عُـمَـر إبـراهـيـم
عُـمَـر إبـراهـيـم

@OmarIbrahem97

11 تغريدة 34 قراءة Nov 01, 2022
كان إذا رآها تمازح غيره، صعد الدم إلى رأسه، واحمر وجهه، وتغيرت هيئته تغيرًا مخيفًا، كان يشعر أنها له، أنها ملكه، كان غيورًا جدًا، بالرغم من أنه لم يعترف لها بشئ وقتها، لكنه فهم، أنه، بهذه المشاعر، فهو للأسف الشديد، قد أحبها.
....
(1)
وحينما رأيت صورتها، وجدتها عادية، عادية جدًا، يمكنك أن تقابلها في الشارع، أو على رصيف القطار، لكن وصفه لها، كان يشعرك بأن الأرض لم تلد أنثى غيرها، وكأنه لم يكن يراها جميلة، بل رأى الجمال فيها.
لقد أحبها حقًا، أحبها لأنها منحته لحظات حُرم منها، لم يكن يهتم بما ستمنحه، ولم يكن يريد أن توقظه بأحبك وتودعه بأنت حياتي، بل كان لوجودها معان أعمق من الكلمات.
أنا كنت أعرف، وكان من الصعب أن أصارحه، أصارحه بحقيقة أنها لا تحبه، فهي تتعامل بصورة عادية، لكنه كان نقيًا ليفهم هذا، فهو كان وفيًا لها لدرجة كبيرة، حتى الحديث مع غيرها كان يعتبره خيانة، كان يراها الجميع، وكان يرى الجميع هي، كان مكتفيًا بها عن الجميع.
وكان إذا تحدث عنها، انفرجت أساريره، وكان يبحث بكل الوسائل لكي يسعدها، ويرى في سعادتها سعادته، فكان يكفي أن يراها تبتسم ليشعر حقًا أنه أدى المهمة على أكمل وجه.
ويومها، عندما كان ذاهبًا إليها، ليخبرها بالحقيقة، كان ردها بمثابة غارة جوية على أفكاره، لم يدر كيف تهدمت كل هذه المدن بداخله، بتلك السرعة، وما بناه في خياله، منذ أن عرفها، تهاوى بسرعة جنونية، لكلماتها، كان مفعول الخراب في نفسه.
ومن يومها، أقسم على أنها ستندم، وأنه سيتحدى العالم بأكمله ليثبت ذلك .
لم يكن يدري أنه لم يتحد أحد، إلا نفسه، فانقلبت الأمور رأسًا على عقب، وصار يراقبها، ويتصاعد الدم إلى رأسه، كلما كان يشاهدها تمازح غيره، فلقد كان غيورًا، برغم أنها كانت تتعامل بصورة عادية
كان مهزومًا، للمرة الأولى يهزم بهذه الكيفية، كأنه كان في مباراة، منذ دقيقتها الأولى، وحتى صافرة النهاية، يحاول، لكنه خسر في نهاية المطاف، بهجمة لم يحسب لها حسابًا.
وكان يحدثني عن تلك الهزيمة، وهو يشير إلى صدره، ويخبرني: "شئ ما، شئ ما هنا، ليس على ما يرام، كما لو كانت عالقة بالداخل، ولم تهتد سبيلًا للخروج بعد".
ما إن افترقا، حتى عاد كل واحد منهما، إلى حياته، هي لم تبال به، كأنه لم يزر خاطرها يومًا، عادت تمازح هذا، وتصادق ذاك، وهو، كان يعتبرها بمثابة نافذته على العالم، عالم لم يره من قبل، عالم كان يحلم به، والآن أغلقها، وعاد إلى عزلته.
ربما، بعد أيام، سنوات، ستُصفع صفعة مؤلمة، تعيدها إلى الوراء سنوات، تذكرها بمن أحبها حقًا، وفعل من أجلها كل شئ، ولم تأبه به، وربما أيضًا تعود، لكني أخشى كثيرًا، أن يكون قد أغلق الباب، مثلما فعل، مع النافذة.

جاري تحميل الاقتراحات...