هوڤمان
هوڤمان

@Hofman_7

14 تغريدة 18 قراءة Nov 01, 2022
جُرعة سيكولوجية ☕️
"عن مفهوم إعادة إنتاج الذات" 🗞
- كثيراً ما يُتداول في الطرح الذكوري فكرة أهمية معرفة كُلّاً من طبيعة الجنس الآخر وديناميكية العلاقات بشكل عام؛ وكانت النتيجة أن المُشاهد من بعيد فهم أن الذكوريين ذو خِطاب مُتزمت يُنادي بأن تكون كالآلة المُصمَتة المُبرمَجة
وفق كود 0-1 لتنجح في علاقتك الأُسرية، وحتّى أن هذا المفهوم تسرَّب إلى بعض الذكوريين أنفسهم، وهذا باطل.
فالأساس أن تكوِّن صورة شاملة؛ جزء منها عن العلاقة مع الآخر، والجزء الأهم هو المُتعلق بِك وبين نفسك خلال علاقتك مع الآخر "بل أن علاقتك مع نفسك هي من أهم ما عليك أن تعتني به،
كيف لا وهي أمانة بين جنبيك، وهي الجهاز الذي تسير به في العالم، فكيف تقرأ الآفاق من حولك والنفوس إن نفسك جهلتها، فضلاً عن عدم امتلاك منهج علمي للقراءة : من آليات التفكير والتحليل والإسناد لمرجع صحيح".
ومن المفاهيم الرئيسية فيما يخصّ علاقتك بنفسك والتي تساعدك على فهم أكبر لها حين ارتباطك؛ هو مفهوم "إعادة إنتاج الذات" الذي يتبلوَّر بداخل الفرد، وما يُزامِنُه من تغيُّر كامل في سياق البُنية العاطفية للفرد.
وهُنا أقتبس عن "أ. عبدالله الوهيبي" حيث يحكي في مُدونته :
"عندما تدخل في علاقة جديدة وعميقة فإنك تعيد إنتاج ذاتك من جديد".. لا أعرف إذا كنت قرأت هذه الفكرة أو سمعتها في مكان ما، ولكني قلتها لصديق مقبل على علاقة جديدة، فهي تكثف معان متناثرة، فالعلاقة الجديدة زواجاً كانت أو صداقة -والزواج بالذات لأن الأنوثة فارقة-
تضع البنية الشعورية للفرد في سياق جديد كلياً، وهو يسير في هذه العلاقة ويختبر روحه في تفاصيلها، ويعيد اكتشاف قلبه وشخصيته في الحوارات والأحاديث، وفي التخطيط المُشترك، وفي الحميمية.
والإنسان الجديد الذي يدخل حياتك ربما يستفز أولاً شعورك بالخصوصية، ويجعلك في تحدي من نوع خاص،
وفي الوقت نفسه يدفعك لاكتشاف خصوصياتك الروحية والذاتية من جديد، وفهمها وتنظيمها في داخلك.
ويستفز ثانياً رغبتك بأن تكون مفهوماً، وهي رغبة فطرية تجعلك تضع سلوكياتك في إطار عقلاني، معلل، ومنسجم. ولأن طبيعة المجريات لا تتيح ذلك أحياناً فأنت تجد نفسك منساقاً للتفسير والتبرير لدى
الطرف الآخر لإثبات المسار الطبيعي للأشياء، وهنا تجد أنك تعيد ترسيخ أو ابتكار الإطار الناظم لأفعالك اليومية.. ربما لم تفكر بهذا الأمر من قبل حين كنت تعيش لوحدك، أو مع صداقات سطحية، وعلاقات قرابية لا تحتاج معها لكل هذا، فأنت بالنسبة للزميل لست مهماً حتى تحتاج لتفسر له ذاتك،
وبالنسبة للأهل والقرابة فأنت من الوضوح بحيث لا تحتاج لذلك أيضاً. فتأتي العلاقة الجديدة لتجعلك في بؤرة الاهتمام.
والإنسان الجديد الذي تدخل معه في علاقة حميمة يستفز فيك ثالثاً الرغبة في الحوار وتبادل الأحاديث، وتشعر معه بلذة ابتكار أو تجديد سردية معتبرة لقصة حياتك.
سردية تنسق من خلالها تاريخك الشخصي، وتدمج وترتب وتلون فيها كل ما تجود به الذاكرة في لوحة ربما تتفاجأ بمنظرها النهائي. وعادة ما تكون هذه السردية مصممة لاشعورياً بحيث تفسر لحظتك الحالية،
فأنت -إذا استخدمنا المصطلحات الفنية- تنتقل فيها من صورتك التكعيبية، والتجريدية، أو حتى السريالية، لتقدم لوحة أقرب لتمثيل الواقعية، أو هكذا ترجو. وتكتشف في أثناء حكايتها خيوط الماضي الممتدة عبر السنين، والتي تضع بصماتها في ذاتك.
- قرأت مراراً لأدباء وفلاسفة يعبرون عن انبهارهم بالمسارات غير المتخيّلة التي تمضي إليها حواراتنا مع من نحب. وسمعت حديث لدكتور مختص في الفلسفة ينقل عن هايدغر قوله : "الإنسان محادثة"، لا أعرف سياق هذه الجملة عند هايدغر، ولا معناها في فلسفته الوجودية،
وإذا كان هايدغر قالها فعلاً أو لا. ولكن أياً ما يكن فالإنسان بدون شك يبني سرديته عن ذاته والعالم عبر نوافذ كثيرة، من أهمها محادثة من يحب.
* نُقطة ختام : أعِد قراءة المقال باستخدام عدسة الريدبيل، وستعلم بعض دوافعك الخفيّة التي تحدُّك على سلوكيات مُعينة، وواجبك هُنا أن تجد مُعادلتك الخاصّة.

جاري تحميل الاقتراحات...