السؤال الثاني :
من تمادى في الخطايا والذنوب وختم الله على قلبه ، هل هو قادر على العمل الصالح ، وعدم الرجوع إلى الذنب مرة أخــرى أم أنه فقـد القدرة على العودة والتوبة مــرة أخرى ؟
من تمادى في الخطايا والذنوب وختم الله على قلبه ، هل هو قادر على العمل الصالح ، وعدم الرجوع إلى الذنب مرة أخــرى أم أنه فقـد القدرة على العودة والتوبة مــرة أخرى ؟
إذا كان لا يستطيع فهل هذا سلب لحريــة إرادته ، فما هي السبل الذي يجب أن يتخذها للتوبة ومجاهدة النفس بعد أن طبع على قلبه الذنب ولا يستطيع أن يستقبحه وإن عـلم أنه على معصية
إجابة السؤال الأول :
الذين ختم الله على قلوبــهم وحال بينهم وبين الهداية ، هم من استيقنوا الحق ويسر لهم أسباب العلم بها ثم نكروها واستحبوا الكفر والضلال عن الإيمان وهذا النوع من الهداية يطلق عليه هداية البيان والإرشاد للمكلفين وهذه الهداية لا تستلزم حصول التوفيق واتباع الحق
الذين ختم الله على قلوبــهم وحال بينهم وبين الهداية ، هم من استيقنوا الحق ويسر لهم أسباب العلم بها ثم نكروها واستحبوا الكفر والضلال عن الإيمان وهذا النوع من الهداية يطلق عليه هداية البيان والإرشاد للمكلفين وهذه الهداية لا تستلزم حصول التوفيق واتباع الحق
وهو مبين في كتابه العزيز
كقوله تعالى " وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ۚ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ " (14) وقوله تعالى " كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ
كقوله تعالى " وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ۚ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ " (14) وقوله تعالى " كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ
وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِين "(86) وقوله تعالى "وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ" (115)
فهداية البيان والإرشاد لازمة وشرط للهداية أو الضلال وهذه الهداية هي التي أثبَتَها لرسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم – بقوله: ﴿ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [الشورى: 52 و هي مناط التكليف وبها تقوم حُجَّة الله على عِبَادِه
قال عز من قائل ﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ﴾ [الإسراء: 15]، ﴿ أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴾ [الزمر: 57]،
﴿ رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ﴾ [النساء: 165]
،﴿ وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلاَ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى ﴾ [طه: 134].
و في الصحيحين عن ابن مسعود - رضِي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - : ((... لا أحد أحب إليه العذر من الله؛ من أجل ذلك بعَثَ النبيِّين مُبَشِّرين ومُنذِرين)).
فهداية البيان والإرشاد شرط لحصول المشروط وهو الإضلال
وحكى ابن القيم في تفسيره لهذه الآية
"وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ" (115)
وحكى ابن القيم في تفسيره لهذه الآية
"وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ" (115)
« فهداهم هدى البيان والدلالة فلم يهتدوا فأضلهم عقوبة لهم على ترك الاهتداء أولا بعد أن عرفوا الهدي فأعرضوا عنه فأعماهم بعد أن أراهموه . وهذا شأنه سبحانه في كل من أنعم عليه بنعمة نكفرها ، فإنه يسلبه إياها بعد أن كان نصيبه وحظه »
شفاء العليل - ابن القيم - ص ١٦٧
شفاء العليل - ابن القيم - ص ١٦٧
أما الشق الثاني من السؤال وهو كيف نعرفهم
، فلن نعرفهم ولا نحن موكلون أن نعرفهم ولا أن نبحث في القلوب والنيات وبواطن النفوس
وإنما هي خاصة لله هو وحده عالم بالسرائر ، فليس لنا إلا الظاهر
، فلن نعرفهم ولا نحن موكلون أن نعرفهم ولا أن نبحث في القلوب والنيات وبواطن النفوس
وإنما هي خاصة لله هو وحده عالم بالسرائر ، فليس لنا إلا الظاهر
وكذلك أمر الرسول مع المنافقين وإن كان يعلمهم بعلم الله ولم يخبر عنهم الصحابة لتحقيق هذا المعنى
السؤال الثاني :
المعاصي والذنوب لا تخرج الإنسان من دائرة الإيمان فذاك لا يشمله التوفيق للتوبة
المعاصي والذنوب لا تخرج الإنسان من دائرة الإيمان فذاك لا يشمله التوفيق للتوبة
قال تعالى " قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ "
فالذنب الوحيد الذي لا يغفره الله ويضل به هو " الشرك "
فالذنب الوحيد الذي لا يغفره الله ويضل به هو " الشرك "
المصيبة الوحيدة فقط هي أن يتواكل العبد على فهم خاطئ لمراد الله أنه أراد إضلاله ولا مغفرة ولا توبة فيرتاح لهذا الفهم فيجعله مطية للبقاء والإستمرار في معصيته أو ضلاله
أما تعيين السؤال بمن ختم الله عليهم
وهم المشركين المعاندين ، فهذا ليس سلب لإرادتهم بل هي موافقة لإرادتهم ، وإرادتهم اقتضت جحد الحق والبيان بعد إذ جاءهم فعاقبهم الله بعدم توفيقه لهم للهداية ،
وهم المشركين المعاندين ، فهذا ليس سلب لإرادتهم بل هي موافقة لإرادتهم ، وإرادتهم اقتضت جحد الحق والبيان بعد إذ جاءهم فعاقبهم الله بعدم توفيقه لهم للهداية ،
يقول الإمام إبن القيم في رده عن هذا السؤال
««فإن قيل : كيف تقوم حجته عليهم وقد منعهم من الهدى وحال بينهم وبينه ، قيل : حجته قائمة عليهم بتخليته بينهم وبين الهدى وبيان الرسل لهم ، وإراءتهم الصراط المستقيم حتى كأنهم يشاهدونه عيانة ،
««فإن قيل : كيف تقوم حجته عليهم وقد منعهم من الهدى وحال بينهم وبينه ، قيل : حجته قائمة عليهم بتخليته بينهم وبين الهدى وبيان الرسل لهم ، وإراءتهم الصراط المستقيم حتى كأنهم يشاهدونه عيانة ،
وأقام لهم أسباب الهداية ظاهرة وباطنا ولم يخل بينهم وبين تلك الأسباب ، ومن حال بينه وبينها منهم بزوال عقل أو صغر لا تمييز معه أو كونه بناحية من الأرض لم تبغله دعوة رسله فإنه لا يعذبه حتى يقيم عليه حجته ،
فلم يمنعهم من هذا الهدى ولم يحل بينهم وبينه . نعم ، قطع عنهم توفيقه ولم يرد من نفسه إعانتهم والإقبال بقلوبهم إليه فلم يحل بينهم وبين ما هو مقدور لهم وإن حال بينهم وبين ما لا يقدرون عليه وهو فعله ومشيئته وتوفيقه .
فهذا غير مقدور لهم وهو الذي منعوه وحيل بينهم وبينه . فتأمل هذا الموضع واعرف قدره ، والله المستعان .»»
شفاء العليل - ابن القيم - ص ١٦٩
شفاء العليل - ابن القيم - ص ١٦٩
فهي إرادتهم هم واختيارهم هم وليس في ذلك سلب للحرية إذ لو أرادوا الهداية وطلبوها
لوفقهم الله إليها ،
لوفقهم الله إليها ،
قال سبحانه: (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ) (محمد:17) وقال: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) (العنكبوت:69)
أما بخصوص سبل التوبة ، فقد لا تستبشع الذنب ولا تستقبحه هذه حقيقة ، لأن القلب كالإسفنجة ، يتشرب ما اعتاد عليه وعادة القلب أنه لا يستبشع ما تعود عليه ،
ولكن معرفتك أنك على معصية وأنك بذلك تغضب الله سبحانه فتجاهد نفسك لتركها ليس لأنك تستبشعها بل إنك تعلم أنها فيها لذة ، ولكن من تعظيمك لله سبحانه وإجلاله وطلب رضاه يستلزم قطع السبل بين ملذات الانسان وبين محرمات الله سبحانه
فتترك ذلك الذنب والمعصية تقربا لله سبحانه وطلب مغفرته وإن لم تستبشع الذنب ، فالإنسان قد لا يستحسن شيئا ولكن يفعله طلبا لرضا محبوبه ، وهو الحب الزائل فمن باب أولى طلب رضا الله سبحانه وهو الحب الباق والخير اللاحق .
أما استبشاع الذنب يأتي مع الزمن من رقة القلب باستبدال ما تشربه القلب من باطل وعادات سيئة ، بالرقائق الإيمانية وتزكية النفس ، والتلذذ بالقرآن ، وطلب العبادات وهكذا تحصل الرقة مكان القسوة فتجد في النفس استشناعا للذنوب والمعاصي وتلذذ بالطاعة والقرب منه سبحانه .
جاري تحميل الاقتراحات...