د.محمد السمان
د.محمد السمان

@alsmman1

12 تغريدة 8 قراءة Oct 23, 2022
قال صلى الله عليه وسلم :
( عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير ، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن ؛ إن أصابته سرّاء شكر ؛ فكان خيراً له ، وإن أصابته ضرّاء صبر ؛ فكان خيراً له ) رواه مسلم
هذا الحديث ضابط مهم في التعامل مع انفعالات النفس من منظور شرعي ، وهذه تغريدات متسلسلة #ثريد تؤكد ذلك
هذه الخيرية التي أرشد لها صلى الله عليه وسلم في مثل هذا الحديث تجعل من المسلم قادراً على أن يتعامل التعامل الصحيح مع انفعالاته ومشاعره في حالة الرضا والفرح والسرور وفي حالة الضُر والكرب والحزن
لم يغفل الاسلام العناية بمشاعر الفرح والسرور :فأمر بإعلان النكاح وضرب الدف للنساء فيه وشرع إقامة وليمة العرس ودعوة الناس إليها وكان النبي صلى الله عليه وسلم يظهر السرور والبهجة إذا جاءه ما يسرُّه
كان بعض الصحابة رضوان الله عليهم إذا بُشِّر أحدهم ببشارة وسرور أعطى المبشر عطية إكراماً له وسروراً بما أنعم الله عليه من السرور، كما فعل كعب بن مالك رضي الله عنه حين أعطى من بشَّره بتوبة الله عليه ما كان يلبس من ثياب واستعار ثياباً غيرها
أما في الحال التي سماها النبي صلى الله عليه وسلم ( وإن أصابته ضراء صبر ) وقال الله تعالى عنها في تفصيل ( الضراء ) :
( ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين )
الصبر عند المصيبة وقول إنا لله وإنا إليه راجعون دليل على تسليم المسلم لقضاء الله وقدره ورضاه رغم حزنه بما كتبه الله عليه .
وقد وعد النبي صلى الله عليه وسلم أن من قال عند المصيبة : ( اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها ، إلا آجره الله من مصيبته ، وأخلف له خيرا منها )
الحزن جبلة بشرية ، حزن النبي صلى الله عليه وسلم على وفاة زوجته خديجة رضي الله عنها وعلى وفاة أبنائه وبناته ممن توفو قبل وفاته ودمعت عينه الشريفة لكنه رضا وسلم لم يجزع ولم يسخط بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم
ومن الأمور جاء الاسلام في ضبط المشاعر فيها مايتعلق بالغضب .
فالخير في ترويض النفس وتدريبها على التحلّي بفضائل الأخلاق، وتربيتها على الحلم والصبر وعدم الاندفاع أو التسرع في الحكم، وحثّها على التأني.قال صلى الله عليه وسلم :( ليس الشديد بالصرعة،إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب )
كظم الغيظ والتعامل مع الغضب التعامل المشروع يخفف كثيراً من المشاعر السلبية الناتجة عن الغضب ، فكم أفسد بين زوجين وبين صديقين ، وكم أدى الغضب لأمور لا تحمد عاقبتها
استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم ، وأحدهما يسب صاحبه مغضباً قد أحمر وجهه، فقال صلى الله عليه وسلم: ( إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد.. لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) رواه البخاري ومسلم
إن ضبط المشاعر وخاصة مع تقلب الحال تجعل من المسلم مطمأن البال لأنه يعلم علم اليقين ما علمه عليه السلام لصاحبه ابن عباس عندما قال له:(واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك،وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك)
دائماً ثق بالله تعالى واعلم علم اليقين أنه هو سبحانه القادر على تبديل الأحزان والكربات والهموم إلى أفراح وسعادة ، ومن أعظم الأبواب إلى ذلك باب الدعاء

جاري تحميل الاقتراحات...