إمبارح كتبت تويت عن إني فقدت حمل بسبب تجربة حبس، وحملين بسبب الشتات والمنفى ويبدو إن التويت مثير للجدل لبعض الناس ما بين اصلا تكذيب إني تحبست من الأساس وما بين تحميلي مسئولية (خسارة الحمل) وإنه قرار اختياري مش قسري وإن السيسي ماله والدولة مالها. ١
أنا صحفية واتقبض عليا ٣ مرات، آخر مرة كانت في أكتوبر ٢٠٢٠، انخطفت من الشارع في الاقصر وأنا شغالة على تحقيق ميداني عن مقتل عويس الراوي، وأنا بيتقبض عليا اضربت وبلغت الضباط إني "حامل" اختفيت قسريا ٢٤ ساعة كنت متغمية فيهم واضربت جوه الجهاز عشان افتح تليفوني ولابتوبي. ٢
بعد ٢٤ ساعة ظهرت قدام نيابة أمن الدولة وبلغت وكيل النيابة إني حامل وبعد ٩ ساعات تحقيق كان القرار ١٥ يوم على ذمة القضية ٩٥٩ أمن دولة، رحت سجن القناطر وبلغتهم أول ما وصلت إني حامل عشان احمي نفسي من التشريفة اللي اعرفها بنفسي لاني سمعتها مئات المرات بسبب شغلي كصحفية ٣
مع ذلك اتهانت جامد وقت دخولي للقناطر ومش كل حاجة بنقولها في وقتها لأن كل بني ادم بيحتاج وقت عشان يبوح زي مانا بالظبط ببوح دلوقتي إني خسرت طفل! أنا مكنتش ناوية اقرر إني اخسره لولا تغير مسارات حياتي بشكل أنا مش مسئول عنه.٤
رغم إني في السجن عرفتهم إني حامل إلا إنه متعمليش أي كشوفات طبية في أي أول يوم ودخلت على عنبر الايراد اللي كان اوضة وفيها ما يقارب ١٠٠ سجينه، ويومها مكنش في مكان انام فيه على الارض من الزحمة، وكان الحل اني نمت على الارض تحت السرير (نبشطية الزنزانة) رغم انها عارفة اني حامل. ٥
تاني يوم ليا في السجن، النيابة استدعتني لجلسة تحقيق تانية وبعد ٥ ساعات قرروا اخلاء سبيلي، بعد حملة ضغط محلية ودولية طالبت باخلاء سبيلي، وبشكل اساسي تحقيقي الصحفي عن الخمسة المصريين اللي راحوا فطيس في واقعة قتل وتعذيب جوليو ريجيني هو اللي خرجني. ٦
كان القرار اخلاء سبيلي بكفالة ٢٠٠٠ جنيه من سرايا نيابة امن الدولة وفعلا كلموا اهلي وجابوا ليا هدوم عشان اخرج وبعد ما كنت في الشارع، نزل حد من الامن الوطني اخذني وقالي القرار اتغير يلا هتطلعي معانا تاني لاوضة التحقيق. ٨
طلعت اوضة التحقيق فضلنا منتظرين ما يقارب الساعتين وفي الاخر قابلنا وكيل نيابة جديد سألني هل انتي فعلا مصدقة انك هتخرجي من نيابة امن الدولة؟ احمدي ربنا انك اخلاء سبيل ومش قاعدة سنتين تلاتة معانا زيك زي بقية صحابك، وذكر اصحاب ليا بالاسم، وقرروا يرجعوني على السجن. ٨
اترحلت على السجن وأنا مصدقة إني مش خارجة اصلا، وان القرار كله اتغير، تالت يوم في السجن، نقلوني المستشفى عشان يعملوا لي سونار ويتأكدوا اني حامل وأول مرة اسمع صوت نبض البيبي كان في مستشفى السجن وبعد كدا خدوني صوروني صورة السجن بالرقم بتاعي وكانت اوسخ حاجة مريت بيها.٩
نقلوني عنبر الحوامل وكنت بتحايل عليهم اني مش عاوزة اروح العنبر دا عشان مش قادرة اصدق اني حامل ومسجونة ومش عارفة هخرج ولا، كان اول حاجة شفتها على باب العنبر، ست منهارة عشان خدوا ابنها منها بعد ما تم سنتين لانه اتولد في السجن، ومافيش حد يستلمه من عيلتها، راح الاصلاح او الرعاية (١٠
قعدت طول اليوم في العنبر مستنية التركيبة وحقيقي انا مش قادرة احكي عن وضع الحوامل والمرضعات والاطفال جوه زنزانة! بس قعدت بفكر لو انا فعلا القرار اتغير وهكمل ١٥ يوم حبس، ازاي اجهض جوه السجن، مش اني اوصل لمرحلة اني اولد طفل جوه السجن.
جت الترحيلة بتاعتي ونقلوني على قسم مصر القديمة وكان في واحد من الامن الوطني منتظرني، وبدل ما اكمل اجراءات اخلاء سبيلي في الاول، قرر اني انزل الحبسخانة وقالوا عليا حكم غيابي ٣ سنين واني راجعة السجن تاني وسابوني على كدا ٣ ساعات كنت مش مبطلة صريخ فيهم (١٢
بعد ما سابوني في الحبسخانة انهار شوية خرجوني وقالوا انه طلع تشابه اسماء بس طبعا فكرة اني اتهدد بحكم غيابي ٣ سنين، كانت رسالة واضحة ليا تماما وانا فهمتها. قبل ما يسيبوني امشى، طلبوا العنوان اللي انا ساكنة فيه عشان ببعتوا قوة من القسم تتأكد اني عايشة هناك. (١٣
قوة القسم راحت قلبت الشقة رغم ان بناتي ومامتي كانوا هناك ومراعوش ان في طفلتين في البيت (٥ و٣ سنين) ومش بس كدا خبطوا على الجيران عشان يسألوهم عني. قبل ما يسيبوني امشى، ضابط الامن الوطني قالي اني عندي مراقبة معاهم، رغم ان قرار اخلاء سبيلي لا ينص على اني ملزمة بمراقبة شرطية (١٤
بعد ما خرجت انا مكنتش مقررة اسيب مصر، بس الامن جالي على البيت في خلال ١٠ ايام، وطبعا في ظروف زي دي مع التهديد بحكم غيابي ٣ سنين، أو اني سايبة مصر للمجهول، مفروض ازاي اكون قادرة نفسيا اني اسيب الحمل؟ (١٥.
قبل ما يتقبض عليا كان ممكن اخلي الحمل،لكن اللي شفته في ٤ ايام بس يخليني مقدرش اخلف تاني وأنا خايفة اني ممكن ارجع الحبس في اي لحظة،عندي قضية مفتوحة، وضابط الامن الوطني هددني بحكم غيابي ٣ سنين! مفروض اقرر بقا اني احتفظ بالحمل عشان اجيب طفل بائس في اي لحظة لمصير مجهول انا مش عارفاه
تجربة الاجهاض في مصر كانت من ابشع التجارب لانها اتعملت غلط ودخلت العمليات مرتين في اسبوع عشان الدكتور ساب بقايا للبييي في الرحم وكان ممكن في أي لحظة أموت بسبب التسمم ودا حصل لان مصر لا تقنن الاجهاض واضطريت اني اروح لدكتور بير سلم رغم اني ست متجوزة.
طلعنا على لبنان وكنا متوقعين اننا نتمنع من السفر وفعلا احنا اتوقفنا وموظفة مصر للطيران قالت لنا مالكوش سفر، الا بموافقة ضابط اتصال، فضلنا ساعة وربع ما بين مكتب الامن والجوازات، بعد ما طبعوا باسبوراتنا، جه ضابط بص على باسبور كريم وبعدها بعشر دقايق وافقوا نمشي.
في لبنان بعد ٣ شهور كان لازم نروح اي دولة سياحة اسبوع عشان فيزتنا في لبنان خلصت، عشان نعرف نكمل ٣ شهور تانين في لبنان كان لازم نخرج من لبنان ونرجع، كنت خايفة ومرعوبة وحاسة اني وعيلتي هنتفرق. وقد كان
قررنا نروح تركيا سياحة، في مطار بيروت قالوا اني مش هسافر عشان فيزتي غلط وان كريم وبناتي يعرفوا يسافروا بس، قولنا خلاص ماشي، اما وصلوا تركيا، اتقبض عليهم ومضوا كريم بالعافية على الموافقة على قرار ترحيل على مصر، فضلوا في المطار ٣ ايام لغاية ما وقفنا قرار الترحيل
دي كانت تاني مرة احس فيها اني مش عارفة احمي عيالي واني ام مش مسئولة وبدأت ساعتها تيجي لي كوابيس، اني نسيت ابني في السجن في مصر وببعت حد عشان يجيبه، بيكلمني يقولي انه مات! بعدها حملت وفضلت فترة بحاول احافظ على حملي ونفسيتي بس الموضوع كان صعب.
الاصعب من الكوابيس اللي بتطاردني اني بحاول انقذ ابني من السجن في مصر واني بلاقيه مات، الاصعب اني كان معايا طفلتين في رحلة شتات مع حمل وأنا مش عارفة لسه أنا هعيش فين، لا عندي بلد ولا بيت ولا عيلة وعايشين في خوف وفي ترحال من دولة لدولة
اما وصلت المانيا والدنيا بدأت تستقر شوية صغيرين، وبدأت احس انه خلاص احنا مش هنسافر تاني، وبدأت اخضع لعلاج نفسي، قررت احمل، بس تقريبا كل ما الانسان بيستقر، كل ما اثار التروما والصدمة العنيفة بتطلع، فكان دا هو أسوأ وقت.
في المانيا كنت عاوزة اخلف عشان يبقى عندي صلة ما بتربطني بالمانيا، صلة مختلفة عن فكرة اني منفية فيها، كنت بفكر وقتها إني يمكن الاقي سردية مختلفة لعلاقتي بألمانيا، غير انها بلد المنفى، وطبعا كنت عاوزة اعوض فشلي كأم في حماية عيالي بس الموضوع فشل لإني نفسيا مقدرتش
تجربة الاجهاض في ألمانيا كانت مؤلمة جدا لاني صحيت من البنج فضلت اصرخ اقولهم هاتوا لي ماما، رجعوني مصر، انا سايبة ابني في الزازنة، رجعوني مصر بسرعة انا مش عاوزة افضل هنا. ووقتها المستشفى اجلت خروجي وجابوا لي دكتور نفسي يتكلم معايا عن اللي حصل في مصر.
الناس اللي بتقول إني مجرمة وقتلت نفس بدون حق، انتوا اللي مجرمين والسيسي وضباطه هما اللي مجرمين لإنهم الظروف اللي اتحطيت فيها من يوم ١ اكتوبر ٢٠٢٠ حتى الآن، لا تتيح لي حق الاختيار او التحكم في حياتي اساسا!!! وهما السبب فيها. شكرا
جاري تحميل الاقتراحات...