د. عبدالرحمن عامر
د. عبدالرحمن عامر

@Abdul_rahman_

9 تغريدة 9 قراءة Oct 25, 2022
أستعرض في هذه السلسلة كيفية حدوث التعلّم في نظرية التطوّر المعرفي لجان بياجيه.
سأشرح بطريقة مُبسطة ثلاثة مفاهيم دقيقة عند بياجيه وهي:
1️⃣التوازن (Equilibration)
2️⃣التمثّل/الاستيعاب (assimilation)
3️⃣الملاءمة (accommodation)
#ثريد
يعتمد التطوّر المعرفي بالنسبة لبياجيه على أربعة عوامل هي: النضج البيولوجي، والبيئة المادية، والتفاعل الاجتماعي، والتوازن.
ويؤكّد بياجيه أنّ الوصول إلى حالة التوازن عبر عمليتي التمثّل والملاءمة هو ما يساعد على خلق شعور بالاستقرار بين الفرد وبيئته.
إذن ما هو التوازن؟
يشير مصطلح التوازن إلى نزعة الفرد إلى إنتاج حالة من التوافق بين المخططات المعرفية في عقله وبين بيئته، ليستطيع التكيّف معها.
وعندما يمرّ الفرد بحالة من عدم التوازن، فإنّه يلجأ بحافزه البيولوجي إلى تحقيق التوازن مرّة أخرى من خلال عمليتي: التمثّل والملاءمة، وعندها يحدث التعلّم.
📌التمثّل/الاستيعاب (assimilation):
في هذه العملية يضيف الفرد معلومات جديدة إلى قاعدة معارفه الحالية، وأحيانًا يُعيد تفسير هذه المعلومات الجديدة بحيث يستوعبها مع المعلومات الموجودة سابقًا.
إذن هو تطبيق للمخططات المعرفية على الواقع.
كمثال على عملية التمثّل: عندما يتعلّم الطفل أحد أنواع الكلاب ويبني له مخططًا معرفيًا في عقله فإنّه إذا رأى نوعًا مختلفًا من الكلاب سيقارن بينه وبين المخطط المعرفي لديه ثم يضيفه إلى المخطط.
هذا التمثّل يُعد صحيحًا لأنّه طبّق المخطط المعرفي لديه على الواقع بشكل صحيح.
إذن الهدف من التمثّل هو الحفاظ على المخطط المعرفي الموجود في العقل.
ومن خلال استيعاب المعلومات الجديدة من الواقع فإنّه يحافظ على معارفه ومخططاته الحالية كما هي، ويجد مكانًا لتخزين المعلومات الجديدة فيها.
هذا يشبه شراء كتاب جديد وإيجاد مكان للاحتفاظ به بين رفوف مكتبتك الحالية.
لكن ماذا لو صادف الطفل قطًّا بدلًا من الكلب؟
سيحدث للطفل حالة عدم توازن تفرض عليه حلّها والعودة للتوازن مرّة أخرى.
عند استخدامه عملية التمثّل هنا سيكون تمثّلًا خاطئًا لأن القط ليس كلبًا وبالتالي فإنّه سيُنشئ مخططًا معرفيًا جديدًا للقطط، وبذلك يكون استخدم عملية أخرى هي الملاءمة.
📌الملاءمة (accommodation):
تتضمن هذه العملية تغيير المخطط المعرفي تمامًا أو تطوير مخطط معرفي جديد نتيجة للتعرض إلى معلومات جديدة من الواقع كما حدث مع الطفل في المثال السابق.
هذا يشبه شراء كتاب جديد وإدراك أنه لا يتناسب مع رفوف مكتبتك الحالية فتضطر لشراء وحدة رفوف جديدة ملائمة.
إذن -وباختصار- التمثّل يستوعب المعلومات الجديدة في المخطط المعرفي الموجود بينما الملاءمة تتضمن تطوير مخطط معرفي جديد ليُلائم المعلومات الجديدة.
وتعمل عمليتي التمثّل والملاءمة جنبًا إلى جنب على تحقيق التوازن الذي يساعد الفرد على خلق شعور بالاستقرار والتكيّف مع بيئته.

جاري تحميل الاقتراحات...