عبدالعزيز بن عبدالله الفالح 🇸🇦
عبدالعزيز بن عبدالله الفالح 🇸🇦

@ALfalehaaa

43 تغريدة 256 قراءة Nov 02, 2022
1. سنَحت لي الفرصة في الأيام القليلة الماضية زيارة جمهورية بنغلاديش، وتحديداً في مقاطعتها الجنوبية "شيتاغونغ"، فرأيتُ بها عَجَباً! .. بلاد حباها الله بالطبيعة الخلابة! بلادٌ تطفو على البحيرات والغابات! فهي حقاً جنة الله في أرضه!
2. مقاطعة "شيتاغونغ" هي أول بقعة وصلها الإسلام في بلاد البنغال على أيدي التجار من جزيرة العرب، وذلك في القرن الأول وفق بعض الروايات، ومنها انتشر في باقي البلاد ومنها بلاد آراكان وآسام وغيرهما.. عند جلاء البريطانيين المحتلّين من شبه القارة الهندي وتقسيمهم لها عام 1947م.
3. كانت باكستان وبنغلاديش دولة واحدة للمسلمين نظراً لأغلبيتهم في هاتين الدولتين، وبقيتا دولة واحدة مدة 23 عاماً، لكن المستعمر البغيض لا بد وأن يضع مكامنَ ألغامٍ تتفجّر في وقت ما، وبالفعل حصل خلاف تحوّل إلى قتال بين الباكستانيين والبنغال انتهى بانفصال بنغلاديش عام 1971م.
4. مؤسف أننا في بلدان الخليج لدينا صورة نمطية ليست جيدة عن البنغاليين،ربما بسبب بعض التصرفات السيئة التي تصدر عن بعض العمالة منهم في بلادنا، لكني حقيقة وجدتُ أمراً مختلفاً تماماً في زيارتي هذه، فقد وجدتُ العلماء والدعاة والحُفّاظ،والشعب الطيب الخلوق المحبّ لبلاد الحرمين الشريفين.
5. منذ أن وطئت قدمايَ "شيتاغونغ" لم أجد إلا أناساً يبادرونني بالسلام ويبتسمون لي، حتى الجنود في المطار يرفعون أيديهم لي مرحّبين مُبتسمين، ورغم أني كنتُ أسير في الطرقات والأماكن العامة بلباسي السعودي الكامل، لم أجد مضايقات أبداً، بل سلام وترحيب وابتسام..
6. لفَتَ نظري أثناء جولاتي احتشام النساء، فقليل جداً أن ترى امرأة حاسرة الرأس ظاهرة الشعر، أما انتشار النقاب والتلفّع بالسواد فحدّث ولا حرج ولله الحمد.. لم أرَ أحداً يشحذ أو يطلب مالاً أو مساعدة..
لا يظن القارئ الكريم أني أبالغ فيما قلت، لكنْ هذا ما رأيت..
7. زرتُ الجامعة الإسلامية العالمية، وهي جامعة خاصة تُدرِّس العلوم الشرعية والعربية والعلمية، ويدرس بها أكثر من 17 ألف طالب وطالبة، وهي من أقوى الجامعات الخاصة في بنغلاديش، وكانت زيارتي للجامعة متزامنة مع احتفائها بمرور 25 عاماً على تأسيسها، ولهذه الجامعة قصة تبيّن مدى حرص البنغال
8. هذه الجامعة كانت بعد الله بجهود بذلها علماء فضلاء، ومنهم: معالي البروفيسور أبو الرضا الندوي، ومعالي الشيخ صالح بن حميد إمام الحرم المكي، ومعالي د.عبد الله نصيف أمين رابطة العالم الإسلامي الأسبق، ومعالي د. عبد الله المصلح أمين عام المجلس العالمي للمساجد والإغاثة وفقهم الله،
9. فهؤلاء وغيرهم من العلماء - تضيق المساحة عن ذكرهم- كان لهم بعد الله فضلٌ في تأسيس هذه الجامعة المباركة، فبذروها وعُنوا بسقيها إلى أن أضحت ثمرة يانعة في تلك البلاد.. هذه الجامعة تدرّس العلوم الشرعية على منهج قويم شارك في إعداده علماء شُهِد لهم بالعلم والعقيدة الصحيحة والوسطية
10. كما أنها لم تُغفِل العلوم والمجالات الأخرى كالهندسة والصيدلة والحاسب الآلي وغيرها..
11. لاحظتُ بصمات الخير والعِلْم للمملكة في هذه الجامعة، فهي تلقى عناية ودعماً كبيرين، وسبق أن زار السفير السعودي هذه الجامعة أكثر من مرة، ودُعِمت من المحسنين السعوديين الذين لم يرغبوا أن يذكروا أسماءهم، كما في هذا المبنى الذي بناه أحدهم، وهو القسم الأكاديمي الخاص بالطالبات.
12. كما وجدتُ مباني أقامها البنك الإسلامي بالمملكة، ووجدتُ بصماتٍ خيّرة أخرى من دول الخليج كالكويت وقطر والإمارات وشخصيات معتبرة منهم كالشيخ يوسف الحجي رحمه الله رئيس الهيئة الخيرية الكويتية، وهذا ولله الحمد يبيّن مدى حرص هذه الدول والشخصيات على مساعدة إخوانهم المسلمين ودعمهم..
13. أسأل الله تعالى أن لا يحرم مَن بذل لهذه الجامعة خيراً الأجر والمثوبة..
14. هذا الجامع بنَتْه وزارة الأوقاف الكويتية مشكورة..
15. لهذه الجامعة مجلس أمناء ممثل من شخصيات إسلامية من: المملكة والكويت والإمارات وقطر والبحرين وعُمان ومصر والجزائر والسودان والأردن وفلسطين، والهند وبريطانيا واليابان وتركيا وكوسوفا ونيبال وغيرها.. ولهذا المجلس دور كبير في التطوير الأكاديمي والتربوي للجامعة..
16. لاحظتُ أن أغلبَ الأساتذة في الأقسام الشرعية من خريجي الجامعات السعودية كالجامعة الإسلامية وأم القرى وجامعة الإمام والملك عبد العزيز.. ومنهم الدكتور محمد معظم الذي كان له جهد كبير في ترجمة بعض كتب شيخ الإسلام ابن تيمية للغة البنغالية، وأسأل الله أن يعينه على طباعة ما ترجم..
17. ومنهم زميلي في هذه الرحلة د. عبدالرحيم وهو على وشك مناقشة الدكتوراة من قسم العقيدة بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة، الذي أبى إلا أن يبث مشاعره الصادقة تجاه المملكة وأهلها وولاة أمرها وفقهم الله..
18. المقطع الآخر (تكملة).
19. لمعالي البرفيسور أبو الرضا الندوي وفقه الله دور كبير في هذه الجامعةالمباركة،فهو رئيس مجلس الأمناء بها،كما أنه شخصيةعامة ولها وجاهتها في المجتمع،فهو عضو البرلمان الوطني في بنغلاديش،وله مؤسسة خيرية ذات نفع عام،ولها تعاون كبير مع مركز الملك سلمان في تنفيذ مساعدات المركز وأنشطته.
20. صادفتُ في الجامعة أحد العلماء البنغال وهو البروفيسور أكرم الندوي وفقه الله وهو من المهتمين بعلم الحديث ورجاله، ويحمل الجنسية البريطانية، وله موسوعة بلغت 43 مجلداً جمع فيه أسماء النساء المُحدّثات، وكان معه هذا اللقاء السريع.
21. إكمال المقطع (2).
22. كما صادفتُ بعضَ المهتمين بالعمل الدعوي والخيري الإسلامي ومنهم الأخ الشيخ جمعة العلوي من سلطنة عمان الحبيبة، وهو من طلاب الشيخ ابن عثيمين رحمه الله، حيث أمضى عنده 7 سنوات، ورغم أنه كان يحمل شهادة البكالوريوس من أمريكا، إلى أنه رغب في العلم الشرعي فتوجّه إلى الشيخ ابن عثيمين
23. ودرس عنده، وزكّاه ليدرس أيضاً في فرع جامع الإمام بالقصيم التي رفضت بدايةً قبولَه لأنه يحمل شهادة البكالوريوس.. كما التقيتُ بالأخ الدكتور بكر إسماعيل من كوسوفا، وهو دبلوماسي وسفير سابق، وذكر لي ما عاناه المسلمون هناك أيام الحرب، لكنه بشرني بعودة الناس إلى دينهم وعقيدتهم
24. وحرصهم على تعلم اللغة العربية وبخاصة أن هناك أقساماً للغة العربية في الجامعات الكوسوفية،وأثنى على جهود المملكة ودعمها لبلاده،وبخاصة في الشأن التعليمي، فهناك أكثر من 1000 طالب كوسوفي تخرجوا من الجامعات السعودية، كما دعا السعوديين لزيارة بلاده وبخاصة أن الزيارة لا تتطلب تأشيرة.
25. وممن قابلتُ هذا الأخ الفاضل من جمهورية "نيبال"، وهو من خريجي الجامعة الإسلامية في "شيتاغونغ".. سألتُه عن المسلمين هناك، فقال: هم 3 بالمئة من عدد السكان، ويحتاجون إلى إخوانهم المسلمين لتعليمهم أمور دينهم وبخاصة الدراسة في الجامعات الإسلامية من خلال توفير المنح الدراسية لهم.
26. وأيضاً هذا الأخ الفرنسي واسمه "داوود"،فقد كان باحثاً متعمّقاً في الكاثوليكية،لكنه كما قال: كنتُ دائماً أتساءل، كيف يكون اللهُ في ثلاثة؟! وكان هذا التساؤل يشغلني إلى أن وقعتُ على الهداية في الدين الإسلامي الذي اقتنعتُ به وشفى تساؤلاتي،فهداني الله للإسلام منذ 20 سنة ولله الحمد.
27. هذا الأخ الفاضل لديه الآن مؤسسة خيرية ترعى الأيتام المسلمين في "مرسيليا" في جنوب فرنسا، ولها فرع في "شيتاغونغ"، وقد فرّغ نفسه لهذا العمل الخيري المبارك، فهو يُمضِي 6 أشهر هناك، و 6 أشهر هنا، وله زوجتان إحداهما تونسية في مرسيليا، والأخرى "بنغالية"، تُعينانِه في عمله.
28. في أثناء جولتي في مدينة "شيتاغونغ" مررنا بمسجد بناه أحد المحسنين السعوديين، وهو الدكتور سعد عسيري جزاه الله خير الجزاء من خلال: الندوة العالمية للشباب الإسلامي بالرياض، وصلينا معهم الظهر..
لا أستطيع أن أصف شعور جماعة المسجد وفرحتهم بنا، ولعل الصور تحكي شيئاً من ذلك.
29. أبى جماعة المسجد إلا أن يُكرمونا جزاهم الله خيراً..
لديهم في المسجد حلقة تحفيظ، واستعمتُ لبعض تلاوة الطلاب الصغار التي تسرّ كلَّ مؤمن..
30. ذكر لي صاحبي أن الندوة العالمية للشباب الإسلامي لها جهود مشكورة في بناء المساجد في بنغلاديش، فقد بنَت قرابة 500 مسجد في شتى مناطق ومحافظات البلاد، فجزى الله القائمين عليها خير الجزاء.
31. بنغلاديش بلادالأنهار وفروعها تخترق الضواحي والضِّيَاع، ومن أكبر الأنهار في شيتاغونغ نهر كرنفولي،وهو نهر ضخم يمتد من بورما إلى أن يصبّ في بحر البنغال،وطوله أكثر من 100كيل،وعرضه 700متر وعمقه10أمتار،وتسبح فيه مئات السفن والبواخر،ويمر فوقه جسر معلّق بنتْه الحكومة الكويتية مشكورة.
32. البنغاليون يحبّون أن يبدأوا يومهم صباحاً بالقرآن الكريم، فتجد أصوات القرآن تصدح في كل مكان، في المحلّات التجارية والمتنزّهات وأماكن العمل، وهذا ما لفتَ نظري عندما دخلنا مُتنزّهاً طبيعياً تشرف عليه إحدى الشركات الخاصة، حيث المكبرات في عدد من زواياه تصدح بصوت الشيخ السديس.
33. هذه البحيرة الطبيعية في وسط المدينة، وتقع على مساحة 20 كيل.
34. أصرّ عليّ زملائي زيارة دار للأيتام، فيها 50 يتيماً، وتُشرف عليهم إحدى الجمعيات الخيرية البنغالية، فسعدتُ فيها أيما سعادة، فقد وجدتُ فيها تربية إسلامية تبشّر بخير، ومعلمين فضلاء احتسبوا الأجر فيما يُقدّمون.
35. لديهم طلاب يحفظون القرآن كاملاً كهذا الطالب الذي يدرس في الصف السادس.. ما شاء الله! بارك الله!
36. في طريق عودتنا للفندق زرنا جامعة دار المعارف الإسلامية، وهي جامعة شرعية متخصصة أُسِست قبل 38 سنة، وبها 1500 طالب، وبها معهد شرعي يبدأ من الصف الأول الابتدائي إلى المرحلة الثانوية، ومن ثم الكليات الشرعية في شتى علوم الشريعة، ويقوم عليها فضلاء من خريجي الجامعات السعودية
37. من الجامعة الإسلامية بالمدينة وجامعة الإمام محمد بن سعود، وجامعة أم القرى، ولهم جهود مشكورة في نشر العلم الشرعي، كما أن بعض أساتذتها من دعاة وزارة الشؤون الإسلامية السعودية.
38. من المهم أن يعلم القارئ الكريم أن بنغلاديش تحمل عبءاً كبيراً في احتواء النازحين الروهنقيين الذي هجّرتهم حكومة بورما - عليها من الله ما تستحق-، حيث يقطن في مخيمات اللاجئين قرابة مليونين من الروهنقا، ويعانون ظروفاً صعبة، ولا يخفى أن بنغلاديش لديها ظروفها الاقتصادية الصعبة أيضا.
39. ولا ريب أن هذا الأمر يحتاج بذلاً ودعماً من الدول الإسلامية والعربية تجاه إخوانهم المسلمين هناك.. حتى الإفراد يستطيعون أن يساعدوهم من خلال القنوات الرسمية في كلّ بلد، فالناس هنا يحتاجون إخوانهم لمساعدتهم..
40. في ختام زيارتي ودّعتُ الزملاء الذين رافقوني في جولاتي، والذين يسّروا لي هذه اللقاءات في الجامعة وغيرها، وعلى رأسهم معالي البروفيسور أبو الرضا الندوي رئيس مجلس أمناء الجامعة الذي أكرمنا واحتفا بنا حتى أحرجنا بكرمه وطيب خلقه، وقال لي: نحن نحب المملكة ونحب علماءها،
41. وذكر لي موقفاً حصل له مع الشيخ ابن باز رحمه الله عندما زاره قبل سنوات، فقال: زرتُ الشيخ وسكنتُ عنده في منزله 12 يوماً وكنتُ أذهب معه في سيارته كل يوم، فوجدتُ فيه العلم والتربية وحسن الخلق والبذل لهذه الأمة، فتعلّمتُ منه الكثير، وفي آخر زيارتي له أهداني فتاوى ابن تيمية
42. ولا تزال هذه الهدية الغالية مكتبتي الخاصة أرجع إليها دائماً.
أيها الأحبة! لقد زرتُ أكثر من 30 دولة على مستوى دول العالم بفضل الله، وفي كل بلد زرتُه وجدتُ فيه أثراً جميلاً وبَذرة مباركة لبلادنا الغالية المملكة ولولاة أمرها ولشعبها الطيب، فأسأل الله أن يجزيهم خير الجزاء.
43. ختاماً .. جامعة "شيتاغونغ" وجامعة "دار المعارف" وغيرها من المنشآت التعليمية، تحتاج مَن يدعمها، والمسؤولون يرحبون بذلك وبخاصة أنها تلقى الدعم والمساندة والإشراف من الحكومة البنغالية، فمَن رغب في الخير فلْيبذل جهده، وفق القنوات الرسمية الموثوقة..

جاري تحميل الاقتراحات...