فضل السلف على الخلف@
فضل السلف على الخلف@

@AAlkha89

11 تغريدة 26 قراءة Oct 28, 2022
وثوب الأشعرية على مقالة السلف، وتحريف مرادهم:
بعد أن قرر الأشعرية عقيدتهم، وانتصروا لها، والتي وافقت أصولهم التي أصلوها كمنع قيام الحوادث بذات الله تعالى ، والاستدلال على وجوده بحدوث الجواهر والأعراض، وغير ذلك، وبعد أن قالوا بأن القرآن الذي نقرؤه والذي بين الدفتين مخلوق.
جوبهوا بمقالة السلف المتواترة عنهم أن القرآن كلام الله غير مخلوق.
فهم بين أمرين أحلاهما مر:
فإما أن يهدموا أصولهم وعقيدتهم، ليوافقوا أقوال السلف.
وإما أن يصرحوا بمخالفتهم لقول السلف، وأنهم وافقوا الجهمية والمعتزلة
فما كان منهم إلا أن صرح بعضهم كالرازي وغيره أنهم يوافقون المعتزلة في القول بخلق القرآن، وأما التصريح بمخالفة السلف.وإن كان جل الأشعرية بل كلهم يدعون اتباع السلف، وأنهم لا يخالفونهم، فلأجل ذلك حاولوا الوثوب على مقالة السلف وتحريف مرادهم.
فحرفوا قول السلف أن القرآن كلام الله، وقالوا أنهم أرادوا أنه عبارة عنه، ودال عليه.ولكن ماذا صنعوا فيما تواتر عن السلف أن من قال: القرآن مخلوق فهو كافر؟
فالكلام بزعمهم قد يُطلق على الكلام النفسي، وقد يُطلق على الكلام اللفظي، من قبيل الحقيقة في أحدهما والمجاز في الآخر.
أو من قبيل الاشتراك اللفظي، فيقولون مراد السلف بأن كلام الله غير مخلوق، يريدون به الكلام النفسي.
ولكن: هل من الممكن أن يصنعوا مع (القرآن) كما صنعوا مع (الكلام) ويحرفون دلالة القرآن على ما يُقرأ أو ما يُجمع إلى دلالته على الكلام النفسي؟
هذا ما لا تُساعد عليه اللغة أبدًا؛ لأن القرآن في اللغة إما من القراءة، ومنه قوله تعالى : {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه} وإما من الجمع، ومنه "القرية" لأنها تجمع البيوت والمساكن بأهلها.
والكلام النفسي لا يُقرأ ولا يُجمع، فبينه وبين دلالة (القرآن) تنافر.
لأجل هذا وثب المتكلمون على دلالة كلمة (القرآن)، ويصور لنا الزركشي هذا الوثوب فيقول:
"ويطلق القرآن، والمراد به المعنى القائم بالنفس الذي هو صفة من صفاته، وعليه يدل هذا المتلو، وذلك محل نظر المتكلمين..."
البحر المحيط في أصول الفقه (2/ 177).
والمتكلمون ما حرفوا معنى كلمة (القرآن) إلا ليسلم لهم قولهم بأن اللفظ مخلوق، واللغة خصمهم في ذلك، إذ أنها لا تسمح بإطلاق لفظ (القرآن) على ما لا يُقرأ ولا يجمع.
ولو سلمنا لهم بأن اللغة تسمح بإطلاق (القرآن) على الكلام النفسي، لكان هناك قرآنان أحدهما الكلام النفسي ، والآخر الكلام اللفظي الدال على الكلام النفسي. ولو قالوا بالاشتراك اللفظي فلن يهربوا من ذلك أيضًا، فالقرآن عندهم وضع للكلام النفسي، ووضع للكلام اللفظي.
واللفظي وإن كان دالاًّ على النفسي إلا أنه غيره، بدليل أن اللفظي مخلوق عندهم، والنفسي غير مخلوق.
فتحصل من ذلك أن القرآن عندهم قرآنان: 
 أحدهما: النفسي القديم غير المخلوق.
والثاني: اللفظي المخلوق، وهو ما بين الدفتين، وهو الذي يتجزأ إلى ثلاثين جزءًا وأربعة وعشرة ومائة سورة
يقول الحافظ ابن جرير الطبري إمام المفسرين:
"فأول ما نبدأ بالقول فيه من ذلك عندنا: القرآن كلام الله وتنزيله؛ إذ كان من معاني توحيده، فالصواب من القول في ذلك عندنا أنه: كلام الله غير مخلوق كيف كتب وحيث تلي وفي أي موضع قرئ، في السماء وجد، وفي الأرض حيث حفظ، في اللوح المحفوظ.."

جاري تحميل الاقتراحات...