عهود عبدالكريم
عهود عبدالكريم

@ohudabdulkarim

11 تغريدة 1 قراءة Oct 22, 2022
تغريدة غير مُهمة على الإطلاق:
يبدو أنني تماديت مع عالم المساحات! أعترف بأن سهولة وجمال الحديث مع الآخرين والتفاعل السريع المباشر مع ما يطرح ويقال مُغري ولكنه -كما أشعر- تفاعل سرطاني يستشري في يومك كله ويشغلك! تتوهم أن هذا النقاش مهم ومايقوله فلان مفيد وما تحكيه فلانة مؤثر..
أعراض الإصابة بإدمان المساحات:
تبحث دائماً في عناوين المساحات وزوارها ممن تعرف فتنضم أحياناً لمساحات لا تهتم لموضوعها فقط لأنها أفضل الموجود حالياً وقد تتنقل بسرعة وبغير اتزان بين المساحات تبحث بشكل مرضي عن جرعة تفاعل كنت قد حصلت عليها أيامًا سابقة من مغردين وأصدقاء ومتفاعلين!
قد يصيبك خيبة أمل إن مر يومك دون تفاعل يُرضي غرور الظهور في داخلك.. فإما أن تنتقد تفاهة وسطحية الناس الذين يعجزون حتى عن فتح مساحة "راقية مهمة جميلة رهيبة فنتاستيك" أو تلوم الحظ الذي بسببه فاتتك مساحة فلان المثرية أو مساحة فلانة المسلية!
كيف تعرف إصابتك بحالة إدمان المساحات؟ إذا كرهت المساحات المسجلة والمساحات المزدحمة بالمعرفات والمساحات التي لا تعطيك المايك لأن استراتيجيتهم أن يتحدثون وتستمع أنت كأنك مرغم صغير أو مهتم كبير أو لم تجد ماتفعله أفضل من هذا الاستماع!
الخطير: أنك تبدأ عالم المساحات مستمعاً، ثم مشاركاً بخجل واقتضاب في موضوع يتقاطع مع فكرك وحياتك وتدلي بدلوك الذهبي بصورة لطيفة قصيرة مختصرة وراقيه قد يرتبك صوتك وتخجل من نفسك بعد انتهاء مشاركتك لإنك ارتبكت أو اطلت أوببساطة ارتباك البدايات ثم تسمع مدحاً يدخلك جنة الفرح! فتصدق نفسك!
تسمع هذا الثناء والمدح والتصفيق الإلكتروني فيغريك الأمر ويغويك! تدخل المساحات تلو المساحات وتطول المداخلات وتمضي الدقائق والساعات وتتعرف على الناس وتحضى بالمتابعات وتشعر بأنك وجدت كنزك المفقود عالم "كأنه حقيقي" فيه الآخر يسمعك ويفهمك ويتفاعل مع افكارك وأحداث يومك فتدمن المساحات!
ثم تتمادى لأنك شخص كماسمعت منهم ذا طرح مفيد وفكر فريد، فتزيد جرعات المساحات وتطول المداخلات، ثم تتجرأ وتفتح مساحاتك الخاصة الهامة المختلفة المفيدة التي لم يخلق مثلها بين المساحات وتشعر بأنك خطيب المنابر وسليل مجد الإلقاء والتفاعل وأنك المتحدث الممتاز والمحاور الهمام وتقع في الفخ!
فخ مخيف يشغلك عن قراءتك عن أهلك عن واجباتك، يشغلك عن نفسك عن عبادتك عن هدوءك عن صمتك!
فخ مخيف يسحبك برغبتك في ظلماته المركبة!
فخ يجعلك تتوهم وتهيم وتهتم ب اللامهم!
فخ يجعلك تبدأ مساحة بعد منتصف الليل تبحث عن مسامرة لا جدوى منها ولا غاية لها إلا إشباع جوعك للظهور وللمساحات!
أتراني ألعن المساحات في قولي أعلاه وأتنصل من تأثيرها علي وأترفع عنها بعدما ساهمت بفائدتها علي؟ لا والله ولكن وطأتها زادت!
لقد استرسلت واستسهلت وتكلمت بغير المفيد وضحكت بمالا يناسب تحفظي وتماهيت مع الآخر كما لايليق بنفسي أمام نفسي وأحسب أنني استيقظت وأخيراً من شهوة الظهور والكلام!
أتراني بعد قولي أعلاه أقاطع المساحات عن بكرة أبيها وأعلن الحداد عليها وأدخل دائرة معارضي أهميتها وجمالها؟
بالطبع لا! ولكنها محاولة شفافة على الملأ للحد من تفاقم الأمر! فالمرء يكرم نفسه بفعله، ويسمو بذاته، ويصارع رغباته واندفاعه، ويحدد عالم حريته وحدود عالمه!
فنعم نعم للمساحات التي نعلم أن القائم/ـــين عليها أعدوا ونظموا ورتبوا واحترموا المادة والجمهور.
ونعم نعم لمساحات خلفاء العلم الذين أضافوا لنا سابقاً علماً نافعًا وخيراً وافراً.
ونعم نعم لمساحات حازت على شهرة النفع والفائدة.
عفى الله عني وعنكم🤍
إنتهى.

جاري تحميل الاقتراحات...