أحمد دراوشة
أحمد دراوشة

@AhDarawsha

7 تغريدة Apr 02, 2023
أعتقد أنه لا يمكن فهم الانتخابات الإسرائيلية بالاكتفاء بالسياسة. السوسيولوجيا هنا أهم: ارتفعت نسب التصويت عند المتدينين الشرقيين والأشكناز وفي "الأرياف" (معاقل الليكود)، فكانت النتيجة فوزًا كبيرًا لمعسكر نتنياهو.
أهمّ إنجاز لبنيامين نتنياهو هو أنه حوّل الحريديين (أشكنازًا وشرقيين) من مجرّد الاهتمام بالميزانيات والاستعداد للدخول إلى أي ائتلاف حكومي (لا يهمهم يسار أو يمين) وعدم تبني مواقف صقرية تجاه العرب، إلى حلفاء سياسيين حتى في المواقف التي رفضوها سابقًا.
ونجح نتنياهو، بعد تجدّد تحالفه مع الحريديين عام ٢٠١٥، بتحويل الالتزام الديني إلى يمينية سياسية. لم يعد يكفي للمتديّن أن يكون له موقفه الرافض للعمل والمواصلات العامة أيام السبت، ورفض دراسة اللغات والرياضيات، صار عليه، لتحقيق ذلك، أن يصوّت لصالح قانون القومية ويؤيد الاستيطان..
والعكس صحيح، أصبح الحال أن لا يمين سياسيًا دون يمين ديني.
كان على نتنياهو أن يختار عام ٢٠١٩ بين اليمين العلماني الروسي، وبين اليمين المتديّن الأشكنازي - الشرقي، فاختار الثاني، وفرّط بليبرمان، وهو ما أطلق سلسة الجولات الانتخابيّة هذه، التي على الأرجح انتهت.
لم تكن الصهيونية كذلك عند نشأتها الأولى ولعقود طويلة بعد ذلك، اعتمدت على الأساطير الدينية لكنّها كانت علمانية. جابوتنسكي، القومي الفاشي المناوئ لبن غوريون العمالي، كان ملحدًا ويأكل الخنزير، ومع ذلك كان يمينيًا.
لم تغيّر سنوات نتنياهو الصهيونية على ما يبدو، إنما اليهودية أيضًا.
على سبيل المقارنة: يهود الولايات المتحدة أقرب للحزب الديمقراطي، لا للجمهوري أو الإنغليكانيين. وكذلك يهود بريطانيا، وهذه غلاف كبرى صحف اليهود في بريطانيا اليوم
المتديّنون ينجبون بوتيرة كبيرة، أكثر من العرب.
كان يمكن تأجيل هذا الفوز (لجولتين انتخابيّتين؟ لثلاث؟ لأربع؟) عبر منع نتنياهو من تحقيق الأغلبية، إما بالتحالف مع غانتس أو غيره، لكن لم يكن بالإمكان منعه من الغلبة على المدى البعيد.

جاري تحميل الاقتراحات...