رضي الله عنها ورحمها.
- المرجع: كتاب (ديوان شعر حاتم الطائي وأخباره)، صنعة: يحيى بن مدرك الطائي، رواية: هشام بن محمد الكلبي، دراسة وتحقيق: د. عادل سليمان جمال.
٢ وكما مرّ فمن الصعب الانتهاء إلى رأي حاسم فيما يختص بمولدها وسِنِّها، وهل كانت أصغر من عَديّ أم أكبر منه؟ فهناك من الأدلة ما يشير إلى كلا الاحتمالين. فأما أنها كانت أصغر من عدي فنستشفه من وصف علي بن أبي طالب -كرّم الله وجهه- لها حين رآها في سبايا طيء، فبهره جمالها وأعجب بها،
٣ وأراد أن يطالبها إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليجعلها من فيْئِه، قال: كانت "جارية حمّاء، حوراء العينين، لعساء لمياء عيطاء، شماء الأنف، معتدلة القامة، درماء الكعبين، خدلجة الساقين، لفاء الفخذين، خميصة الخصر، ضامرة الكشحين، مصقولة المتنين". فهذه أوصاف امرأة في غلواء الشباب،
٤ ومقتبل العمر، كما نرى من قول عليّ عنها بأنها "جارية". وفي حديث فرار عدي من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما يشعر أن سفانة كانت صغيرة السن حين أسرت. قال: "فسلكت الجوشية.. وخلفت بنتًا لحاتم في الحاضر". ولما أطلق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سفانة وأتت أخاها عديا في الشام،
٥ لامته وأنبته، فقال لها: أي أخية، لا تقولي إلا خيرا". وبعيد أن تكون سفانة أكبر من عدي سنًا ثم يصفها بأنها بنت، وفي خطابه لها أيضا بالتصغير "يا أخية" ما يدل على صغر السن.
وأما أنها كانت أكبر من عدي سنًا، فقد نص على ذلك ابن السّكيت قال: "وهي أكبر ولده".
وأما أنها كانت أكبر من عدي سنًا، فقد نص على ذلك ابن السّكيت قال: "وهي أكبر ولده".
٦ وهذا يعني أنها -حين أسرت في سبايا طيء- كانت قد شارفت الستين، ويذكر ابن قيم الجوزية -رحمه الله- أن سفانة قالت لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين سألته أن يمن عليها: "يا رسول الله، غاب الوافد، وانقطع الولد، وأنا عجوز كبيرة، وما بي من خدمة".
٧ ونستذكر ما حكته امرأة حاتم عن السنة الشديدة، وما أصابهم من القحط حتى أضرهم الجوع. قالت: "تضاهى أُصيبيتنا من الجوع: عبدالله وعدي وسفانة، فقام حاتم إلى الصبيين، وقمت إلى الصبية". ومعنى ذلك أن عديًا وسفانة كانا متقاربين في العمر، تكبره سفانة بسنين قلائل، لا تخرج بها عن حد الطفولة،
٨ وقد ثبت أن عديًا كان -آن وفوده على النبي -صلى الله عليه وسلم- قد ناهز الستين، وبالتالي تكون سفانة قريبة من هذه السن.
ولعل الذي حدا بابن السكيت إلى القول بأن سفانة كانت أكبر ولد حاتم، أن حاتمًا كان يكنى بها، أكثر مما يكنى بأبي عدي.
ولعل الذي حدا بابن السكيت إلى القول بأن سفانة كانت أكبر ولد حاتم، أن حاتمًا كان يكنى بها، أكثر مما يكنى بأبي عدي.
٩ أما كلام ابن القيم، فلا يعرف أحدًا ذكر ذلك غيره، وليس في المصادر السابقة عليه، من كتب السيرة والتاريخ والأدب، إشارة إلى أن سفانة قد وصفت نفسها بأنها عجوز.
ومهما يكن من شيء فقد أثبت كلا الفرضين، وما يؤيدهما من أدلة، وترجيح أحدهما متروك حتى يوجد مزيدًا من برهان، وفضلًا من بيان.
ومهما يكن من شيء فقد أثبت كلا الفرضين، وما يؤيدهما من أدلة، وترجيح أحدهما متروك حتى يوجد مزيدًا من برهان، وفضلًا من بيان.
١٠ على أن الفرض الأول مستبعد، فلم يرو إلا في الأغاني الذي انفرد به، كما أن وصفها الحسّم لا يستقيم مع خبر الواقدي عن أسرها.
وقد أُسرت سفانة في سرية الفُلس سنة تسع. فكلّمت سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقالت: يا رسول الله، هلك الوالد، وغاب الوافد، فامنُن عليّ، من الله عليك.
وقد أُسرت سفانة في سرية الفُلس سنة تسع. فكلّمت سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقالت: يا رسول الله، هلك الوالد، وغاب الوافد، فامنُن عليّ، من الله عليك.
١١ قال من وافدكِ؟ قالت: عدي بن حاتم. قال الفارُّ من الله ورسوله؟ ثم مضى. حتى إذا كان الغد أشار إليها رجل أن كلّميه، فكلّمته. فرقّ لها -صلى الله عليه وسلم- وقال: قد فعلتُ، فلا تعجلي بخروج حتى تجدي من قومك من يكون ثقة حتى يبلغكِ بلادك، ثم آذنيني.
١٢ فلمّا قدم رهطٌ من قومها آذنته، فكساها وحملها وأعطاها نفقةً، وأسلمت، وحسن إسلامها. وكانت سفانة امرأة عاقلة، حازمة، وقد مر أنها نصحت عديًا أن يأتي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فصيحة، قال علي بن أبي طالب بعد أن ذكر صفتها: فلما تكلمت، أُنسيت جمالها؛ لما سمعت من فصاحتها.
١٣ وكانت خَفِرة حَيِيّةً، ذكرنا آنفًا أنّ رجلًا حثّها على أن تُعاود الكلام مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ففعلت، واستجاب لها. فسألت عن ذلك الرجل فقيل لها: إنه عليّ الذي أسرك، أما تعرفينه؟ قالت: لا والله، ما زلتُ مُدْنِيَةً طرف ثَوْبي على وجهي، وطرف ردائي على بُرْقُعِي، من يوم
١٤ أُسِرتُ حتى دخلت هذه الدار، ولا رأيت وجهه ولا وجه أحد من أصحابه.
وكما مرّ آنفا، كانت سفانة -كآل حاتم- كريمةً، من أجود نساء العرب، وكان حاتم يعطيها الصِرْمَة بعد الصِرْمَة من الإبل، فتُعطيها الناس. فقال لها: يا بُنيّة، إن السّخيين إذا اجتمعا في مال أتلفاه،
وكما مرّ آنفا، كانت سفانة -كآل حاتم- كريمةً، من أجود نساء العرب، وكان حاتم يعطيها الصِرْمَة بعد الصِرْمَة من الإبل، فتُعطيها الناس. فقال لها: يا بُنيّة، إن السّخيين إذا اجتمعا في مال أتلفاه،
١٥/١٥ فإما أن أُعطي وتُمسكي، أو أُمسِك وتُعطِي؛ فإنه لا يبقى على هذا شيء.
ولا يوجد لها أخبارًا بعد إسلامها، ولا يُعرَف إلى أي زمنٍ عاشت.
ولا يوجد لها أخبارًا بعد إسلامها، ولا يُعرَف إلى أي زمنٍ عاشت.
جاري تحميل الاقتراحات...