك بحسب التقرير "المركبات الكهربائية لعام 2022" الصادر عن وكالة الطاقة الدولية.
لذلك كان توقيتًا مثاليًا حين أطلق ولي العهد محمد بن سلمان شركة سير كأول علامة تجارية سعودية لصناعة السيارات الكهربائية، وذلك لتمكين هذا القطاع الاستثماري الواعد، بهدف تنويع مصادر الاقتصاد السعودي، بما يتفق مع الأهداف الكبرى لرؤية المملكة 2030.
ومن المتوقع أن تجذب "سير" استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 562 مليون ريال لدعم الاقتصاد الوطني، وأن تصل مساهمتها في الناتج المحلي إلى 30 مليار ريال، مع توفيرها لـ 30 ألف وظيفة بحلول عام 2034، وهي أرقام تدلل على المستقبل الواعد والمنتظر لهذه الشركة.
ختاما:
احكوا لنا عن اول سيارة لكم، وأول تجربة قيادة كانت سيارتك ولا سارق المفتاح 😜
وهل لكم تجربة مع السيارات الكهربائية أم ما زلت تخططون؟!

جاري تحميل الاقتراحات...