ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

28 تغريدة 45 قراءة Oct 30, 2022
يداه ملطختان بالدماء؛ على يديه قتل وسجن وعُذب عشرات الآلاف من الأبرياء، بايع الايرانيون وحارب في صفوفهم ضد جيش بلاده، ورغم ذلك تجاوزت به الدبابة الأمريكية كل هذه الخيانات ووضعته على رأس السلطة ليقود بلاده نحو ضياع لم تشهد له مثيلًا من قبل..
لكن لماذا قد يقتل زوجة نزار؟
حياكم تحت
في منتصف القرن العشرين تنازعت العراق عدة تيارات فكرية، عبّرت عن نفسها في تكتلات وأحزاب سياسية، كان من بينها حزب الدعوة، الذي أسسه محمد باقر الصدر وآخرون عام 1957، ضمن أهداف شمولية وحركية تلتمس إقامة ما يسمى بدولة إسلامية ذات مرجعية شيعية.
اعتمد حزب الدعوة مبدأ الشورى وتجاوز به مأزق فكرة "الانتظار" الشيعي التي تقضي بعدم الخوض في السياسة وتحريم إقامة دولة إسلامية في ظل غياب الإمام المعصوم، وعلى مدى السنوات اللاحقة لاقى الحزب اهتمامًا كبيرًا في الأوساط الشيعية وانضوى تحت لوائه كثير من الشباب الشيعي المتحفز.
كان من بينهم حينذاك شاب صغير السن يدرس في كلية أصول الدين ببغداد، إنه نوري كامل محمد حسن المالكي، الذي انضم للحزب عام 1968، وانخرط معه في اجتماعات حركية وفكرية، اتسمت بالسرية بسبب القبضة الأمنية الشديدة التي فرضتها حكومة حزب البعث حينذاك.
شهد العام 1979 تحولات خطيرة في المنطقة، أبرزها على الإطلاق ثورة الخميني في إيران ونجاحه في اختطاف الحكم من الشاه في فبراير، ووصول صدام حسين رسميًا إلى سدة الحكم في العراق في يوليو، حدثان ألهبا الشارع العراقي ووضعا السلطة في مواجهة مباشرة مع حزب الدعوة.
لقد نظر الحزب ومنتسبيه للثورة الإيرانية بولاء كامل إلى ذلك الحد الذي أيدوا فيه هذه الثورة، واعتبروا الخميني قائدًا لهم وللعالم الإسلامي أجمع، وهو أمر استغلته إيران مباشرة حين اعتبرت الجماهير الشيعية في العراق امتدادًا لها، وأوكلت للصدر مهمة قيادة ثورة "إسلامية" مناظرة في العراق.
حملات مداهمة واسعة النطاق وضربة أمنية قاسية واجه بها صدام خصومه في الدعوة بسبب ولائهم لإيران، وسيرهم الحثيث نحو محاولة إعادة إنتاج الثورة الإيرانية على الأرض العراقية، وصلت هذه الحملة مداها حين ألقي القبض على محمد باقر الصدر رئيس الحزب وأعدم بتهمة العمالة لإيران.
فزع شديد في أوساط القيادات والمنتمين للحزب دفعت كثيرين منهم ومن بينهم نوري المالكي إلى مغادرة العراق، وقد وجدوا في سوريا وإيران ملاذًا آمنًا لهم، حيث أسسوا جبهة معارضة خارجية، وبدأوا في تنظيم أنفسهم من جديد، ولم تمض شهور حتى حولوا جل كادرهم الحزبي للعمل المسلح.
بالقرب من مدينة الأهواز العربية، سمحت السلطات الإيرانية لحزب الدعوة أن ينشئ معسكر تدريب مسلح أسموه معسكر الصدر، بجانب آخرين قاد نوري المالكي هذا المعسكر حيث كان يرأس في ذلك الوقت اللجنة الجهادية للحزب، وانخرط في تدريب مئات العناصر الجهادية التابعة للحزب.
لم يمض كثير وقت حتى ترجم المعسكر تدريباته إلى واقع عملي، فكانت أولى العمليات هي محاولة اغتيال نائب الرئيس العراقي طارق عزيز وذلك أثناء دخوله للجامعة المستنصرية، حيث ألقى أحدهم قنبلة يدوية، لكن الحراس استطاعوا تحييدها عن عزيز، لكنها أوقعت ضحايا ومصابين من الطلاب.
في الوقت ذاته تحديدًا في سبتمبر 1980 تصاعدت حدة التوترات بين بغداد وطهران واندلعت على إثرها حرب شديدة الوطأة استمرت حتى 1988، ووجد حزب الدعوة نفسه حينذاك مُخيرًا بين وطنه وبين عدو وطنه، بالطبع وقع اختياره على الأعداء وتخلى عن وطنه وحاربت عناصره في صفوف الجيش الإيراني بشكل فعلي.
لم يكتفِ الحزب بالقتال ضد أبناء جلدته وجهًا لوجه ضمن صفوف الجيش الإيراني، بل طعن الوطن من الخلف، ونفذ كثير من العمليات النوعية والمربكة داخل الأراضي العراقية ضد منشآت ومقرات حكومية وتجمعات مدنية، وقع خلالها عشرات القتلى والمصابين جلهم من المدنيين الأبرياء.
في هذا الفيديو المسرب يظهر هادي العامري أحد الأفراد الذين تلقوا تدريبهم في معسكر الصدر وهو منخرط في القتال مع الجيش الإيراني ضد جيش بلاده، هادي العامري حاليًا عضو في مجلس النواب العراقي، ووزير نقل سابق، وقائد كتائب الحشد الشعبي وأحد مستشاري نوري المالكي الأقربين.
لم تتوقف عمليات حزب الدعوة ضد بلده العراق عند ذلك الحد، بل شملت استهدافاته منشآت بلاده الخارجية، فاستهدف في 15 ديسمبر 1981 بواسطة سيارة مفخخة السفارة العراقية في بيروت، خلف الانفجار الانتحاري عشرات الجرحى والقتلى من بينهم بلقيس الراوي زوجة نزار قباني والتي كانت موظفة بالسفارة.
يقول نزار قباني "كنت في مكتبي حين سمعت صوت انفجار زلزلني من الوريد إلى الوريد.. بعدها جاء من ينعي إلي الخبر؛ قلت بتلقائية بلقيس راحت، شظايا الكلمات ما زالت داخل جسدي، كانت بلقيس واحة حياتي وملاذي وهويتي وأقلامي" هكذا وصف نزار فقيدته ورثاه بهذه القصيدة المؤثرة!
كان دور المالكي حاسمًا في هذا التفجير إذ كان مسؤولًا بشكل مباشر عن الخلية المنفذة للحادث بما يتضمنه ذلك من تخطيط للعملية وتجهيز للمعدات والمتفجرات وقيام بالاستطلاع والتأمين، وذلك بحسب عائلة الراوي التي اتهمت المالكي بذلك وتعهدت عام 2014 بملاحقته في المحاكم الدولية.
على مدى كل هذه السنوات باشر المالكي المسؤول عن اللجنة الجهادية في الحزب مسؤولياته في القيام بالعمليات الإرهابية تحت اسم مستعار هو جواد المالكي أبو إسراء، وخلال هذه السنوات تنقل جواد في العيش بين سوريا وإيران ولبنان، وبعد أن هدأت وتيرة عمليات الحزب الإرهابية باشر المالكي عمل آخر.
إذ تولى مسؤولية الإشراف على "صحيفة الموقف" المعارضة والتي كانت تصدر من دمشق، ونشر خلال هذه المدة عديد من المقالات السياسية والفكرية، كما تولى رئاسة الهيئة المشرفة على مؤتمر المعارضة العراقية في بيروت عام 1990م، ورويدًا رويدًا اقترب من المناصب القيادية في الحزب.
مع سقوط بغداد عام 2003 على أيدي الأمريكان، ظهر حزب الدعوة وجميع منتسبيه بمن فيهم المالكي في أثواب المعارضين المنفيين الذين حان وقت عودتهم، لقد أزاح الغزو صدام والبعث، وبات الطريق مهيأ أمام حزب الدعوة ذو التنظيم الصلب أن يحقق حلمه العتيد بحكم العراق.
عبر شبكة علاقاته مع الأمريكان استطاع الرجل أن يقتنص عديد من المواقع الوظيفية الهامة في العراق الجديد لعل أهمها؛ اختياره من قبل حاكم العراق الجديد بول بريمير عضوًا مناوبًا في مجلس الحكم العراقي، وأيضًا نائبًا لهيئة اجتثاث البعث المعنية، ومن هنا برز اسم الرجل كما لم يبرز من قبل.
مع حلول موعد الانتخابات العراقية عام 2006 اختير إبراهيم الجعفري رئيس حزب الدعوة في ذلك الوقت لتشكيل أول حكومة عراقية، لكن تحت وطأة معارضة كردية شديدة تراجع الجعفري عن تشكيل الحكومة، وهنا فقط تقدم المالكي وحظي بالمنصب.
كان الوضع الأمني شديد التعقيد، حيث القتل على الهوية والتفجيرات الطائفية لا تنقطع، لذلك أقدم على إثبات ذاته بخطوة غير متوقعة حين أقدم على إعدام صدام حسين عام 2007 رغم اعتراض مجلس القضاء الأعلى وإعلامه قبلها بيومين في رسالة سرية بعدم قانونية ودستورية الإجراءات.
كلمة Frago 242 هي أكثر الكلمات المتكررة في مئات الوثائق السرية العراقية التي كشفت عنها ويكيليكس والتي تؤرخ لهذه الفترة، تبعًا لخبراء فتلك الشفرة ليست إلا رخصة أمريكية تمنح للمالكي وسلطته لممارسة التعذيب والقتل خارج إطار القانون مع تغاضي الأمريكان عن ذلك وعدم إعاقته أو المساءلة.
تواطؤ منقطع النظير قدمه المالكي للإيرانيين، حين منحهم قوائم بالعشرات لعلماء ذرة عراقيين وكذا ضباطًا وأكاديميين، فضلا عن برلمانيين عراقيين، ليغتال جميع هؤلاء في قضايا لم يحل لغزها إلا مؤخرًا عبر عديد من الوثائق المؤكدة
مع انتهاء ولاية المالكي الأولى عام 2010 والعراق في أسوأ حالاته، ذللت أمريكا للمالكي كل العقبات حتى تتجدد ولايته، فعلى الرغم من فوز قائمة إياد علاوي وتأخر قائمة ائتلاف دولة القانون التي يرأسها المالكي، إلا أن مساومات حدثت على مدى 8 أشهر أدت في الأخير لتجديد ولايته لفترة جديدة.
بعد أقل من عامين تحديدا عام 2012 صنفت منظمة الشفافية العالمية العراق في المرتبة ال٣ فسادًا بين دول العالم، فعلى سبيل المثال:أخفت لجنة العقود مصير مليارات الدولارات بحجة شراء أسلحة، كما نقل أحمد نوري المالكي مليارا و500 مليون دولار من الأموال العراقية إلى لبنان خلال فترة حكم والده
في عام 2014 لم يترك المالكي رئاسة الوزراء إلا تحت ضغط شعبي وسياسي جارف، وفي 2015 أحال البرلمان العراقي إلى القضاء الاثنين، تقريرا يحمل مسؤولية سقوط الموصل بيد تنظيم "الدولة الإسلامية" لنوري المالكي، و35 من معاونيه.
مؤخرًا اشتعلت العراق بفتنة شيعية شيعية، بطلها كالعادة نوري المالكي الذي يسعى مجددا للعودة للمشهد السياسي، وذلك على وقع تسريبات للرجل هاجم فيها مقتدى الصدر، وهدد بتسليح فصائل لحماية النجف من أي هجوم.
أستغرب كيف يمكن لأمثال هؤلاء أن يحكموا شعبا أبيا كالشعب العراقي!

جاري تحميل الاقتراحات...