١. أعود إليكم بمشاركة سأحاول أن أجعلها في مجموعة واحدة لا أكثر و هي عن التعزير.
ماذا يعني التعزير؟
نجد في القرآن في سورة الفتح ((لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا)) فما معنى و تعزّروه؟
ماذا يعني التعزير؟
نجد في القرآن في سورة الفتح ((لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا)) فما معنى و تعزّروه؟
٢. إن أخذنا المعنى الشائع عند الفقهاء فالتعزير اسم لعقوبة الغرض منها التأديب. و إن أخذنا كلام أهل التفسير فقد اختلفوا في المعنى، فمنهم من قال لتعزّروه يعني تعظّموه و منهم من قال تطيعوه و منهم من قال تنصروه و منهم من قال تؤيدوه...
٣. و اختلف عندهم المعنى باختلاف هذه الكلمات هل هي عائدة للرسول صلى الله عليه أم لله عز و جل. و لكن الراجح و الظاهر أن كلّها عائدة لله عز و جل، تعزّر الله، توقّر الله، تسبّح الله. التوقير و التسبيح الله مفهومان و ذلك لأننا نجد في القرآن ما يدلنا عليهما.
٤. في سورة نوح: ( مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا) و نجد: ((إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون)) و آيات كثيرة فيها زمر بتسبيح الله، لكن ماذا عن تعزروه؟ ماذا يعني تعزّر الله؟
٥. بعض أهل التفسير من لم يقع على الوجه الدقيق قال بشكل عام لتعظّموه، و أما الذين اشربوا باصطلاح الفقهاء فقالوا لا ينبغي أن يكون التعزير لله، فلهذا قالوا عائدة على الرسول، و لكنّهم وقعوا في ورطة أيضا إذ كيف يكون التعزير للرسول صلى الله عليه و سلم فقاولوا تسوّدوه أي تجعلونه سيّدا
٦. و تطيعوه. و أما الذين قالوا لتنصروه فأرادوا في الحقيقة فهم القرآن بالقرآن، و عندما لم يجدوا في الآية تنصروه قالوا أن معنى تعزروه يعني تنصروه. سواء كان نصرك لله أو للرسول و ذلك لأننا نجد في القرآن:
٧. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) و مثل قوله: (ولينصرن الله من ينصره) و في حق الرسول صلى الله عليه في الآية المعروفة من سورة التوبة: (إلا تنصروه فقد نصره الله)
٨. و هذا رأي حسن منهم و محاولة طيبة اتبعها جمع من المفسّرين من المتقدمين و المتأخرين، لكن عن نفسي لا أراه عند التحقيق هو الصواب في المعنى. و ذلك لأننا نجد في سورة الأعراف (عزّروه) و (نصروه) في نفس الآية و السياق، و القاعدة المعروفة في اللسان العربي، ما اختلف مبناه (رسمه) اختلف...
٩. معناه. اقرأ الآية لتعرف ما أقصد: (الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبآئث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به و (عزروه) و (نصروه) واتبعوا النور الذي
١٠. أنزل معه أولـئك هم المفلحون))
إذن فيما يبدو لي أن التعزير في القرآن غير النصر.
أقول، أصل التعزير في لسان العرب الردّ و المنع و أصل المفردة من أصل العزيز، و من معاني العزيز القوي الممتنع، صاحب المنعة، نجد في القرآن: (وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٍۢ) أي بعسير ممتنع
إذن فيما يبدو لي أن التعزير في القرآن غير النصر.
أقول، أصل التعزير في لسان العرب الردّ و المنع و أصل المفردة من أصل العزيز، و من معاني العزيز القوي الممتنع، صاحب المنعة، نجد في القرآن: (وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٍۢ) أي بعسير ممتنع
١١. و لست بحاجة إلى مزيد تفصيل فهذا يعرفه كل من يفقه لسان العرب لدرجة أن هناك قراءة منسوبة لعلي رضي الله عنه: (لتعززوه) بدلا من (تعزّروه).
لكن ماذا يعني (تعزّروه) في حق الله عز و جل؟ يعني أن تكون مانعا من دونه، تدافع عنه، تجد من يقلل من شأن الله، تكون مانعا بنفسك عن ذلك تمنع
لكن ماذا يعني (تعزّروه) في حق الله عز و جل؟ يعني أن تكون مانعا من دونه، تدافع عنه، تجد من يقلل من شأن الله، تكون مانعا بنفسك عن ذلك تمنع
١٢. من وصول الأذى بشتى الطرق. من يشرك تقول له لا إله إلا الله، هذا من التعزير، جعلك كلمة الله هي العليا من النصرة، من وجدته ينسب النقائص لله تسبّح، تسبيحك يكون من التعزير و هكذا. وجدت من يريد أن يطفئ نور الله و أنت تمنعه من ذلك هذا من التعزير.
١٣. أما الهجوم على الطرف الآخر فيكون من النصر، لأنك تنتصر له، تريد أن تنصره. أما دفاعك عنه من دون هجوم هذا من تعزيرك له. فإن فهمت كلامي ستكتشف إحدى الجواهر من قراءتك للسياق في الآية
١٤. ((لِّتُؤْمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً)) تعزّروه و توقّروه و تسبّحوه كلها من المعاني التي تنطلق في اتجاه واحد و هو منع تقليل شأن الله، فالله عندما ينفي عن نفسه شيئا من النقائص التي ينسبها له الكفرة و الجهّال
١٥. يسبّح نفسّه و تسبّح له السماوات و الأرض و من فيهن. و من أشهر أسماء الله في القرآن (العزيز الحكيم) كتبت مقالة طويلة في معنى العزيز الحكيم قبل سنوات عديدة لكن باختصار العزيز الحكيم مكوّن من اسم العزيز و اسم الحكيم، و العزيز الذي لا فيه مقام يمتنع عنه كل شيء و لا يمتنع عليه شيء
١٦. ، فلا يصل إليه أحد بشيء، و لا يمتنع عليه أي شيء (علم، قدرة، …الخ) و الحكيم الذي يصل لكل شيء بالوجه الأحسن، يصل لكل غرض و مبتغى له. فعندما تجد الله العزيز الحكيم أي الذي لا يمتنع عليه شيء، و يتحقق و يحصل و يصل لكل شيء. فإن فهمت و لو الشيء اليسير من هذا الكلام، لعرفت لماذا هذا
١٧. الاسم (العزيز الحكيم) من أخص أسماء الله سبحانه و تعالى. إذ لم يعرّف الله عن نفسه لموسى عليه السلام في القرآن إلا بثلاثة أسماء: فقال مرة: ((أنا الله (لا إله إلا أنا) )) و مرة قال: (أنا الله (رب العالمين))) و مرة قال: (أنا الله (العزيز الحكيم). فالله عرّف بنفسه بأنه الله
١٨. (١. لا إله إلا أنا ٢. ربّ العالمين ٣. العزيز الحكيم.) فإن ركّزت قليلا ستفهم أهمية هذا الاسم (العزيز الحكيم). و اسم الله العزيز هو أكثر اسم تكرر في القرآن بأل التعريف، و هو الاسم الوحيد الذي ورد مرتين في أواخر سورة الحشر عندما ذكر الله شيئا من أسمائه الحسنى.
١٩. و في حق الرسول صلى الله عليه: (فالذين آمنوا به و عزروه و نصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولـئك هم المفلحون) فالتعزير يكون بالمنعة من دونه، تكون مانعا بين الأذى و ما يقلل من شأن الرسول سأعطيك مثالا كي تستطيع التميير، أن تكون للرسول صلى الله عليه و سلم، حاجزا، مدافعا، ج
٢٠. دارا قويا، درعا منيعا …الخ و أما أن تنصره أن تكون مهاجما، سيفا حادا، منتصرا فلهذا مع النصر هناك الغلبة. ماذا يعني أن تعزّره أيضا؟ أن تجعل من الرسول صلى الله عليه عزيزا في قلبك. كما أنّك تمنع من وصول ما لا تحب لمن تعزّ فكذلك هنا... عزيز في قلبك ممتنع من أن يصل إليه أي سوء،
٢١. كيف يكون ذلك؟ بالتعزير.
و لهذا فإن الفقهاء الذين اصطلحوا على تسميه العقوبة التي فيها غرض التأديب التعزير لأن الأصل أنّهم يعاقبون تلك العقوبة لتأديب الفاعل (منعه) من ارتكابها مرة أخرى.
فكما ترى هذا الرأي الذي طرحته، فيه توفيق مع جميع آيات القرآن في هذا الباب...
و لهذا فإن الفقهاء الذين اصطلحوا على تسميه العقوبة التي فيها غرض التأديب التعزير لأن الأصل أنّهم يعاقبون تلك العقوبة لتأديب الفاعل (منعه) من ارتكابها مرة أخرى.
فكما ترى هذا الرأي الذي طرحته، فيه توفيق مع جميع آيات القرآن في هذا الباب...
٢٢. و فيه بيان دقيق في الفرق بين التعزير و النصر و أيضا يستوعب ما اصطلح عليه العامة و الفقهاء و يفتح آفاقا جديدا في فهم حق من حقوق الله العزيز الحكيم و الرسول الكريم و هناك مزيد من الأدلة على كلامي من جوانب عدة منها من جانب الرسم المفردة،
٢٣. و من جانب صوت المفردة، من جانب أصل المفردة…الخ لكن ذلك سيطول جدا و ليس من غرضي في هذه المشاركة الإطالة. و الله هو الهادي إلى الحق.
جاري تحميل الاقتراحات...