١. اختلف الناس قديما و حديثا عن الذبيح، أهو إسماعيل أم إسحاق؟ وضعت اجابتي في بعض كتبي، لكن قبل إثبات ذلك أحب أن أعرض ما قاله المفسرون لتدرك أن الخلاف حول هذه المسألة قديم. و بخلاف ما حفظناه منذ الصغر من كون الذبيح هو إسماعيل، إلا أن كثيرا من المفسرين قالوا أن الذبيح هو إسحاق.
٢. الفريق الذين قالوا أن الذبيح هو إسحاق فهم جمع و ذلك بحسب الأقوال التي نسبت لهم، و هم عمر بن الخطاب و علي بن أبي طالب و عبدالله بن مسعود و العباس بن عبدالمطلب، و أبو موسى الأشعري و أبو هريرة و أنس بن مالك و عبدالله بن عباس، و كعب الأحبار و وهب بن منبه، و مسروق و عبيد بن عمير
٣. و القاسم بن أبي بزة و مقاتل بن سليمان، و الحسن، و قتادة و عكرمة و زيد بن أسلم و عطاء و الزهري و مكحول. و كذلك ابن جرير الطبري و كثيرون غيرهم جمع أيضا يمكنك مراجعة تفسير الطبري و تفسير النكت و العيون و زاد المسير و تفسير السيوطي الكبير و غيرها من كتب التفاسير.
٤. و كذلك القول الثاني أي أن إسماعيل هو الذبيح قال به جمع من الناس، نقل ابن الجوزي في تفسيره أسماء القائلين بهذا القول: “قاله ابن عمر، وعبد الله بن سلام، والحسن البصري، وسعيد بن المسيّب، والشعبي، ومجاهد، ويوسف بن مهران، وأبو صالح، ومحمد بن كعب القرظي، والربيع بن أنس،
٥. وعبد الرحمن بن سابط. واختلفت الرواية عن ابن عباس، فروى عنه عكرمة أنه إسحاق، وروى عنه عطاء، ومجاهد، والشعبي، وأبو الجوزاء، ويوسف بن مهران أنه إسماعيل، وروى عنه سعيد بن جبير كالقولين. وعن سعيد بن جبير، وعكرمة، والزهري، وقتادة، والسدي روايتان. وكذلك عن أحمد رضي الله عنه روايتان.
٦. و نصر هذا القول (أعني كون إسماعيل هو الذبيح) كل من ابن تيمية و تلميذه ابن القيم، ولكلِّ قومٍ أدلة يستندون إليها.
و هناك من توقفوا في تعيين الذبيح كالسيوطي و الزجاج النحوي.
و هناك من توقفوا في تعيين الذبيح كالسيوطي و الزجاج النحوي.
٧. إذن كما ترى اختلف المفسرون ففي كل قول هناك جمع لا يُستهان به، و إن أنت لاحظت ستلاحظ أن الذين قالوا اسحاق متقدمين زمنا عن الذين قالوا إسماعيل. عن نفسي و إن صحّت هذه الروايات عنهم فحسبي أن يكون هناك قول اتفق عليه كل من عمر بن الخطاب و علي بن أبي طالب و عبدالله بن مسعود.
٨. و جلّ هذه المرويات عن الصحابة و التابعين بحاجة إلى بحث و دراسة من ناحية السند، لكن في هذه المجموعة من التغريدات لست أرى حاجة في ذلك إذ أن في القرآن العظيم الكفاية لنعرف من هو الذبيح... و الذي رجّحت أنّه إسحاق و سأبسط الأدلة إن شاء الله...
٩. أما الذين ينصرون رأي أن الذبيح هو إسماعيل، قالوا قبل قصة الذبح دعا إبراهيم ربه فقال (رب هب لي من الصالحين) فبشّره الله بغلام حليم و هو إسماعيل. و ذلك لأن بعد قصة الذبح و بعد أن فداه بذبح عظيم نجد الآية (و بشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين)
١٠. فقالوا إن كان إسحاق هو الذبيح كما تقول التوراة كيف أتته البشرى بإسحاق و قد وهب له من قبل بغلام حليم و بلغ معه السعي؟ بل إنه بسبب إيمان إبراهيم وتصديقه الرؤيا وهب الله عز و جل له إسحاق. و بناء على هذا الفهم للآيات قالوا إن إسماعيل هو الذبيح و هو ابن إبراهيم و أن اليهود حرّفت
١١. التوراة و جعلت الذبيح هو إسحاق بدلا من إسماعيل و ذلك حسدا كون الرسول صلى الله عليه و سلم من ذرية إسماعيل...الخ
أقول لهم ليس الأمر كما فهمتم، بل الصحيح أن الذبيح هو إسحاق كما تقول التوراة و أن الغلام الحليم هو نفسه إسحاق و ليس إسماعيل و إليك الأدلة...
أقول لهم ليس الأمر كما فهمتم، بل الصحيح أن الذبيح هو إسحاق كما تقول التوراة و أن الغلام الحليم هو نفسه إسحاق و ليس إسماعيل و إليك الأدلة...
١٢. إن تتبعت القرآن الكريم لوجدت أن تبشير إبراهيم بالولد في جميع المواضع كان تبشيرا بإسحاق، و لن تجد في موضوع واحد في القرآن كله من الفاتحة إلى الناس بشارة للنبي إبراهيم بإسماعيل بل جميع البشارات كانت بإسحاق. راجع سورة هود و الحجر و الذاريات ليتبين لك ذلك جليا.
١٣. فلماذا جعلتم البشارة المذكورة في سورة الصافات هي بشارة عن إسماعيل؟ أعني هذه الآيات (( وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (99) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101) ))
١٤. فإن قلت لأنه عندما بشّر بإسحاق قال (بغلام عليم) و لكن في سورة الصافات قال (بغلام حليم) فهذا دليل على أن الغلام هناك غير الغلام هنا في سورة الصافات. أقول هذا ليس بصحيح و ذلك لأن كل منا يعلم أن الإنسان قد يُذكر بالعلم و بالحلم و الفضل و ما إلى ذلك، أن تجتمع النعوت في إنسان واحد
١٥. نجده كثيرا في القرآن و في الآثار النبوية و حتى في العربية قديما و حديثا، فليس بدليل البتة.
ثم إن هناك أمر آخر، عندما تجد في القرآن (بغلام عليم) أو (بغلام حليم) فهل المقصود أنهم ولدوا وعندهم العلم و الحلم؟ أم أنهم سيكونون كذلك عندما سيبلغون و يكبرون؟
ثم إن هناك أمر آخر، عندما تجد في القرآن (بغلام عليم) أو (بغلام حليم) فهل المقصود أنهم ولدوا وعندهم العلم و الحلم؟ أم أنهم سيكونون كذلك عندما سيبلغون و يكبرون؟
١٦. أنا أرجّح الثاني و ذلك لأن الله عز و جل قال: ((وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۙ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (78) )) فالإنسان لا يولد و هو عليم حليم بل مثله كمثل أي طفل آخر إلا
١٧. ما أثبت لنا القرآن غير ذلك و أعني بهذا ما ذكره لنا القرآن من أمر المسيح عيسى بن مريم.
١٨. أذكر مرة أني قرأت لأحد المعاصرين قال أن إسماعيل هو الغلام الحليم و إسحاق هو الغلام العليم، و من أجل هذا فإن الغرب تقدموا في العلم لأنهم من ذرية إسحاق و هو الغلام العليم في حين أن العرب فيهم الحلم لأنهم من ذرية الغلام الحليم إسماعيل! إنا لله و إنا إليه راجعون...
١٩. مثل هذا التفكير مصيبة، فانظر كيف خلط الرجل الأمور ففسّر العلم المذكور في القرآن بما اصطلح عليه الناس اليوم في تعريف العلم. و الصحيح أن في كل من العرب و العجم، الشرق و الغرق فيهم الحليم و فيهم العليم.
٢٠. و أما قولهم أن إسحاق ولد بعد حادثة الذبح بدليل قوله: ((وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (112))) فقالوا لِمَ بشّره الله بإسحاق بعد الذبح؟ لأن إبراهيم صبر و صدّق الرؤيا الله أكرمه بأن بشره بولد آخر. و الأمر غير ما فهموا و ذهبوا إليه...
٢١. إنما البشارة كانت بإسحاق تكريما لإبراهيم عليه السلام لتصديقه الرؤيا و لتسليم إسحاق له إذ قال: ((قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ)) فجزاء لصبره بشّره أن جعل هذا الغلام نبيا من الصالحين.
٢٢. و إن أنت بذلت جهدا و قرأت الآية التي تليها و تدبّرت فيها لتأكدت أن الذبيح هو إسحاق، ألم تقرأ هذه الآية: ((وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (113) )) و كأن البركة جاءت نتيجة إيمانهما و تسليمهما و صبرهما،
٢٣. فإن كان الذبيح هو إسماعيل حقا فَلِمَ لا نجد له ذكرا البتة!؟ مثلا و (باركنا على إسماعيل و إسحاق) فإن قلت لم يذكر إسم إسماعيل لكن الضمير في عليه عائدة على الغلام الحليم، أقول أن الآية التي فيها: (و بشرناه بإسحاق نبيا…) الآية بشرناه عائدة لمن؟ ستقول لإبراهيم حتما!
٢٤. فإن قلت إبراهيم لم جعلت الآية التي بعدها (و باركنا عليه) عائدة لإسماعيل الغير مذكور و تجاهلت أقرب مذكور؟ ثم لاحظ أنه ليس في سياق هذه الآيات ما يدل على أن الله أكرم إسماعيل فيها! و هنا يتساءل المرء إن كان إسماعيل هو الذبيح و هو الذي سلّم نفسه و صبر ألا يستحق أي ذكر؟
٢٥. و بدلا منه يُذكر إسحاق بأنه صار نبيا من الصالحين و بارك عليه و ليس له دور في هذه القصة؟ بل الصحيح ما قلته سابقا أن الذبيح هو إسحاق، بُشّر به إبراهيم بادئ الأمر بأنه سيولد له ولد ومن بعد ذلك بُشّر إبراهيم بأن ابنه اسحاق سيكون نبيا و هذا واضح جدا من السياق.
٢٦. ثم تخيّل عِظم البلاء أن جاءه إسحاق على كبر و قد بشّر من قبل أنه سيكون من وراء إسحاق يعقوب، ثم هنا يُؤمر بذبحه! فلابد أن هذا بلاء عظيم جاءته البشارة وبعدها أُمر أن يذبح الولد، و كأنه رفع عنه البركة، تخيّل ثم تأخذ هذا الولد الذي انتظرته بعد أن صرت شيخا كبيرا و رزقت به على خلاف
٢٧. العادة و امرأتك عجوز، ثم يجيء الولد و تفرح به فرحا عظيما ثم ما هي إلا فترة و تُؤمر بذبحه، هنا يكون البلاء واضحا. أما في جميع القصص التاريخية و الإسلامية المعروفة فإن هاجر لم تكن عاقرا بخلاف امرأته التي تعرف بسارة، فأي الآية أقوى؟ بلا شك آية أن يرزق بالولد من زوجته سارة.
٢٨. و تأمل قولها في الآية: (( قَالتْ يَا وَيْلتَا أألدُ وأنَا عَجُوزُ وهَذَا بَعْلي شَيْخًا، إنً هَذَا لشَيْءُ عجيب)) فإذا فهمت ذلك فهمت شيئا من البلاء العظيم الذي ابتلي به إبراهيم إلا أنه صدّق الرؤيا و كذلك إبنه إسحاق فبارك الله عليهما.
٢٩. و أظنك تعلم قصة سورة الضحى و سبب نزولها، و بالتحديد هذه الآية: ((مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى)) إذ أنه في الأخبار الإسلامية إن جبريل عليه السلام أبطأ على الرسول صلى الله عليه و سلم بالوحي أو قطع فترة، فقال ناس من الناس، ما نرى صاحبك إلا قد قلاك.
٣٠. و هذا فيه بلاء عظيم حقيقة، تخيّل أن يعدك ملك وعدا، ثم هذا الملك نفسه يأمرك بأمر في ظاهره يناقض وعده، الطبيعي أن تغضب أو تستنكر ذلك أو تحزن و ما إلى ذلك، لكن إبراهيم عليه السلام كان مسلما لأوامر الله و لم يعترض أو يستنكر. لهذا كان لإبراهيم شأن عظيم...
٣١. و كان هذا البلاء الذي ابتلي به بلاء عظيم.
احدى استدلالات أخي الدكتور الكريم عدنان إبراهيم @DrAdnanIbrahim
بارك الله فيه أن الذبيح هو إسماعيل و ذلك لأن إبراهيم دعا الله أن يهب له من الصالحين، فبشره الله بغلام حليم،
احدى استدلالات أخي الدكتور الكريم عدنان إبراهيم @DrAdnanIbrahim
بارك الله فيه أن الذبيح هو إسماعيل و ذلك لأن إبراهيم دعا الله أن يهب له من الصالحين، فبشره الله بغلام حليم،
٣٢. و لكن في بشارة إسحاق فإنه لم يدعو الله بل جاءته البشارة فجأة من دون طلب منه، لكن المرة الأولى كان من طلب منه فلهذا لم يراجع عندما بُشّر بالغلام الحليم! يعني هذه الآيات من سورة الصافات:
٣٣. ((وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (99) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101))).
قد يبدو الاستدلال قويا لغير المنتبه و المتأمل في كتاب الله، لكن عندما تعرض دليل الدكتور الفاضل على كتاب الله تجده ليس بذاك...
قد يبدو الاستدلال قويا لغير المنتبه و المتأمل في كتاب الله، لكن عندما تعرض دليل الدكتور الفاضل على كتاب الله تجده ليس بذاك...
٣٤. فإن سألتني كيف ذلك؟ أقول أولا ما الدليل على أن إبراهيم لم يدعو الله الولد زمن إسحاق؟ فإن قيل إن الله استجاب له فورا بعد الدعاء بدليل فبشرناه بغلام حليم يدل على الفورية، أقول ليس بالضرورة. اقرأ مثلا في سورة الأنبياء:
٣٥. ((وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِن قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ )) هل دعاء نوح كان و الاستجابة كانت لحظية و وقعت فورية؟ و قد علمنا من القرآن أن الله وعده أنه سينجيه و أهله إلا من سبق عليه القول.
٣٦. و كذلك في سورة الأنبياء: ((فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ)) تأمل قول الله (و يدعوننا رغبا و رهبا) مما يدل على الاستمرارية...
٣٧. و ليس مرة واحدة و انتهى الأمر، و كذلك عن مريم: ((و الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ)) هل بمجرد إحصانها لفرجها بادئ الأمر نفخ فيها أم أنها عندما عرفت بذلك و ثبت عليها ذلك وقع ما وقع مما عرفنا في
٣٨. سورة مريم من إرسال الروح إليها و النفخ والحوار الذي دار بينهما؟
و عليك أن تعرف أن حرف العطف الفاء قد يفيد الترتيب و التعقيب لكن لا يدل على التقارب الزمني اللحظي. لنقل أني رُزِقت بعبدالله فعمر. فهل يدل أنه ليس هناك فارق زمني بين عبدالله و عمر؟ لا قد يكون الفارق سنوات.
و عليك أن تعرف أن حرف العطف الفاء قد يفيد الترتيب و التعقيب لكن لا يدل على التقارب الزمني اللحظي. لنقل أني رُزِقت بعبدالله فعمر. فهل يدل أنه ليس هناك فارق زمني بين عبدالله و عمر؟ لا قد يكون الفارق سنوات.
٣٩. و هذا مثل ما تقول جاء محمد فأحمد، يعني الذي جاء ابتداء محمد و من بعده أحمد و ليس بالضرورة التقارب الزمني. و قد تكون الفاء سببية يعني بسبب دعاء إبراهيم جاءته الاستجابة من الله. ومثال على السببية من القرآن: (فوكزه موسى فقضى عليه) أي بسبب ما فعله موسى قضى عليه.
٤٠. و كذلك في قصة آدم و زوجه: ((قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)) و نحن نعلم أن هناك تفاصيل و ذلك في قوله:
٤١. ((فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)). و لقائل أن يقول ما الدليل على أن دعوة الأنبياء مجابة لحظيا بشكل مطلق؟ ليس هناك دليل يمكن القطع به على هذا. الأمر الآخر من أين لنا الدليل أن إبراهيم لم يدعو الله أن يرزقه
٤٢. بالولد زمن إسحاق؟ إن الآيات التي نقرؤها من القرآن ليس فيها جميع تفاصيل حياة الأنبياء و لا حتى الرسول صلى الله عليه و سلم.
و أما عن موضوع الاسترجاع بمعنى أن إبراهيم عندما رُزِق بالغلام الحليم لم يراجع الله أو الملائكة و يقول كيف يأتيني الولد و ما إلى ذلك،
و أما عن موضوع الاسترجاع بمعنى أن إبراهيم عندما رُزِق بالغلام الحليم لم يراجع الله أو الملائكة و يقول كيف يأتيني الولد و ما إلى ذلك،
٤٣. و لكن عندما جاءته البشرى بإسحاق قال: (أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون). نقول أن زكريا عندما دعا ربه بأن يرزقه من يرثه و يرث من آل يعقوب جاءته البشرى: ((يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَىٰ لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا (7)
٤٤. قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا (8) قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا (9))) في سورة مريم نجد مراجعة زكريا للملائكة، و لكن في سورة
٤٥. الأنبياء ليس فيه ذكر لهذه المراجعة: (( وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ (89)
٤٦. فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (90))) و هذا دليل واضح و كافٍ بإذن الله على أنه ليس بالضرورة في كل موضع من القرآن أن
٤٧. يذكر فيه مراجعة إبراهيم للمبشرين. و في هذا الفارق بين هذه القصص أسرار و حكم لو أني توقفت عندها لأطلت كثيرا و لوضعت مقالات عدة لكن أظن أن في ما ذكرت الكفاية فيما يخص موضوعنا و الحمدلله.
٤٨. و استدلال آخر استدل به أخي الدكتور عدنان إبراهيم بارك الله فيه @DrAdnanIbrahim
على أن الغلام الحليم هو إسماعيل و أن إبراهيم بُشّر به قبل إسحاق، اعتمادا على هذه الآية من سورة الأنبياء:
على أن الغلام الحليم هو إسماعيل و أن إبراهيم بُشّر به قبل إسحاق، اعتمادا على هذه الآية من سورة الأنبياء:
٤٩. ((وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً ۖ وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ)) فقال نافلة يعني زيادة إضافة إلى البشارة بإسماعيل، فالأول إسماعيل و الثاني زيادة إسحاق و يعقوب و يعتبر البشارة بالغلام الحليم هبة إجابة (اجابة لدعوة إبراهيم: هب لي من الصالحين)
٥٠. و البشارة الثانية إسحاق و يعقوب هبة نافلة زيادة. هبة إجابة و هبة نافلة هكذا فهمها الدكتور عدنان إبراهيم وفقه الله وزاده هدى. أما أنا فأقول لكي تفهم القرآن اقرأه في سياقه و بإذن الله سيتبين لك المعنى المقصود.
٥١. لنبحث في أي سياق قال الله سبحانه و تعالى (نافلة)، فقط في سياق واحد في البشارة و هو الآية المذكورة من سورة الأنبياء: ((وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً ۖ وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ)) و للأسف الدكتور عدنان إبراهيم لم يذكر كلام المفسرين في خطبته في المقصود
٥٢. من قول الله عز و جل (نافلة) فإن أكثرهم على أن نافلة المقصود بها البشارة بيعقوب من وراء إسحاق، و منهم من قال نافلة عطية أو عطاء إضافي و هذان القولان هما أقرب إلى الصواب من كلام الدكتور العزيز إلا أنها ليست السبب في رأيي في قوله نافلة. بل السبب حسب فهمي، أننا نجد في سياق سورة
٥٣. الأنبياء يذكر الله امتنانه على إبراهيم عليه السلام و فضله واحدا تلوى الآخر، اقرأ الآية التي قبل الآية التي استدل بها الدكتور عدنان إبراهيم لتفهم المعنى جيدا: (( وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ (71)
٥٤. وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً ۖ وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ (72))) نجّاه الله إلى الأرض المباركة و هذه التنجية أليست من فضل الله و عطائه و رحمته بالعبد؟ ثم ذكر له عطية أخرى و هي ما وهبه الله لإبراهيم من الولد. و السياق واضح جدا و الحمدلله، و لهذا في بقية
٥٥. المواضع لا تجد كلمة نافلة عند البشارة.
و إن أنت تأملت القرآن الكريم لوجدت أنه لم يذكر أحدا الله بالحلم غير نفسه و إبراهيم و الغلام الذي بشّر به إبراهيم. و أما غير الله فقد قالوا عن شعيب إنك لأنت الحليم الرشيد. ذكر إبراهيم بالحلم و ذلك في قوله:
و إن أنت تأملت القرآن الكريم لوجدت أنه لم يذكر أحدا الله بالحلم غير نفسه و إبراهيم و الغلام الذي بشّر به إبراهيم. و أما غير الله فقد قالوا عن شعيب إنك لأنت الحليم الرشيد. ذكر إبراهيم بالحلم و ذلك في قوله:
٥٦. ((وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم)) و في قوله: ((إن إبراهيم لحليم أواه منيب)) و ابنه في آية سورة الصافات (فبشرناه بغلام حليم) و السياق ما يدلك على حلمه، و بما أن إسحاق نبي فلابد أنك ستجد أن فيه
٥٧. أكثر من نعوت الخير الشيء الكثير، ألسنا نقول عن الرسول صلى الله عليه و سلم أنه رسول رحيم و كريم و حليم و كذلك عن موسى و عيسى و غيرهم من الأنبياء الكرام، تتعدد فيهم هذه الأخلاق الحسنة، و لا أعرف إنسانا قال أن النبي فقط يحق له أن يذكر بنعت واحد.
٥٨. فما ذهبوا إليه أن إسماعيل هو المقصود بالحليم في الآية فليس بدليل، لكن لا تفهم من كلامي أني أقول أن إسماعيل ليس بحليم، كلا لم أقل ذلك إنما أقول إستدلالهم ليس في موضعه.
و إضافة لما سبق، عد إلى سياق آيات سورة الصافات، ستجد أولا دعاء إبراهيم بعد أن ترك قومه
و إضافة لما سبق، عد إلى سياق آيات سورة الصافات، ستجد أولا دعاء إبراهيم بعد أن ترك قومه
٥٩. (رب هب لي من الصالحين) ثم تقرأ في نهاية قصة الذبح: ((وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ)) أليس دليلا كافيا أن الاستجابة اكتملت هنا؟ إذ ما فائدة أن يرزقك الله الولد ثم لا يكون من الصالحين؟ و الغالب أن الأنبياء عندما يدعون الله الولد يريدون من يرث عنهم
٦٠. النبوة أو مثل ما يقولون باللغة الإنجليزية Legacy و ذلك بيّن ظاهر لمن تتبع آيات القرآن. ثم لاحظ أن إسحاق ذُكِر أنه من الصالحين في موضعين، في سورة الصافات (و بشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين) و في سورة الأنبياء في الآية: ((ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين))
٦١. و أما إسماعيل فذكر مرة واحدة أنه من الصالحين. ثم إنك إن قرأت التوراة لعرفت أن إسحاق بالفعل حليم، منذ بداية حياته و حتى مماته و يعرف ذلك كل قارئ للتوراة فمثلا قصته مع والده في الذبح، و قصته مع أبنائه يعقوب و عيسو أو العيص غير أن بسط ذلك ليس موضوعي هنا...
٦٢. و برأيي أن الدكتور عدنان إبراهيم أخطأ إذ خلط في معنى العلم و العليم قرآنيا و معنى العلم في واقعنا اليوم، فيقول: “بخلاف صفة العلم، فالعلم لا يكون إلا بعد التحنك و اختبارات الحياة و تجاريبها” وذلك لأنه خلط بتعريف العلم على حسب تعريفنا للعلم اليوم، و لكن إن عدت إلى القرآن فإن
٦٣. العلم ما يكون من الله عز و جل وما يكون له علاقة بالأمور الدينية كالنبوة و علم الكتاب و غير ذلك و الدليل في قوله: (و وجدك ضالا فهدى) و في قوله: (آتيناه حكما و علما) و هكذا المقصود بالعلم الأمور الدينية من النبوة و علم الكتاب و هذه الأشياء و لهذا تكون من لدن الله
٦٤. ((ولقد آتينا داوود وسليمان علما)) و قال عن موسى: ((ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين)) و قال عن يوسف أيضا: ((ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين)). فكما ترى العلم المقصود في هذه الآيات ليست العلوم التجريبية كما فهمها الدكتور عدنان
٦٥. فيما ظهر لي من كلامه.
في الحقيقة إن كون إسحاق غلام عليم يجعله أن يكون غلاما حليما، و كونه غلام حليم قد يُؤهله أن يكون غلاما عليما. و مما قد يُفهم منه اثبات علم إسحاق الغلام الحليم في سورة الصافات قوله:
في الحقيقة إن كون إسحاق غلام عليم يجعله أن يكون غلاما حليما، و كونه غلام حليم قد يُؤهله أن يكون غلاما عليما. و مما قد يُفهم منه اثبات علم إسحاق الغلام الحليم في سورة الصافات قوله:
٦٦. ((قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ)) عرف أنه ليس من إبراهيم نفسه إنما أَمْر أُمِرَ به و كان على علم أن الأنبياء قد يأتيهم الوحي في الرؤيا أو الأوامر في الرؤيا. و لأنه يعلم أنه من أمر الله قال:
٦٧. ((سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ)) و أظن أنه لا خلاف أن أكثر ما يعين على الصبر هو العلم بالمعنى القرآني و ليس بالمعنى المعاصر اليوم.
٦٨. و قال الدكتور عدنان إبراهيم @DrAdnanIbrahim
فيما معناه أنه لم تُذكر قصة الذبح مع قصة البشارة بإسحاق في ولا موضع، أقول له هذا صحيح إن جعلت الغلام الحليم المذكور قبل قصة الذبح هو إسماعيل..
فيما معناه أنه لم تُذكر قصة الذبح مع قصة البشارة بإسحاق في ولا موضع، أقول له هذا صحيح إن جعلت الغلام الحليم المذكور قبل قصة الذبح هو إسماعيل..
٦٩. لكن إن أخذت بقولي أن المقصود بالغلام الحليم هو إسحاق لَعَلِمْت أن لإسحاق علاقة قبل قصة الذبح و بعد قصة الذبح. و أما إن أخذنا بقولك فعليك أن تعلم أنه ليس هناك آية أو حتى إشارة يمكن أن يُفهم منها علاقة إسماعيل بالذبح، و ذلك لأن قصة الذبح وردت مرة واحدة في القرآن الكريم،
٧٠. و لكن في نفس السياق نجد إسحاق و بركة على إبراهيم و إسحاق و لم نجد في سياق هذه الآيات ذكرا لإسماعيل بل في الحقيقة لا تجد ذكرا واحدا لإسماعيل في سورة الصافات كلها فضلا عن ذكر أي تكريم له و أما إسحاق فهو موجود في نفس السياق و قد ذكرت ذلك سابقا فعد إليه.
٧١. و لا تفهم من كلامي أن فيه تقليل من شأن إسماعيل عليه السلام، كلا! إن إسماعيل كما قال الله عنه: ((وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا (54)
٧٢. وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا (55) )) و ليس بعد هذا الكلام من رفعة شأن إسماعيل أي كلام. إنما نحن نبحث عن الحق في مسألة من هو الذبيح.
٧٣. و قد ذكر الدكتور عدنان إبراهيم رأي عبدالحميد الفراهي أن و باركنا عليه و على إسحاق عائدة على إسماعيل و إسحاق وليس إبراهيم و إسحاق. و سأنقل لكم كلامه من خطبته: (أي خطبة عدنان إبراهيم عن الذبيح) : “السبب الأول أن الحديث عن إبراهيم أصالةً تقريباً انتهى بقوله – تبارك وتعالى
٧٤. (إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ) ، كما انتهى الحديث عن نوح بـ ((سَلَامٌ عَلَىٰ نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (79) إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (80) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (81) ))، وانتهى!
٧٥. ((ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (82) وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ)) ، صار الكلام كذلك، وجاء الكلام عن إبراهيم، وقال (إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ) أيضاً، انتهى! الآن استئناف قول جديد، والشيئ نفسه مع موسى وهارون، الشيئ نفسه!
٧٦. (إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ)، انتهى الكلام، شيئ عجيب! وكذلك مع إلياس، ((سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ (130) إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (131) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (132) ))، الشيئ نفسه! شيئ عجيب. قال لك هذا هو الشيئ الأول.
٧٧. وماذا عن الشيء الثاني؟ تدبَّر أنت، قال لك (وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا) ماذا لو جُعِلت الذرية هنا ذرية إبراهيم وإسحاق؟ (وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ)، يُوجَد نوع من المُعاضَلة في المعنى هنا، لماذا؟ انتبه، قد تكون ذرية مُشترَكة بينهما، فيصير الموضوع
٧٨. تحصيلاً لحاصل، وإقحام إبراهيم سيصير وكأنه بلا فائدة، ما الذرية المُشترَكة؟ هي ذرية إبراهيم من جهة إسحاق، أي سيكون هناك إسحاق وابنه يعقوب وعيصو، أليس كذلك؟ عندنا عيصو وعندنا يعقوب وهكذا! إذن فلماذا إبراهيم؟ القرآن يتنزه عن هذا، لكن لو لم تكن ذرية مُشترَكة، لاختلف الأمر.
٧٩. (وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا)… ذرية إسماعيل، قد يقول لي أحدهم لا، مُمكِن أن تكون (وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا) ليست على سبيل الاشتراك، ذرية إبراهيم المخصوصة وذرية إسحاق المخصوصة. لا! تقع في مُصيبة كبيرة هنا، هل تعرف لماذا؟ ذرية إبراهيم وحدها المخصوصة وليست المُشترَكة بطريق إسحاق ليس
٨٠. فيها (ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ)، لأن ذرية إبراهيم المخصوصة مَن هم؟ إسماعيل عليه السلام وإسحاق. وكلاهما نبيان جليلان، أين الظلم هنا؟ لا يأتي. لكن لو عُدنا وقلنا (وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا) أي من ذرية إسماعيل (المخصوصة بإسماعيل) وذرية إسماعيل، لقلنا أي نعم، طبعاً من ذرية
٨١. إسماعيل يُوجَد (مُحْسِنٌ) ويُوجَد منهم (ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ)، ومن ذرية إسحاق يُوجَد كذلك. ووجه قوي هذا على فكرة، لا أدري هل سبق أحد إليه قبل عبد الحميد الفراهي – رحمة الله تعالى عليه -.” انتهى...
٨٢. أولا أقول هذه الملاحظات هي جميلة و رائعة و لا يمكنني انكار ذلك، لكن هذه النظرة لهذه الآيات و إن كنت مُعجبا بها لأنها تدل على أن صاحبها يحاول أن يتدبّر و وجد بعض الترابط و النمط، إلا أنها عندي ليست صحيحة.
٨٣. أولا فيما قاله من أن القصص تنتهي في سورة الصافات بقول الله عز و جل: ((إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (80) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (81) )) و هذا نوعا ما صحيح و ينطبق على كل من نوح، و موسى و هارون و إلياس. و لكن في سياق القصص نفسها نجد ذكرا لقصة لوط و
٨٤. كذلك لقصة يونس و لم تختم قصّتهما بنفس التي ختمت بها نوح و موسى و هارون، أعني لم ينتهي ذكرهم بهذه الآيات: ((إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (80) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (81) )) إذن ما ظنّه نمط شامل في السورة كلها ليس بصحيح. هذه واحدة.
٨٥. أما الثانية في الرد على نفس الاستدلال، أننا نجد في قصة نوح أنه لم ينتهي كل ما يخص نوح بآية (إنه من عبادنا المؤمنين) لأننا نجد بعدها: ((ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (82) وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (83) )) و من شيعته الهاء عائدة إلى نوح، أليس كذلك؟ إذن هناك ترابط.
٨٦. تأمل معي بعد أن انتهى من قصة الذبح ماذا قال عن إبراهيم: ((كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (110) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (111) )) لكن ماذا نجد بعدها؟ نجد التالي: ((وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ (112))) الهاء في (وبشرناه) عائدة
٨٧. إلى من؟ أليست عائدة إلى إبراهيم؟ بالتأكيد ستقول ذلك، إذن جاء ذكر إسحاق و مربوط بإبراهيم بدليل قوله: (و بشرناه)، حتى هنا تتفق معي و لا بد. إذن لماذا قالوا في الآية التي بعدها و التي فيها
٨٨. ((وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَىٰ إِسْحَاقَ ۚ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ مُبِينٌ (113) )) أن (وباركنا عليه) عائدة إلى إسماعيل؟ و ليس هناك ما يشير أبدا إلى إسماعيل؟ أليس هذا فيه تحكّم و صرف الآيات عن ظاهرها؟
٨٩. و أما الرد على استدلالهم الثاني و هو أنه قال في ذكره (و من ذريّتهما محسن و ظالم لنفسه مبين) فيه تحصيل حاصل إن قلنا أن إبراهيم هو المقصود و ذلك لأن اسحاق من ذرية إبراهيم، أقول هذا ضعيف و ذلك لأن الأب و الإبن قد يشتركان في الذرية وليس هناك حرج في العربية،
٩٠. ألستم تقولون: ((رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)). و كذلك نقول أن إسرائيل من ذرية إبراهيم غير أننا نجد في سورة مريم:
٩١. (أُولَٰئِكَ الَّذِينَ أَنْعم اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا ۚ إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَٰنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا)
٩٢. و أما ما قالوا أن ليس هناك في ذرية إبراهيم ظالم لنفسه و ذلك لأن إسحاق نبي. و من قال أن الذرية المقصود بها الذرية المباشرة أي إسحاق و إسماعيل أو إسحاق و يعقوب؟ المقصود في هذه الآيات ما سيكون منهما من بعدهما بزمن. و الدليل ما نجده في سورة البقرة:
٩٣. ((وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (124))) تأمل قوله ظالم لنفسه مبين و قوله (لا ينال عهدي الظالمين) الظالمين! و أيضا في سورة الحديد:
٩٤. ((وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ ۖ فَمِنْهُم مُّهْتَدٍ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ (26))) نصيحتي لك عزيزي القارئ، قبل أن تأخذ برأي جديد اعرضه على القرآن لتعرف إن كان صحيحا أم لا.
٩٥. بمجرد استقراء يسير لآيات القرآن لعرفت أن (و باركنا عليه) تعود على إبراهيم و ليس إسماعيل الذي ليس له ذكر في السورة كلها. إنما محاولة الاقحام و ذلك لسبب التأثر بالمرويات التاريخية الإسلامية و الله المستعان.
٩٦. و ابحث في القرآن لوجدت أن البركة بمعنى السياق في سورة الصافات أقرب إلى إسحاق و يعقوب من إسماعيل، اقرأ إن٫شئت: ((ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين)). إذن كل دلائل القرآن حتى الآن تشير إلى أن الذبيح هو إسحاق
٩٧. و ليس إسماعيل.
و زيادة على ما سبق، فإني أريدك أن تتأمل آيات سورة الصافات ما تجد فيها؟ دعنا نقرأ الآيات من بداية ذكر قصة إبراهيم في سورة الصافات: ((وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (83) إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (84)
و زيادة على ما سبق، فإني أريدك أن تتأمل آيات سورة الصافات ما تجد فيها؟ دعنا نقرأ الآيات من بداية ذكر قصة إبراهيم في سورة الصافات: ((وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (83) إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (84)
٩٨. إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (85) أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (86) فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (87) فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (88) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (89) فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (90)
٩٩. فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (91) مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ (92) فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (93) فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (94) قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (95) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (96)
١٠٠. قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (97) فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ (98) وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (99) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ))
١٠١. فكما ترى بعد أن ترك قومه و اعتزلهم دعا الله أن يرزقه من الصالحين وهبه الله بغلام حليم، أليس كذلك؟ إذن متى جاءته البشرى بالغلام الحليم؟ بعد أن ترك قومه و نجّاه الله من كيد قومه.
كما قلت مرارا بأن القرآن يبيّن بعضه بعضا، دعنا نقرأ قصة إبراهيم في سورة مريم:
كما قلت مرارا بأن القرآن يبيّن بعضه بعضا، دعنا نقرأ قصة إبراهيم في سورة مريم:
١٠٢. ((وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (41) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (42)
١٠٣. يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا (43) يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا (44)
١٠٤. يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا (45) قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا (46)
١٠٥. قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا (47) وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا (48)
١٠٦. فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا (49) وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا (50)))
لاحظ بعد أن اعتزل قومه ماذا نجد في كلام الله:
لاحظ بعد أن اعتزل قومه ماذا نجد في كلام الله:
١٠٧. ((فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا)) و حتى إن قلت أن أمر يعقوب كان بعد إسحاق فهذا يدل أن هناك فارق زمني، لكن ليس هذا مقصودي، إنما القصد أنه لم يذكر إسماعيل البتة، و لا يمكن لأحد أن
١٠٨. يشكك في القوم الذي تركهم إبراهيم في سورة الصافات و سورة مريم، الكل متفّق أنهما واحد و ذلك لقصته مع أبيه. و لاحظ الآية التي بعدها (و وهبنا لهم من رحمتنا و جعلنا لهم لسان صدق عليا) أليس فيها من معاني البركة و الرحمة كما في الآيات الأخرى (و باركنا عليه و على إسحاق)؟
١٠٩. فهل بعد بيان القرآن بيان؟ لا والله و لكنها العقول عندما تلعب بها المرويات الضعيفة لعبا فتشغب على هذه الآيات البيّنات فيتخبّط الناس في فهمها والله المستعان.
و عندنا هذه الآية ((وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ))
و عندنا هذه الآية ((وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ))
١١٠. يُستفاد منها على ما نحن فيه. قال مقاتل عند تفسيره لهذه الآية: “ذكر الله إبراهيم واسحاق ويعقوب ولم يذكر معهم إسماعيل لأن إبراهيم صبر على إلقائه في النار، وصبر إسحاق على الذبح، وصبر يعقوب على ذهاب بصره ولم يبتل إسماعيل ببلوى.” أحب أن أقف عند قوله (و الأبصار)
١١١. يقولون الأبصار من البصر و البصيرة في الدين، لكن أحب أن أقدّم معنى جديدا أرجو أن أكون مصيبا فيه فأقول لعل المقصود من الأبصار أي الذين يأتيهم الوحي عن طريق الرؤى أو يفهمون و يبصرون معاني الرؤى بمعنى Vision كما تُكتب بالإنجليزية.
١١٢. فعندنا أن إبراهيم كان يرى أنه يذبح ابنه في المنام، ففهم ما رآه فقال لولده (فانظر ماذا ترى) فهذه واحدة أن إبراهيم كان يفهم معنى الرؤيا أي عنده بصيرة. و ولده إسحاق أجاب قائلا (افعل ما تؤمر) ففهم أن هناك أمر من الرؤيا و هذه من البصيرة و البصر و فهم الرؤيا.
١١٣. و أما يعقوب فلأنه فهم رؤيا يوسف قائلا (لا تقصص رؤياك) وهذا ملحظ دقيق قد يُستأنس به على ما نحن فيه من كون الذبيح هو إسحاق.
كثير من المفسرين اعتمد على مرويات ضعيفة تثبت أن الذبيح هو إسماعيل و أعني بالتحديد الرواية المنسوبة إلى معاوية بن أبي سفيان:
كثير من المفسرين اعتمد على مرويات ضعيفة تثبت أن الذبيح هو إسماعيل و أعني بالتحديد الرواية المنسوبة إلى معاوية بن أبي سفيان:
١١٤. ((سمعتُ رجلًا يقولُ للنبيِّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : يا ابنَ الذبيحينِ؛ فضحك النبيُّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ . ثمَّ قال معاويةُ : إنَّ عبدَ المطلبِ لما حفر بئرَ زمزمَ ، نذر للهِ إنْ سهَّلَ عليه أمرَها لَيذبحنَّ أحدَ ولدِه له ، فسهَّلَ اللهُ عليه أمرَها ،
١١٥. فوقع السهمُ على عبدِ اللهِ ، فمنعه أخوالُ بنو مخزومٍ ، وقالوا : افْدِ ابنَك : ففداه بمئةٍ من الإبلِ ، وهو الذبيحُ ، وإسماعيلُ هو الذبيحُ الثاني)) و قد حكم على هذا الحديث العلماء بالضعف. و لن تجد والحمدلله حديثا واحدا عن الرسول صلى الله عليه و سلم ما يثبت
١١٦. أن إسماعيل هو الذبيح بسند صحيح لا مقال فيه.
و إني لأتعجّب من بعض القوم، إنهم يزعمون أن ابن مسعود عالم من علماء القرآن ثم لا يأخذون بكلامه و السند إلى ابن مسعود أقوى من السند إلى معاوية بن أبي سفيان. و أنقل لكم رواية في سير أعلام النبلاء للذهبي عن عوف بن مالك بن نضلة:
و إني لأتعجّب من بعض القوم، إنهم يزعمون أن ابن مسعود عالم من علماء القرآن ثم لا يأخذون بكلامه و السند إلى ابن مسعود أقوى من السند إلى معاوية بن أبي سفيان. و أنقل لكم رواية في سير أعلام النبلاء للذهبي عن عوف بن مالك بن نضلة:
١١٧. “فاخرَ أسماءُ بنُ خارجةَ رجُلًا فقالَ : أنا ابنُ الأشياخِ الكِرامِ ، فقال ابنُ مَسعودٍ : ذاكَ يَعقوبُ بنُ إسحاقَ الذَّبيحَ بنِ إبراهيمَ الخَليلِ”.
فكما تبيّن لك مما سبق، فإن أدلة القرآن تثبت أن الذبيح هو إسحاق.
فكما تبيّن لك مما سبق، فإن أدلة القرآن تثبت أن الذبيح هو إسحاق.
١١٨. و في هذه المسألة فإن القرآن يصدّق التوراة في قصة الذبيح و كذلك التوراة تُصدّق القرآن في أن الذبيح هو إسحاق و هذا حسبي (نعم أنا، و لا علي من كلام الناس و تشغيباتهم على إيماني هذا). و لكن لبسط هذا التصديق أحتاج إلى مجموعة كبيرة من التغريدات لست أرى الحاجة إذ في القرآن الكفاية.
جاري تحميل الاقتراحات...