فهد بن محمد الحمدان
فهد بن محمد الحمدان

@FahadHamdan23

6 تغريدة 2 قراءة Oct 31, 2022
في الثواب الدنيوي على الأعمال الصالحة:
"أعرف رجلا تصدق بـ. 1000 ريال ولم يحصل على عشرة أضعافها حتى الآن، وآخر غض طرفه عن حسناء ولم يعثر على زوجة تضاهيها، وثالث بر بوالدته براً عظيماً ولم يصبح ثريا، ورابع مواظب على الصلاة ولم يجد وظيفة، وخامس ترك وظيفته المحرمة وواجه صعوبات مالية
. ربما لا أعرف كل ذلك حرفياً، ولكنه موجود في الواقع بالضرورة، وما يذكر من القصص خلاف ذلك هي أقرب للاستثناء.
يقع كثيراً في الأزمنة الأخيرة على ألسنة الوعاظ وبعض الدعاة الحث على الطاعة والتحذير من المعصية بذكر المردود المادي والمحسوس من عواقب الالتزام أو الانحراف، ولابد للناظر
حيال ذلك من تأمل ملاحظتين:
يقول ابن تيمية: (إذا لم تجد للعمل حلاوة في قلبك وانشراحاً فاتهمه، فإن الرب تعالى شكور)، علق ابن القيم رحمه الله: أنه لابد أن يثيب العامل على عمله في الدنيا، من حلاوة يجدها في قلبه، وقوة انشراح، وقرة عين، فحيث لم يجد ذلك؛ فعمله مدخول).
ومفاد هذا: أن للطاعة ثواباً دنيوياً.. أن هذا الثواب روحي يشعر به العامل في قلبه بالذوق الخاص.
ويدل لذلك قوله تعالى "والذين هاجروا في الله من بعد ما ظُلموا لنبوئنّهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون" وقد نزلت هذه الآية أصالةً في الصحابة رضوان الله عليهم
ومعلوم أن منهم من قُتل، ومنهم من مات فقيراً، بل كثير منهم كان كذلك، فدل ذلك على أن الحسنة في الدنيا ليست في النعيم والثراء وما شابهه، بل هي الرضا والطمأنينة وحلاوة الإيمان.
وسرّ المسألة: الغفلة عن أن ما يجده المؤمن المخلص القائم بأمر الله من الحلاوة في روحه، وتمام الرضا، واليقين
وامتلاء قلبه بحب الله وإجلاله، خير من كل نعيم يذكره الناس، وخير له من كل عوض يفنى، وهذه المقامات القلبية الشاهقة لا تكاد توصف، ولا يعرفها إلا من ذاقها.
- عبدالله الوهيبي.

جاري تحميل الاقتراحات...