يرى الفيلسوف سبينوزا بأن الإنسان الذي يعجز عن التحكم في انفعالاته يعيش " العبودية الطوعية " ، ان من لا يتحكم في انفعالاته فهو يعيش تحت تأثير الصدفة لا قرارته الخاصة والتي قد تأخذه إلى اختيار الأسوأ حتى لو كان يعلم و يرى الخيارات الأفضل
من يعيشون تحت تأثير الانفعالات هم يعيشون ردود الأفعال الغير متعقله و لا يعرفون بواعث تلك الأفعال و تتركهم دائماً ما يكونوا تحت رحمة الصدفة او القوى التي تتحكم في إثارة الانفعالات ، إشكالية الانفعالات هو غموض و عمق بواعثها وذلك ما يصعب على الإنسان التحرر من عبوديته الطوعية
كوننا نعرف الصواب و مافيه خير شيء و ما نختاره شيء آخر ، نادراً ما نتفاعل مع الحياة بالعقل بل هي مزيج تطغى عليه الانفعالات و لاجل ذلك كان سبينوزا وعلى خلاف الفلاسفة يرى بأن العقل و الإرادة لا تكفي لأجل تغييرنا بل تغيرنا " الرغبة "
في تصوري بأن الإبداع الذي يميز البعض لا يعود فقط إلى القدرات العقلية بل في تطابق ما ينجزه الإنسان مع الرغبة ، قيمة الرغبة فيما يعتقده سبينوزا بأنها تحرك كامل القوى الإنسانية و توظفها في الإنجاز وهذا يؤصل بأن تحقيق الرغبة يمنح للإنسان الشعور بالوجود حين يتم عقلنتها و توظيفها
لو كان للعقل السُلطة الاقوى على الإنسان ، لما ارتكب البشر كل هذه الحماقات و ما يلحق الضرر بوجودهم لانه لا يبحث إلا في ما يخدم صالح الإنسان غير أنه يخضع لقوى أخرى لا تكتفي بتحييد تاثيره بل و توظيفه لتحقيق غايتها و لذلك فإن صلاح الإنسان في اعماقه التي تقوده دون وعي منه
كانت الفلسفات التي اهتمت بالانفعالات من الرواقية و الايبقورية تختزل توجيه أفعال الإنسان ما بين العقل و الإرادة و أن انفعالاتنا هي نتاج الفهم غير أن سبينوز تجاوز ذلك و ترك الإنسان مثل كل الظواهر لا يمكن تفسير أفعاله بسهوله لأنها عميقة و لذلك أكد بأن الرغبة هي القوة التي تتحكم بنا
يتم تصنيف الموجودات وفقاً لخصائصها الأكثر تميز و لذلك فإن وصف الإنسان بأنه كائن عاقل لا يعبر عن طبيعة انفعاله مع الوجود ولكنه كائن رغبوي و ذلك التصنيف و أن كان يترك الإنسان جزء من الطبيعة إلا أن قيمة العقل في عقلنة الرغبة بالمُثل الخيرة و ما فيه خير للإنسان و يحفظ وجوده
تكمن أهمية الرغبة في الفشل لا في النجاح ، الفشل يكون فشل حين تغيب الرغبة ، لا أحد يفشل إلا حين يتوقف ، كل محاولة هي معرفة و اقتراب للنجاح ، لا تضمن القدرات العقلية الرفيعة النجاح بقدر ما تضمن الرغبة تحريك الإرادة والعقل لعدم الاستسلام ، ذلك الفارق يصنع كل شيء
كان موقف المؤسسات الدينية ضد الفيلسوف سبينوزا نابع من جزئية " القانون " ، حيث أن اخضاع العالم لقوانين يحيل كل شيء إلى قضية فهم و ذلك ينزع عن تاريخ الأديان المعجزات والتي اعتبرها قضية عدم فهم كيفية وقوع الحوادث لأن لا شيء يمكنه أن يقع خارج نطاق العقل و لكن قصور الفهم
جاري تحميل الاقتراحات...